تأملات في لوحة الفنان أحمد السردار|سعيدة بركاتي ناقدة تونسية

هي رحلة مع الألوان ..
حين تشاهد اللوحة يأسرك شكلها و ألوانها ،

لوحة لزهرة ثلاثية الأبعاد ..

حين يرسم الفنان زهرة ثلاثية الأبعاد بألوان الأكريليك وورق الذهب ، فهو لا يرسم زهرة … بل يمنحها عمراً ثانياً .

الأكريليك : نبضٌ حي

بألوان الأكريليك الكثيفة ، تبني البتلات طبقاتٍ فوق بعضها فتخرج من اللوحة كأنها تتنفس ، الظل و النور يلعبان على التجسيم ، فلا تعود الزهرة مسطحة تنتظر النظر ، بل كيانٌ يفرض حضوره … فيها جرأة اللون ، ونعومة الملمس ، وصدق اللحظة التي تتفتح فيها .

ورق الذهب : قداسة وخلود

وحين يدخل ورق الذهب ، تتغير المعادلة : الذهب لا يلمع فقط ، بل يقدّس ، و هو من المعادن الثمينة جداً ، يلتقط الضوء ويعيده مضاعفاً ، فيجعل أطراف البتلات كأنها ملموسة بنارٍ هادئة …

الزهرة خرجت عن طبيعتها ، فأصبحت أيقونة : رمزٌ للشيء الثمين الذي لا يصدأ ولا يذبل ، حتى لو ماتت الزهرة الحقيقية .

ثلاثية الأبعاد : خروج من الإطار

البعد الثالث يكسر سجن القماش : الزهرة لا تُشاهد ، بل تُقترب منها .. تريد أن تلمسها يدك ، أن ” تشمها ” أن تخاف أن تجرحك شوكتها الوهمية ، رغم أن الرسام رسمها دون شوك و لا غصن . فصار للجمال جسد ، وللحظة مكان …

النتيجة : زهرةٌ بين الأرض والسماء

الأكريليك يمنحها الحياة ، والذهب يمنحها الخلود ، والبعد الثالث يمنحها الحضور و التميز من بين كل الزهور المحيطة بها . فتصبح اللوحة عهداً بين الفاني والخالد : زهرةٌ تفنى في الطبيعة ، لكنها في يد الفنان أحمد السردار لا تفنى ” رمزية الخلود ” …

رغم المكان الذي أريد ان أضعها فيه ، على جدار للزينة ، فأقر بعد هذه التأملات

هي ليست زينة حائط ، بل تذكار بأن الجمال يستحق أن يُخلَّد بالذهب ، وأن يُجسَّد حتى يخرج إلينا …

شكرٌ خاص للفنان Ahmed Al Sardar

شكراً لأنك لم تكتفِ برسم زهرة ، بل منحتَها جسداً وروحاً وقُدساً .

شكراً على يدٍ جعلت الأكريليك طبقاتٍ تتنفس ، فخرجت البتلات من سطح اللوحة كأنها تتفتح أمامنا الآن .

وشكراً على ذوقٍ اختار ورق الذهب لا زخرفةً ، بل تكليلاً … ليقول إن الجمال يستحق أن يُصاغ بما لا يصدأ ولا يذبل .

وشكراً على شجاعة البعد الثالث ، الذي كسر الإطار وأقرب الزهرة منا حتى صرنا نخشى عليها من اللمس حتى لا تذبل

بفضل رؤيتك كفنان متمكن راقي ، صارت الزهرة أيقونةً لا زينة ، وذكرى خلودٍ لا لحظة عابرة …

كل الامتنان لفنانٍ حوّل الطبيعة إلى حضرة ، واللون إلى حياة ، والذهب إلى نورٍ لا ينطفئ .

تأملات في لوحة الفنان أحمد السردار/ العراق

بقلم الأستاذة سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