حرب التلاعب بالمناخ مشروع هاربHAARP

حـرب التـلاعب بالمنـاخ
مشروع “هَــارب HAARP” ..
د.علي أحمد جديد
المشروع الكهرومغناطيسي الأمريكي ، والذي ما زال محصوراً ضمن الأسرار العسكرية ، يُطلَق عليه اسم “هَارب (HAARP : High Frequency Active Auroral Research Program)” الذي يجري التجارب في بحوثه حول طبقة الأيونوسفير الجوية المحيطة بالأرض (الغلاف الجوي العلوي للأرض) . والموقع الذي تنطلق منه بحوث المشروع في القاعدة الجوية في كيرتلاند الواقعة في منطقة آلاسكا القطبية التابعة لجهاز إف بي آي (FBI) الأمريكي ، وتُموَّل هذه البحوث من البنتاغون مباشرةً ، وتشرف عليها جامعة آلاسكا ومختبر فيليبس التابع لوزارة الدفاع الأمريكية كما جاء في كتاب ( Nick Begich “قيامة الأرض ـ الثورة” Earth Rising – The Revolution) الذي نُشِرَ في مجلة “أفق” التي تصدر عن مؤسّسة الفكر العربيّ .
تستخدِم منشآت مشروع “هارب HAARP” تكنولوجيا البحوث الأيونوسفيرية وتقنيات الموجات الكهربائية/ المغناطيسية لفهم الآليات الداخلية التي تحكُم عملَ الطبقة العليا من الغلاف الجوي للأرض (الأيونوسفير) . وأحد أهداف المشروع هو دراسة تأثير الأيونوسفير عبْرَ موجات التوتر العالي على الاتصالات لمسافات بعيدة . وتتضمَّن المنشآت شبكة هوائيات ثنائية القطب تتألف من 360 هوائياً ثنائي القطب يبلغ مدى قدرته على الإرسال 3.6 MW PEP ميغاوات ، وتتراوح قدرته على المقاومة الإشعاعية (التي تُسمّى ERP) بين 420 و3800 ميغاوات (MW) تبعاً للتوتر العالي الذي يتراوح بين 2,75 و 9,5 ميغاهيرتز MHz (موريس برنار كوهين ).
بهذه المنشآت يسعى الباحثون إلى إحداث بعض التغيّرات المؤقتة في منطقة معيّنة تقع مباشرة تحت الموقع الذي تُجرى فيه التجربة ، التي لا يمكن مقارنتها بأيّ حال من الأحوال بالاضطرابات والتقلّبات الشمسية وتتيح الأدوات المستخدَمَة في هذه البحوث لإجراء التجارب وهي أدوات بالغة الدقة وشديدة التطوّر ، تعمل انطلاقاً من المرصد الاختباري “هارب HAARP” وتُتيح تبيّن العلاقات والصِلات الدقيقة والتفصيلية انطلاقاً من التأثيرات المحدودة التي تمّ إحداثها ، لتعطي أفضل فهم للطريقة التي يتحرّك بها الأيونوسفير استجابةً لشتى أنواع الظواهر الطبيعية” .
وعبر تلك التأثيرات الموضعية التي تستثير موضعاً محدداً في طبقة الغلاف الجوي العليا (الأيونوسفير) بواسطة موجات التوتر العالي وإشارات التعديل ، فإن “هارب HAARP” قادر على أن يجعل من الطبقة الجوية المنخفضة هوائياً ذا توتر منخفض إلى أقصى حدّ (ELF Very Low Frequency أو VLF Extremely Low Frequency التوتر الأكثر انخفاضاً) وهذا ممكنٌ بالنظر إلى وجود تيارات كهربائية طبيعية تُسمّى “المسالك الكهربائية” (“إلكتروجيت” électrojets) في الأماكن القريبة من المناطق القطبية والاستوائية . لأن تعديل التواصلية الكهربائية للأيونوسفير بواسطة (هارب HAARP) يُتيح التأثير في المسالك الكهربائية الطبيعية القطبية ، وبالتالي يُتيح استخدامها من أجل توليد موجات توتر بالغة الانخفاض (ELF) .
