
معايدات العيد كما تبينه لي في الخاطر
معايدات (العيد كما تبينه لي الخاطر) بقلم الأستاذ توفيق مدّار
العيد هو يوم تحبل به السنة لتلده في جو مفعم بالحب والجمال فتستقبله العائلات بالفرح والسرور ويبقى في ذاكرتها إلى نهايته.
وجاء العيد لينبه ضمير الأمة ويوقد شعورها وينبئها بأن العيد ليس تجديد الثياب فحسب وإنما تجديد الفكر والعقل والهمة والعزيمة والتضحية فمتى فهمت الأمة هذا تلقت معانيه
والعيد عندي هو يوم تفرح فيه الأمة بمنجزاتها فتخرج أجمل ما عندها من إنتاجها الفكري والاقتصادي والثقافي… الذي عملت فيه سواعد أبنائها وقلوبهم فالعيد هو يوم الانجاز
والعيد عندي هو يوم التجديد بمعناه الواسع فالفرد يجدد ذاته ويراجع تجديد علاقاته والأمة تجدد ذاتها فتوقظ همم أبنائها فتوجههم نحو الكمال الإنساني والبعث الحضاري
والعيد عندي هو توظيف طاقات الأمة لتوجيه حركة الزمن نحو الكمال الإنساني والبعث الحضاري من غير هدر للطاقة والوقت فالعيد هو يوم القوة والنصر لا الضعف والاستكانة
ويأتي العيد وقد توج رأس السنة بهلال قد عظم عند المسلمين لأنه من شعائر الله فتصبح بهيمة الأنعام من أعظم القربات إلى الله فتبتهج بها النفس وتسمو الروح وترق الحواس
والعيد عندي هو الخروج من زمن بعيد طويل إلى آخر ظريف قصير فالمعنى الحقيقي في هذا الزمن لا يقاس كالعادة بالدقائق والساعات وإنما بمن جمع أكثر فيه من واجبات
والعيد عندي هو ضرورة إخراجه من معانيه الضيقة الجوفاء والانتقال به منها إلى أوسع معانيه إلى الاهتمام ببهيمة الأنعام البديلة عن ذبح بني آدم الذين يعدّا محور هذه الشعيرة الكبرى
@ والعيد عندي يوم تُنبذ فيه الأحقاد وتوضع جانبا الأغلال التي وضعها الناس للناس وتلتقي الأمة على وحدة الأصول الكلية التي تجمع الشعوب ولا تفرقها فالعيد هو يوم اجتماع العمران البشري
والعيد عندي مجاهدة الأيام والليالي بالجد والاجتهاد والعطاء والمكابدة لتحقق الأمة ذاتيتها بين الأمم وتواجههم ندا للند فتثبت ذاتها وقوتها فالعيد هو إخراج الأمة للوجود
والعيد عندي هو عيد البلد التي يساهم أبناؤه في التقدم والرقي والإزدهار وإعطائه من الذات للوطن ليسعد الوطن والذات هو عطاء متبادل حب متوارث من الفرد للوطن ومنه إليه
والعيد عندي هو تجديد طريقة التفكير والانتقال من الخاص إلى العام ومن الذات إلى الآخر ومن دائرة التفكير الحصري إلى التفكير الممتد لتشمل دائرته حتى عالم الأشياء و الأشخاص
والعيد عندنا هو عيد الفكرة العابدة في محراب النور في مقاعد الدراسة في الحي والشارع بعيدا عن الفكرة العابثة التي تشكك في هذه الشعيرة والقربة فتوغل في تيهها وعبثها
والعيد عندي أراه في معانيه السامية التي ترتفع فوق منازعات الحياة وأكاذيبها الموغلة في الألم والتيه لتصل إلى سماحة مفعمة بحب الخير للناس والتعاون على دفع الضر عنهم. والعيد عندنا نحن المسلمين هو اجتماع الفطرة النابعة من إيمانها العميق والممتد بهذه الشعيرة والقربة فتجتمع النفس مع الفكر والعقل فتكوّن خلطات إيمانية تزيح بصفائها قلق الروح وتعب الفكر
