عروس عين اسردون تعانق بحور الشعر،بني ملال تحتفي بالشاعرة فاطمة يشوتي في ليلة اندلسية الأجواء | طارق الأسمر

كاتب وإعلامي |مغربي

​في مساءٍ تعانق فيه شذى الكلمات مع عبق التاريخ، شهد المركب الثقافي بمدينة بني ملال، ليلة الثلاثاء الحادي عشر من غشت، محفلاً أدبياً مهيباً أعاد للقصيدة رونقها وللكلمة عذوبتها. كان اللقاء، الذي نظمته “جمعية شمس للتنمية المستدامة”، سهرة إبداعية استثنائية احتفت بالجمال وتوجت بتوقيع ديوانين جديدين للقامة الشعرية المغربية المغتربة في ديار الأردن، الشاعرة فاطمة يشوتي.

​لم تكن تلك الليلة مجرد احتفالية رسمية لميلاد إصدارين جديدين، بل تحولت إلى مهرجان وجداني استُحوذت فيه القلوب قبل العقول، واستعادت فيه القصيدة عرشها كوسيط يتجاوز الحدود الجغرافية، ليصهر حنين الجذور المغربية بأفق الإبداع المشرقي النابض.

​وعلى وقع نغمات استثنائية أضفاها ضيف الشرف الفنان سعيد الملالي، التقت نخب الفكر والأدب تحت سقف واحد؛ حيث تعاقب على منبر القراءات نخبة من المبدعين الذين أثثوا اللقاء برائع نصوصهم، من بينهم الشعراء: محمد الحفيظي، ومولاي الحسن العطار الإدريسي، وسعيدة المغربية، ولطيفة التاقي، إلى جانب خديجة بوشخار. وقد خيمت على الأمسية روح الحميمية التي عززتها كلمة الفاعلة الجمعوية ليلى وماد، رئيسة جمعية شمس، التي أشرفت على تنظيم هذا اللقاء الرصين.

​كما سجل المحفل حضوراً وازناً للدكتور والأديب محمد الخواتري، الذي وقف الحضور إجلالاً لتجربته الكبيرة ومساره العصامي الملهم، والذي يجسد أسمى صور الإرادة والتحدي في المشهد الأدبي. ولم تخلُ القاعة من عبق الوفاء بحضور الأستاذ عبد الرحمن صنهاج، الأب الروحي للطاقات الشبابية والفاعل الجمعوي البارز، الذي دأب على مد جسور الدعم لكل إبداع رصين.

​وقد توجت هذه السهرة الأدبية بمرسم توقيع الديوانين، حيث تهافت عشاق الحرف للاقتطاف من ثمار تجربة الشاعرة فاطمة يشوتي والاستزادة من معين عالمها الشعري الفسيح، في لحظات اختزلها الدفء والتواصل الإنساني الراقي.

ف​إن هذا اللقاء يعكس جلياً الدور الريادي للنسيج الجمعوي في النهوض بالمشهد الثقافي المحلي؛ فقد أثبتت “جمعية شمس للتنمية المستدامة” أن التنمية الحقيقية هي تلك التي تبدأ بالإنسان وتستثمر في فكره ووجدانه. ومع إنزال الستار على هذه الأمسية البهية، خيّم على بني ملال يقينٌ آسر: أن الشعر سيبقى دوماً ذلك القبس الذي لا يطفأ، والجسر الوجداني الذي يربط القلوب مهما نأت بها الديار.