وثمة طرائق عدّة لتشكيل الموجات أو التوترات العالية في الـتوتر الأكثر انخفاضاً Very FrequeLowncy هناك تشكيل السعة amplitude (تشغيل ـ إيقاف) والتشكيل الهندسي géométrique في انتقال دائري للمنطقة المشعَّة ، تبعاً لدرجة التوتّر . وهناك أيضاً طريقة تُسمّى “رسم الحزمة beam painting” أي الإشعاع السريع لأجزاء منطقة أكثر اتّساعاً ، تعقبه مباشرة برودة قبيل استعادة الدورة . ويعود تاريخ البحوث الأيونوسفيرية إلى الخمسينيات من القرن العشرين حين اكتشف السوڤييتون والأميركيون أن دفعة قوية من الموجات المؤينة (الأيونوسفير) يمكن لها أن تغيّر المناخ . وقد اهتمّ العلماء السوڤييت على نحو خاص بهذه البحوث لغرض التخفيف من وطأة الصقيع بالعمل على إذابة جليد القطب الشمالي ، فنجحوا في سبعينيات القرن الماضي بتوجيه تيارات هوائية ضخمة تتحرك بسرعة 25 متراً في الثانية (100 كلم/ساعة) واستطاع الروس أن ينعموا بشتاء دافئ نسبياً ، كما نَعِم سكان آلاسكا في ذلك العام بشتاء أقلّ صقيعاً في حين سقطت ثلوج في مناطق استوائية مثل ميامي وباهاماس ، وكان معنى ذلك أن إحداث طقس معيّن في منطقة معيّنة لا يمكن تحقيقه إلا بتقليص حدوثه في منطقة أخرى . وفي العام 1973 اتهمت هندوراس الولايات المتحدة الأمريكية بأنها “سرقت” شتاءها وأحدثت فيها جفافاً عندما حوّلت على نحو اصطناعي إعصار “ڤيڤي” إنقاذاً للموسم السياحي في فلوريدا ، فأتى هذا الإعصار على الأخضر واليابس في هندوراس . وتوالت الشكاوى ، إذ أعلنت اليابان أن إعصار “غوام” الذي أصاب ثروتها الوطنية بأضرار بالغة كان مفتعَلاً . كما إن روديسيا وإسـ.رائـ.يل متهمتان بسرقة أمطار جيرانهما وهو تم اكتشافه أن ما كانت تقوم به الإمارات في العقدين الأخيرين من السنوات بسرقة الغيوم من سمات سورية والعراق وإيران لإحداث الجفاف وضرب المواسم الزراعية .
أما الموجات الكهرومغنطيسية فهي تختلف عن الإشعاعات الشمسية المرئية بكونها غير مرئية ، وهي تشبه في ذلك الأشعة فوق البنفسجية والأشعة ما دون الحمراء . كما أنها تتخذ شكل حزمات كموجات الراديو وأشعة إكس وأشعة غاما .. وثمة موجات أشعة شمسية أخرى غير مرئية تُسمّى “أشعة كونية (rayonnement cosmique) قادرة على اختراق حتى الطبقات الصخرية شديدة السماكة . على أن معظم موجات الأشعة الشمسية غير المرئية تتضمَّن أشعة ألفا ALPHA وبيتا Beta وغامّا Gamma وتتميّز الأخيرة بكونها أشعة كهرومغناطيسية .
إن إنتاج الموجات بالغة الانخفاض (ELF) هو إحدى الإمكانات الكثيرة التي يتيحها تفاعل برنامج (هارب HAARP) مع الأيونوسفير ، وهو يشمل إمكانات علمية واسعة لاستخدامها بأغراض عسكرية وحربية . وثمة عدد كبير من الباحثين في جامعات عدّة ، أمريكية وغير أمريكية ، كانت وما تزال مشتركة بمشاريع بحثية مختلفة ضمن إطار مشروع “هارب HAARP” ، وهو ما أفسح المجال أمام ظهور العديد من البحوث والدراسات المنشورة في مجلات مختصة وفي كتب علمية صرفة . ومنذ العام 2004 نشرت مجلة “ناتشر الطبيعة Nature” نتائج تجربة قام بها عالمان أميركيان تمكّنا في المرّة الأولى من إحداث بقعة ضوئية خضراء تُشاهد بالعين المجرّدة ( مقالة Todd Petersen و Elizabeth A. Gerken في مجلة “ناتشر” Nature في عددها الصادر بتاريخ 6 ديسمبر/ كانون الأول 2004 بعنوان “خلق مشاهد اصطناعية بواسطة موجات راديو (توتر عالٍ) قوية” Creation of visible artificial optical emissions in the aurora by high-power radio waves.