والعيد عندي هو يوم فرح يفرح فيه الصغار بملابسهم الجديدة إعلانا منهم بأن هذا يوم جديد فيلقون درسهم للكبار قائلين لهم بأن العيد هو يوم التجديد أيها الكبار تعلموا دروس حياتكم من الأطفال يصورون حقيقتهم البريئة الضاحكة بتصرفاتهم الغاية في اللطف لا كما تفعلون إذ تصنعون كما تصنع الوحوش إذ توجد حقيقتَها المفترسة
ويأخذ الأطفال من عيدهم البراءة قبل أن تتعقد واللهو قبل الأكل ويكتفون بالقليل ويقنعون به ولا يطمعون أكثر كي لا يستحيل إلى هم قبل أن يعرفوا معناه.دعوهم وشأنهم أيها الكبار
والعيد جاءليعلم الأمة كيف تنزل مدينتهاالفاضلة فتخالط الأيام والليالي تحيك من نسيجها بيتا واحدا وأسرة واحدة تتسع دائرة الأخوة لتمتد بالجوار إلى الصاحب بالجنب
وتظهر أثر نعمة العيد على النفوس البريئة التي لا تعرف للعيد معنى سوى اللعب واللهو وكأنه طفل جاء يدعوهم بعيدين عن الأحقاد والأطماع فتراهم يجوبون الشوارع ويملؤون الأحياء
ويمر يوم العيد تاركا أجواء الفرحة والسرور فيلقى أثره في النفس لتستنسخ منه أمثلة كثيرة كَيْما لا ينقضي شعوره
والعيد نحتاج أن ندرك كنه معانيه الموسعة التي تنعتق من تأثير المعنى الضيق إلى سعة دلالاته المعرفية ومقاصده النبيلة السامية التي شرع من أجلها وأصبح رمزا من رموز الأمة
والعيد ينتقل بالنفس من الفكرة العابثة إلى الفكرة العابدة ومن طغيان المادة إلى لطافة الروح ومن صدر الليل إلى قلب النهار الوضاء وتستمر في مدارجها لتبلغ الكمال الإنساني
والعيد هو إظهار جهد الجامعة البشرية للأمة متميزة بوحدتها، مستقلة عن ولاية الآخر وتبعيته المذلة تأكل من عمل أيديها وتلبس ما صنعته السواعدالمفعمة بالقوة والنشاط
والعيد يظهر تناسق الأمة في تنظيمها ويبين تماسكها في شعائرها ويوحي إليها أن تقدمها في وحدتها ورقيها في استقرارها بعيدة عن هدر الوقت وإضاعة الجهود أيتها الأمة عِ ذلك
والعيد هو يوم تحبل به السنة لتلده في جو مفعم بالحب والجمال فتستقبله العائلات بالفرح والسرور ويبقى في ذاكرتها إلى نهايته
والعيد عند الكبار سعادة صغارهم يمرحون وعليهم تلك الثياب الجديدة التي هي نتيجةجهد وحرمان أنفسهم وقد غزلتها الأيدي والقلوب يلبسها أطفالهم فيستعيضون بها عن حرمانهم
والعيد فرصة سانحة لإظهار الأمة قوة وحدتها ممزوجة بقوة الاعتقاد وقوة العمل ووحدة الهدف والمصير والجزاء المشترك
العيد في ديار المسلمين عود على بدء عودة الروح وعودة الفكر وعاد العيد على غير ما تمناه المتنبي
والعيد جاء ليعلم الإنسانية الحكمة العليا الصادقة وهي أن سنة الفرح في النفس تجعل من السرور فكرًا،وتظهره سلوكا لتتخلص الإنسانية من الحياة المعقدة التي صنعها الإنسان المتحضر
والعيد جاء لإيقاظ الفطرة فيبتعد الناس بطبيعتهم عن منازعات الحياة وأكاذيبها ،فيكون العيد بعينه هو دليل قربهم من حقيقتها السعيدة فيرتفعون عن صغائر الأمور وسفسافها
وجاء العيد لينبه ضمير الأمة ويوقد شعورها وينبئها بأن العيد ليس تجديد الثياب فحسب وإنما تجديد الفكر والعقل والهمة والعزيمة والتضحية فمتى فهمت هذا تلقت معانيه
