الرسالات السماوية واهل الكتاب

الرسالات السماوية وأهل الكتاب ..

د.علي أحمد جديد

“إنَّ الدينَ عِندَ الله ِ الإسلام ومَنْ يَبتَغِ غير الإسلام دِيناً فلن يُقبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين” آل عمران85.
أنزلَ اللهُ تعالىٰ رسالاته السماوية علىٰ أنبيائه المختارين لهداية عباده إلىٰ دينه الواحد (الإسلام) منذ “نوحٍ” عليه السلام وحتىٰ خاتم الأنبياء والمرسلين “مُحَمَّد” عليه وآله أفضل التسليم ، وخَلَّدَ من كل رسالاته ثلاثاً في اتباع شرائعها إلىٰ يوم البعث اليقين . وهذه الرسالات الثلاث هي :
* الرسالة الموسوية (الإسلام الموسوي) : نسبة إلىٰ النبيّ “موسىٰ” عليه السلام التي كانت شرائعها في كتاب (التوراة) لتكون :
“إنا أنزلنا التوراة فيها هدىً و نورٌ يَحكمُ بها النبيّون الذين (أسلموا)” الماىدة44 .
“وما تَنقُمُ مِنّا إلّا أنْ آمنا بآيات رَبِّنا لما جاءتنا . رَبَّـنا أفرِغْ علينا صَبْراً و تَوَفَنا مُسلمين” الأعراف126.
(*) الرسالة المسيحية (الإسلام المسيحي) : نسبة إلىٰ نبيّ الله السيد “المسيح” عليه السلام وجاءت شرائعها في كتاب (الإنجيل) الذي كانت رسالته :
“ومُصدِّقاً لِما بين يَديَّ من التوراة ولأُحِلَّ لكم بعضَ الذي حُرِّم عليكم” آل عمران 50 .
“وإذْ أوحيتَ إلىٰ الحَواريين أنْ آمنوا بي وبرسولي ، قالوا آمَنا واشهدْ بأننا (مسلمون)” المائدة111 .
موضحاً أن الرسالة المسيحية جاءت لتُتَمِّمَ ماجاء قبلها في التوراة الموسوية والتي كانت تناسب بشرائعها أهل الحقبة الزمنية وظروفهم التي كانوا يعيشونها دون أن تلغي منها شيئاً . وقد جاء في (إنجيل متّىٰ) :
“فليُضئْ نورُكم هكذا قِدّامَ الناس لكي يَرَوْا أعمالَكم الحَسَنة و يُمجِّدوا أباكم الذي في السموات . لاتَظنوا أني جئتُ لأنقضَ الناموس أو الأنبياء . ماجئتُ لأنقضَ بل لأُكمِل . فإني الحقَّ أقولُ لكم إلىٰ أن تزولَ السماءُ والأرضُ لايزولُ حرفٌ واحدٌ أو نقطةٌ واحدةٌ من الناموس حتىٰ يكونَ الكل” مت.5.(16-17) .
(*) الرسالة المُحَمَّدية (الإسلام المُحمَّدي) : وكانت ختام الرسالات السماوية في الدعوة إلىٰ عبادة الله الواحد الأحد ، والتي اختلفت عن الرسالات السابقة لها بأنها رسالة عامة في دعوتها لكل الشعوب والقبائل وكل المخلوقات من الجِنِّ والإنس وغيرهما مما خلق الله تعالىٰ من الأمم التي نعلم منها ولا نعلم :
“وما أرسلناكَ إلا رَحمةً للعالَمين” الأنبياء 107 .
وكان كتابها (القرآن الكريم) الدستور الإلـٰهي العظيم الذي يحكم بين العباد وفيه أخبار الأقوام الأولين وأنباء كل شيء إلىٰ يوم البعث العظيم .
ويوصل هذا إلىٰ أن الديانات السماوية الثلاث تدعو إلىٰ دين الحق الواحد منذ بدء التكوين والخليقة ، وأن (اليـ.ـهـ.ود.يـة) ديانة موضوعة ولم تكن برسالة سماوية انشقَّ واضعوها ومؤسسوها عن (الموسوية) الحقيقية تحت وطأة ظروف السَبي في (بابل نبوخذَنُصَّر) ونسبوها إلىٰ (يهوذا) غير النبيّ والابن الرابع من أبناء (يعقوب) النبيّ عليه السلام ، ووضعوا لها كتاب (التلمود) غير (التوراة) الموسوية ، وابتدعوا لأنفسهم (يَهْوَه) ربّاً من دون الله والقريب في لفظه من اسم أبيهم الأكبر (يهوذا) الذي ينسبون ديانتهم إليه .
(اليـ.ـهـو.ديـة) إذاً ليست ديانـة سماوية وأتباعها ليسوا من أهل الكتاب في شيء لأنها لا تختلف عن غيرها من الديانات الموضوعة مثل :
“الهندوسية أو البوذية والكُنفوشيوسية والباراثية الزرادشتية ” . وتختلف كل الديانات الموضوعة عن الديانة اليـهـ.ود.ية وحدها ، في الدعوة إلىٰ السلام الداخلي من خلال ممارسات طقوسها وصلواتها ، وإلىٰ اعتماد الحكمة المبنية علىٰ المحبة والتعايش دون تفريق في العِرق أو الجنس أو اللون .
وذلك ما يدعو إلىٰ التأكيـد علىٰ أهميـة الاعتقاد والإيمان بأن الديـانـات الثلاث هي دين واحـد لأن الـرَبَّ واحـدٌ ولا إلـٰه إلا هو ، ولأن تَعدُّدَ الأديـان إنمـا يعني تَعَدّدَ الأربـاب .
==========
من مقدمـة كتـابي :
(القَبَّـالـَة و طـوائف اليهود)