كأس العالم هدف بائس بحد ذاته!

كاس العالم ..
هدف بائس بحد ذاته !

حسين الذكر

في اليابان ومنذ تسعينات القرن المنصرم سمعنا كثيرا عن خططهم الاستراتيجية الخاصة بتطوير لعبة كرة القدم حتى تسيدوا اسيا وبلغوا المونديال مرحلة اولى على امل الفوز بالكاس ببطولات قريبة قادمة .
اليابان بلد حضاري لم نسمع هدرهم للمال العام بعنوان دعم الرياضة ، كل شيء لديهم بحساب ورقابة … لكنها رقابة ضمير وانتماء بلا ( نفاق ورياء وشعارات صاخبة فارغة ) اذ استعانوا بالطاقة الخلاقة محلية واجنبية ووضعوا خطط وهيأوا الارضية اللازمة والبيئة الصالحة والقيادات الكفؤة النزيهة والمخلصة اذ لا تسليم لملف وطني لاياد غير جديرة .
لو قدر القدر للجنة نزاهة ومراقبة وحساب مسؤولة جدا – على حد السيف – ان يسآلوا بعض الاتحادات الكروية العربية – على سبيل المثال – عن كم المبالغ الهائلة التي صرفت خلال سنوات خلت من اجل تطوير كرة القدم والتاهل للمونديال لاتضحت الاموال الطائلة المهدورة بلا ادنى شكوى وحسرة على مليارات هدرت بعنوان التطور في ظل ازمة فقر سكني وصحي وتعليمي وبدني .. وامور اخرى كان يكمن لهذه المليارات ان تسهم ببعض الحلول ان وظفت باياد كفؤة مسؤولة .
اليابان ترجمت خططها على ارض الواقع مباشرة : تسيدت قارة اسيا بكل شيء : بالفئات العمرية وبطولات القارة وتمثيل آسيا موندياليا اذ لم تعد تغيب عنها اليابان ابدا .. بل انها تتطلع لبلوغ مراتب متقدمة لا تستبعد فيها الحصول على كاس العالم سيما بعد ان اعتمدت ( الحوكمة والاتمتة في الاستثمار والتسويق وكامل التنمية المرتبطة بالملف ) .. فجاءت النتائج مذهلة لا تتاثر بخسارة مباراة هنا ونتيجة آخرى هناك كما انها لا تقلب الدنيا ولا تقعدها بالتطبيل المزيف المستنزف لاموال الدولة بعنوان بطولة وهمية او فوز اقليمي لا تاثير ولا تاشير له في الفيفا .
في اليابان التاهل للمونديال وحتى الحصول على الكاس ليس هدفا جوهريا بحد ذاته لعقل تقني يعيش مجده العلمي بل ان بلوغ تلك المراحل يعني ضمنا وحتما شرعية المشروع القائم ونجاحه بامتياز ومضيه قدما كما خطط له دون معوقات ولا مبررات وليس لفوز اليابان على تونس برباعية نظيفة كما يتوهم ( المتوهمون ) .. فالنتائج وحدها ليس معيارا ولا هدفا .. وكرة قدم عصر العولمة حضارة تتمثل وترتبط بملفات اخرى عدة منها تحسين البيئة وتطوير العمران والاسهام بالصحة المجتمعية وتعميم ثقافة علمية وتحفيز اليات الانتماء والتعبير الوطني وفتح نافذة للعلاقات العامة الحسنة مع جميع ملفات العالم ومنافذه المتعددة اما ( التكتك والتكنيك ) فذلك آخر ما يفكرون به بعد ان تركوه لاهل الاختصاص وتحت رقابة مشددة وعلى سكة مشروع الوطن الجاد وليس المزيف والمزوق والمطبل كما يحدث في بعض النماذج المتدنية!