وجوهٌ تحكي ألف حكاية..

وجوهٌ تحكي ألف حكاية..

الكاتبة موزة الفزاري – سلطنة عمان

 

 

غادرت دار الرعاية الاجتماعية وأُغلق الباب من خلفي، ولكن هناك الكثير من الابواب التي فُتحت في قلبي، أبوابًا من التأمل والإحسان ، وغيرها من الوفاء والامتنان .

 

هناك قليلاً حين كنتُ بين جدران ذلك المكان اِلْـتَفَتُ إلى الوراء ..

لأستنشق نسيم الأوفياء..في زمن

تضاءل فيه العطاء..

هناك حيث الزوايا الصامته..والجدران الهادئة..رأينا الضحكات الباهتة..

و تلألأت تلك العيون اللامعة..

وبدأنا معهم بتقليبِ صفحاتٍ من الدفاتر الماضية..

لتخبرنا تلك الصفحات عن تراتيل الذكريات الصافية..

وحكايات تلك التجاعيد الوافية..

هنا وهناك وكنا وما كان ..

احاديث ترنمت على أسماعنا فهزت مشاعر الوجدان ..

وحنينٌ ابتسم له قلوبنا

ليعلّمنا أن الماضي هو العنوان..وملاذ دافئ رجّ المكان

( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) ..

 

وهناك خلف ذلك الباب تزاحمت أنواع الحكايات..

قصص الماضي ورائحة الخبز في الصباح ،، ونسائم الفجر مع لحن البحر ..

ورائحة القهوة ونسائم الكرم العماني، والعهد موصول والجار للجار ..

هناك معهم سافرنا بعيدًا إلى الوراء..

لتُثبت لنا حكاياتهم أنّ الماضي كان رمز الوفاء والنقاء..

بسيطًا لكنه كان مملوءًا بالجمال..البيوت صغيرة لكنها بالحب والتقدير كبيرة..

الأرواح كانت خفيفة والقلوب سليمة، والكلمات صادقة واللقاءات جميلة..

 

فشكرًا لتلك الاحاديث النديّة التي أعادت النظر إلى مشاعرنا..

وشكرا لتلك التجاعيد البهية التي

أنارت الإحسان في صدورنا…

 

وسيبقى كبار السن هم العطر الذي يفوح منه عبق الوفاء..

والشجرة الوارفة الظلال، التي يستظل تحتها الأبناء ..

وهم تلك الهمسات الدافئة المحفوفة بأصدق الدعاء..

واللمسات الحانية والمملوءة بالصفاء..

 

خرجت من باب دار الرعاية الإجتماعية ، مودعةً تلك الوجوه الحنونة التي همست لنا همسات دافئة، رقيقة، تفيض بالود وتنبض بالحب قائلة لنا :

لا تنسوا اليد الحانية التي ساندتكم يومًا، والقلب الدافئ الذي رافقكم عُمرًا، والروح النقيّة التي احتضنتكم بالدعاء دهرًا.

 

خرجتُ وقد غطى الدمع أطراف العيون، وارتجف القلب وقد أثقلته المشاهد والشجون، وضاق الصدر منكمشًا ليبحث عن هدوءٍ أو سكون..

 

خرجتُ من باب الرعاية الإجتماعية والنفس مُدركةً أنّ بعض الزيارات تنتهي عند باب المكان، بينما البعض الآخر يبدأ آثره عند مغادرة ذلك المكان.

 

فكل السلام وكل الوئام

على تلك القلوب الصافية الصادقة..وكل التقدير والإحترام لتلك الأرواح الحانية..

 

التي غادرناها وقد اعادت لأرواحنا جزءًا من جمالها، بعد ما ظننا أنّ جمال أرواحنا قد ضاع بين الزحام ..

 

[email protected]