ويتشابه مختصر تسمية هذا المشروع (هارب HAARP) مع اسم إحدى آلات العزف الأكثر ترنيماً ، وهي آلة الـ”هارب” (Harpe) وقد اقتنص الباحثان الأميركيان “نيك بيغيش Nick Begich وجين مانينغ Jeane Manning” هذا التشابه ليستخدماه عنواناً لكتابهما النقدي الصادر عام 1995 :
“الملائكة لا تعزف على الـ “هارب” (صدر الكتاب باللغة الإنكليزية Angels don’t play Harpe عام 1995، ثم تُرجِم إلى الفرنسية عام 2003 تحت عنوان :
( Les anges ne jouent pas de cette HAARP ) الذي يحذّران فيه من أن قدرة مشروع “هارب HAARP” على التأثير في طبقة الأيونوسفير تتعدّى أكثر بكثير ممّا يُقال أو ماتعلنه السلطات الرسمية . ويقول المؤلّفان إن :
“الهوائيات الـ 180 ستُفضي ذات يوم إلى إجراء بحوث بغية تغيير المناخ وإحداث الزلازل والأعاصير ، وتعطيل كل شكل من أشكال التواصل الهيرتزي ، وخطف طائرات وتدمير الصواريخ العابرة للقارات ، وحتى القدرة على تغيير السلوك الإنساني وذلك كله من خلال الفعل والتأثير في طبقة الأيونوسفير” .
ومركز (هارب HAARP)الأميركي الثالث للبحوث الأيونوسفيرية في الإمارات ، وكذلك المركز الأوروبي للبحوث اليونوسفيرية الذي في النروج ، ويحمل اسم “إيسكات” EISCAT European ، تعمل جميعها على دراسة خصائص الأيونوسفير ، وتدرس بخاصة كيف تؤثر التقلّبات التي تحدث في تلك الطبقة الجوية العليا بواسطة العواصف المغنطيسية على الاتصالات الدولية عبر الراديو وعَبْر مسافات طويلة وتغيير المناخ ، كما تدرس أنظمة الملاحة عَبْر الأقمار الصناعية (ساتلايت) وكذلك شبكات نقل الكهرباء لمسافات طويلة .
وفي العام 1999 صدر تقرير عن مفوضية الشؤون الخارجية والأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي ، استعاد جزءاً من تلك التأكيدات ، وأشار إلى أن “البرنامج العسكري الأميركي للتلاعب بالأيونوسفير “هارب HAARP” والذي لا يشكّل إلا جزءاً من تطوير الأسلحة الكهرومغناطيسية واستخدامها لأغراض خارجية وداخلية ، ليس سوى خطرٍ عسكري جديد يتهدّد البيئة والصحة على صعيد الكوكب برمّته” .
المراجع :
=========
كتاب قيامة الأرض ـ الثورة : نيك بيغيتش
*مجلة Nature الطبيعة عدد آذار/مارس 20040
مجلة أفق SkyLine عدد تشرين الثاني/نوفمبر 2007 (لويس برنار كوهين)
كتاب الملائكة لاتعزف على الـ هارب : نيك بيغيتش و جين مانينغ
إن إنتاج الموجات بالغة الانخفاض (ELF) هو إحدى الإمكانات الكثيرة التي يتيحها تفاعل برنامج (هارب HAARP) مع الأيونوسفير ، وهو يشمل إمكانات علمية واسعة لاستخدامها بأغراض عسكرية وحربية . وثمة عدد كبير من الباحثين في جامعات عدّة ، أمريكية وغير أمريكية ، كانت وما تزال مشتركة بمشاريع بحثية مختلفة ضمن إطار مشروع “هارب HAARP” ، وهو ما أفسح المجال أمام ظهور العديد من البحوث والدراسات المنشورة في مجلات مختصة وفي كتب علمية صرفة . ومنذ العام 2004 نشرت مجلة “ناتشر الطبيعة Nature” نتائج تجربة قام بها عالمان أميركيان تمكّنا في المرّة الأولى من إحداث بقعة ضوئية خضراء تُشاهد بالعين المجرّدة ( مقالة Todd Petersen و Elizabeth A. Gerken في مجلة “ناتشر” Nature في عددها الصادر بتاريخ 6 ديسمبر/ كانون الأول 2004 بعنوان “خلق مشاهد اصطناعية بواسطة موجات راديو (توتر عالٍ) قوية” Creation of visible artificial optical emissions in the aurora by high-power radio waves.