
مواقع التواصل الاجتماعي السلبيةوالأيجابية
مواقع التواصل الاجتماعي: السلبية والإيجابية (قراءة موضوعية )
بقلم: حكيم زغير المساعدي
أولاً: الثورة التكنولوجية وتذليل العقبات :
من المعلوم للقاصي والداني ما للاختراعات التكنولوجية الحديثة من فوائد جمّة؛ إذ غدت اليد الخفية التي تخدم الإنسان في تذليل مصاعب الحياة اليومية. ولعل أبرز تجليات هذا التطور يظهر في قطاع المواصلات الحديثة، التي اختزلت المسافات الشاسعة وجعلت من رحلات الأيام والليالي الطوال مجرد سُويعات قليلة ومريحة، محولةً المستحيل القديم إلى واقع سهل ميسر.
ولم يقف قطار الابتكار عند حدود تقريب الأبدان، بل تجاوزه إلى تقريب العقول والأفكار عبر شبكة الإنترنت (النت) وما رافقها من تطبيقات التواصل الاجتماعي. هذه الطفرة الرقمية ألغت الحدود الجغرافية، وسهّلت سُبل التقارب والتعارف الإنساني، وفتحت النوافذ للاطلاع على الثقافات العالمية؛ فحيثما كان الإنسان، بات بإمكانه وبضغطة زر واحدة الوصول إلى ينابيع المعرفة، وتصفح أمهات الكتب، واستقاء المعلومات في أي حقل معرفي يبتغيه.
ثانياً: فوضى الفضاء الرقمي والتحديات السلوكية
بيد أن القاعدة الحياتية الثابتة تؤكد أن أي ميزة تفتقر إلى القانون والضوابط الأخلاقية تنقلب سريعاً إلى نقمة؛ ورغم أن منصات التواصل الاجتماعي صُممت لتكون وسيلة مثالية لنشر الوعي وتبادل الأفكار الإيجابية عبر العالم، إلا أنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لـ “فوضى المحتوى”.
إن ما نشهده اليوم من انتشار واسع لبعض المنصات التي تبث محتويات هابطة وغير أخلاقية -والتي تُسجل للأسف آلاف أو ملايين المشاهدات- يدق ناقوس الخطر في جسد المجتمع. وتتجلى خطورة هذا المنزلق في ظواهر إدمان الشاشات والعزلة الاجتماعية التي يعيشها الجيل الناشئ. وهنا يثور التساؤل الجوهري والمقلق: ما هو مصير الأطفال والمراهقين الذين يتصفحون هذا الفضاء المفتوح بلا رقيب؟ وما مدى الأثر الهدام الذي تتركه هذه الممارسات الرقمية السلبية على المنظومة القيمية والأخلاقية لأولادنا من البنين والبنات؟
ثالثاً: نحو فضاء رقمي آمن ومسؤول
إن مواجهة هذه التحديات الرقمية لا تعني الانغلاق أو محاربة التكنولوجيا، بل تتطلب صياغة استراتيجية حمائية شاملة. وبناءً على ذلك، نرفع التوصيات التالية:
١. تفعيل الدور الرقابي للدولة: نرجو أن يكون هناك دور حازم ومسؤول من قِبل الجهات الحكومية والمعنية لتنظيم الفضاء الرقمي، وحجب أو تقييد المواقع والمنصات التي تبث السموم الأخلاقية وتستهدف عقول القاصرين.
٢. الرقابة الأسرية الواعية: تقع على عاتق الوالدين مسؤولية متابعة الأبناء وتوجيههم، والانتقال من دور “المُراقب الصارم” إلى دور “المُرشد الذكي” الذي يزرع في نفوس الأطفال الرقابة الذاتية.
٣. تحويل المنصات إلى منارات معرفية: تشجيع صناعة المحتوى الهادف والمثري، وتحويل شبكات التواصل إلى بيئات آمنة تدعم التعليم، وتصقل المهارات، وتضمن توجيه طاقات الأجيال القادمة نحو البناء والتميز الاستثماري للتكنولوجيا.







