
كأننا لم نكن|نعيمة السعدية
كاتبة- سلطنة عُمان
ومضة
أقفُ أمامك كغريبةٍ تبصر السّماء للمرّة الأولى،
تربكني زرقتها،
ويذهلني مداها…
رغم أنّني طاولتُ نجومها منذ سنوات،
ونقشتُ هويتي بين الفضاءات الشّاسعة…
ثمّة مجرى ما زال يحتفظ بهدوئه،
كأنّه لم يجرِ من قبل،
وثمّة كأس تسخن كلّ مساء دون أن تدركها يدٌ،
كانت تُلبسها البرودة.
وبين البرودة والحرارة تتآكل المسافات،
والأشياء لا تذوب سريعًا،
وتُخفي ما خبأته في زواياها،
كأنّها تخشى الاعتراف بالتّيه الذي يسكنها.
المكان يضمر سكونًا ثقيلًا،
إذا انتشر تمدّدت المسافات…
وباعد بيني وبين ظلّي،
كأنّنا لم نكن…







