اعداء النجاح | عائشة بنت سليمان القرطوبي

كاتبة |عمانية

أعداء النجاح

هل الشجرة المثمرة في الحديقة تؤذي ؟
من يكره الشجرة التي تثمر ثمراً طيباً ؟
أحياناً يتسبب نجاحك في الحياة بفقدك لأشخاص تحبهم لأن نجاحك يثير غيرتهم وحسدهم ، و تتغير معاملتهم لك و أسلوبهم  معك.
إن الأعمال الجميلة والمميزة تغيظ البعض..!!
فعندما تنجح تتوقع ممن حولك أن يشاركوك لا أن يعادوك..أن يهنئوك لا أن يبخلوا عليك بكلمة طيبة أو تشجيع .
لماذا يصبح أقرب الناس للناجح عدو له ، لا يتمنوا له التقدم  و النجاح ، لا يسرهم  أعماله الجيدة ،
ينتهزوا كل الفرص للهجوم عليه ، و للإنتقاص من قدره ، ليشعروه  بأن العمل الناجح الذي قدمه ، سبب تعاسته و سبب كرههم له ، و حسدهم و  حقدهم عليه ، هل يجب على الناجح أن يدفع ضريبة نجاحه ؟
لأن نجاحه يثير غيرة البعض ؟
هل يجب أن يتخلى عن نجاحه و إبداعه ليرضيهم و يكسب قربهم منه ؟
و يذل نفسه لهم ؟
نعم هذا ما يرضي غرورهم و يريحهم و يقربهم منه .
حيث أن الأعمال المميزة و الجميلة تغيض البعض
( أعداء النجاح ) أجل هذا المسمى الذي يليق بهم .
الذين قد يخفوا عنك بعض الحقائق حتي لا تتفوق عليهم بدافع الحسد ، فينكرون أن ما فعلته عمل جيد أو أنك أحسنت العمل بل يبدأون بإنتقادك و ذم ما عملت ، و الإنتقاص من قدرك و عملك ، حتى تتراجع  عن نجاحك و عملك الرائع ، الذي يزعجهم ،
بدل من أن يشاركوك فرحتك بنجاحك و  يهنئوك و يكونوا عوناً لك لتستمر و تتقدم .
فعدو النجاح له تصرفات غريبة ، كلما سنحت له الفرصة انتقص من شخصك و عملك و إنتقدك ،
ولو أنه شجع و أثنى لما نقص من قدره شيء ، و إرتاح قلبه وسكنت نفسه من هذه المعاناة السيئة .
إن النجاح الذي نحققه في الحياة الشخصية و المهنية يكشف في المقابل عن معادن المحيطين بنا، منهم الفاشل الذي يريد أن يعمم تجربة فشله على الآخرين ، ومنهم الحاقد الذي لا يسره هذا الإنجاز و ذاك المجهود ، ومنهم الخائف على منصبه ، و منهم المغرور ممن يرى نفسه فقط في القمة وكأنها وُجِدَت له . جميعهم يحاولون إحباط أي عمل يقود للنجاح ، و محاولاتهم إعاقة النجاح وإفشاله ، يطعنوك من الخلف عندما لا يستطيعون اللحاق بك ، يؤلمهم نجاحك، فلقد أكلت الغيرة قلوبهم ، وعشش الحسد في صدورهم ، سرعان ما يعلنون على الناجحين حرباً ، سلاحهم فيها الكلمة الكاذبة والإشاعة المفترية ، يهدفون بها  تشويش الناجحين ولفت انتباههم لقضية حسدهم و حقدهم ، مما يؤثر على كفاءة الناجحين ، بسلوكياتهم المزعجة و المؤذية ، و سعيهم و هجومهم المريض لمحاربة كل ناجح ، الذي يصعب عليهم أن يعترفون بتميزه أو إنجازاته . هذا هو حال الفاشلين و الحاسدين و المغرورين دائماً .
مؤلمة هي حينما تكون من أقرب الناس إلينا ،
و الرد  البليغ عليهم هو الإستمرار و العمل من أجل النجاح  ، لا يوجد شيئاً يؤلمهم أكثر من استمرارية نجاح الناجحين ، و كن متأكدا كلما كثر أعدائك دل ذلك على نجاحك ، فتجاهل و أعرض عن تفاهاتهم ، و قصصهم الكاذبة ، فقط ثق بالله و إستمر ، و  إمضِ قدماً بخطوات واثقة ، ثابتة و راسخة ، و إرادة قوية ، وتخلص من حساسية ردود الفعل ، و إحذر الغرور ، حتماً ستصل و تحقق نجاحات و طموحات و أهداف .
مع تمنياتي للجميع  النجاح الباهر و التقدم و الرقي في شتى المجالات  .