
شاطئ الأشخرة..جمالٌ يسلب القلوب*
*شاطئ الأشخرة..جمالٌ يسلب القلوب*
بقلم: عبدالله العجمي
كاتب عُماني
هناك أماكن لا تحتاج إلى كثير من الكلام حتى تحجز لنفسها مكانًا في القلب، وأماكن أخرى يكفي أن تطأها قدماك مرة واحدة حتى تشعر بأنك أمام لوحة رسمتها الطبيعة بعناية. ومن بين تلك الأماكن، يطل شاطئ الأشخرة في ولاية جعلان بني بوعلي بمحافظة جنوب الشرقية، هادئًا في حضوره، ساحرًا في تفاصيله، ومفتوحًا على زرقة بحر العرب.
في الأشخرة، يبدو البحر أكثر قربًا من الروح، تمتد أمواجه أمامك في مشهد لا تملّ العين من تأمله، بينما تفترش الرمال الذهبية الناعمة مساحة واسعة من الساحل، وكأنها بساط طبيعي يدعوك إلى الجلوس والتأمل والاسترخاء.
وللأشخرة حكاية أخرى مع الهواء، فنسائمها البحرية تمنح المكان إحساسًا مختلفًا، خصوصًا في الأوقات التي تكون فيها الأجواء لطيفة، فتجلس على الشاطئ وتشعر بأن الطبيعة من حولك تصنع لك لحظة من الهدوء، بعيدًا عن صخب المدن وضجيج الحياة. وتكتسب المنطقة شهرتها، خصوصًا، بأجوائها المعتدلة وشواطئها الرملية الممتدة.
ولعل أجمل ما في شاطئ الأشخرة أنه لا يقدم جمالًا واحدًا، بل يمنح زائره أكثر من مشهد في المكان نفسه، فمرة تستوقفك حركة الأمواج وهي تعانق الساحل، ومرة يأخذك امتداد الرمل إلى أفق بعيد، ومرة يجذبك صفاء الأجواء لتجلس دون موعد مع التفكير والهدوء.
ومع ساعات الصباح، يبدو الشاطئ وكأنه يستيقظ على مهل، تتسلل أشعة الشمس إلى المكان، وتبدأ صفحة البحر في استقبال يوم جديد. أما عند اقتراب المساء، فتتحول الأجواء إلى لوحة أخرى، حيث ينساب الضوء فوق البحر والرمال في مشهد يختصر الكثير من جمال الطبيعة العُمانية.
ولذلك أصبحت الأشخرة مقصدًا للكثير من الزوار من مختلف محافظات سلطنة عُمان، ومن الأشقاء كذلك بدول مجلس التعاون الخليجي. فهي ليست مجرد شاطئ يقصده الناس لقضاء ساعات من الفراغ، بل مساحة مفتوحة للراحة وتجديد النشاط وصناعة الذكريات. كما توفر المنطقة أجواء مناسبة للتخييم والاسترخاء والاستمتاع بالبحر والأنشطة الساحلية.
وفي الأشخرة، لا يكون البحر مجرد منظر جميل أمامك، بل جزءً من تفاصيل المكان وحياة أهله، فالساحل يرتبط بالصيد والموروث البحري، وتظل رائحة البحر وحركة الموج وامتداد الشاطئ عناصر حاضرة في ذاكرة المكان.
وما يميز هذه الوجهة أيضًا أنها تجمع بين البساطة والجمال، فلا تحتاج إلى الكثير حتى تستمتع بها. يكفي أن تجلس على الرمل، وتنظر إلى البحر، وتترك للنسيم مهمة أن يحمل عنك شيئًا من تعب الأيام.
إن شاطئ الأشخرة ليس مكانًا عابرًا على خارطة السياحة العُمانية، بل هو واحد من الواجهات الطبيعية التي تؤكد أن سلطنة عُمان تمتلك ثروة سياحية لا تحتاج إلا إلى عين تتأملها وقلب يعرف قيمة الطبيعة.
وحين تغادر الأشخرة، قد تبتعد عن البحر، لكن شيئًا من البحر يبقى معك، في الذاكرة صورة لرمال ذهبية، وفي القلب حكاية نسيم عليل، وفي العين مشهد لا يُنسى لأفق مفتوح على بحر العرب.
وفي النهاية..
الأشخرة.. شاطئٌ لا يكتفي بأن يُرى، بل يُعاش.. وجمالٌ لا يمرّ بالقلب مرورًا عابرًا، وإنما يستقر فيه.