والعيد هو يوم تحبل به السنة لتلده في جو مفعم بالحب والجمال فتستقبله العائلات بالفرح والسرور ويبقى في ذاكرتها إلى نهايته
والعيد جاء ليغير نظرة الإنسانية ويخبرهم بأن الوجه الإنساني جديد بجدة الثياب وجدة النفوس وجدة العقول
والعيد يظهر تناسق الأمة في تنظيمها ويبين تماسكها في شعائرها ويوحي إليها أن تقدمها في وحدتها ورقيها في استقرارها بعيدة عن هدر الوقت وإضاعة الجهود أيتها الأمة عِ ذلك
والعيد محصور الساعات والدقائق خفيف بظُرفه لطيف بزيارته قصير في زمنه يوم بِشْر وضحك وفرح وتهنئة ومبادلة التحايا وأنتم بخير
والعيد تتوحد فيه نظرة الإنسانية إلى ذاتها فيولد الشعور بضرورة تغيير نظرتها للواقع و الحياة نظرة تعيد للحياة نضارتها وترجع للواقع حسنه وجماله فتتغير الحياة والواقع
والعيد لا يقتصر على تجديد الثياب دون العقل بل جاء ليجدد العزيمة على العمل والإتقان ويجدد الفكر على التأمل والإبداع ويجدد في النفس إيمانها ويجدد في الإنسان إنسانيته
والعيد تقدم فيه أنواع الحلوى فتخرج الحروف والكلمات حلوة وتتلقاها الآذان كذلك خالية من أي عيب سوى من ألفاظ التهنئة
ويخرج الأطفال مجتمعين أمام الحي مشكّلين حلقات كل منهم ملك داخل مملكة ذاته يتبادلون التحايا البريئة والضحكات المفعمة بالفرح والسرور لا يفكرون سوى في هذا الضيف البرئ
دعوا الأطفال يلقون درسهم اليوم على الكبار ويعلمونهم أن العيد لا مكان فيه للحقد والغل ولا مجال لتعكير صفوه هذا يومنا فيه اللهو الخالص الخالي من أطماعكم أيها الكبار
والعيد نحتاج أن ندرك كنه معانيه الموسعة التي تنعتق من تأثير المعنى الضيق إلى سعة دلالاته المعرفية ومقاصده النبيلة السامية التي شرع من أجلها وأصبح رمزا من رموز الأمة
و جاء العيد ليعيد للأمة رمزيتها بين الأمم ويوقظ فيها كوامن المحبة والإخاء و البشر والسرور وأنها واحدة تسع الجميع فيرى الفرد منها أنه في الكل .
والعيد رمزا للنبل يرى كل نبيل مثيلا له وهو سام في معانيه فيرى السمو ندا له
والعيد جاء للصغار الذين يظهرون كملاك في هذا اليوم ويلقون درسهم للكبار أيها الكبار هذا يومنا ننطلق فيه بكل براءة وبأنفس لا تحمل الغل وقلوب ناصعة كالثلج بياضا
والعيد جاء ليعلم الفرد كيف يمنح لنفسه مساحة من الفرح ويخرجه من رسميات الحياة وقوانينها وكيف يغير شعوره ليدخل به في شعور الجماعة وأنهم منه وهو منهم
وجاء العيد لينبه الأمة إلى جمال تناسقها وأنها من نسيج واحد تلبس من صنع يديها ألبسة حاكتها القلوب قبل الأيادي فالعيد هو يوم الخلاص
جاء العيد ليعيد للأمة رمزيتها بين الأمم ويوقظ فيها كوامن المحبة والإخاء و البشر والسرور وأنها واحدة تسع الجميع فيرى الفرد منها أنه في الكل وأن الكل جماله في الكل
والعيد إنما شرع ليحْدِث في الفرد تغييرا بداخله فيرى بعين الجمال المحيطين به فيظهرون له كذلك ولا يسمع سوى ألفاظ التهنئة و الترحاب وقول الأخ لأخيه كيف حالكم…
هذه المعاني السامية نريدها أن توقظ الأمة من وهدتها وتثير فيها منابع الخير و الجمال
أخوكم توفيق مدّار







