
صباحات لوركا|حيدر الأديب
كاتب وناقد |عراقي
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لوركا
يمشي وفي جيبه قمرٌ مكسور
كي لا يراه الليل وحيداً.
في اخر نسخة مني
حتى الظلال تعرف
أن للرصاص موعداً مع المغنين.
يا لوركا
أيُّ ليلٍ هذا
الذي احتاج إلى بندقية
كي يطفئ وردة؟
أطلقوا النار على لوركا
فارتجفت شجرة الزيتون
وسقط منها
موسمٌ كامل من الغناء.
سقط الكثير لكن لوركا اخذ الكاميرا معه
لم يجدوا قبره
فوزعوا موته
على الجهات الأربع.
لوركا
ترك للرصاصة جسده
وأخذ منها
أبديةً لم تكن تعرفها.
منذ لوركا
صار للرصاص
عارٌ لا يغسله المطر.
يا غرناطة
كيف استطعتِ أن تخفي قاتليه
ولم تستطيعي أن تخفي
هذا القدر من الجمال؟
لمذا افل لوركا
لم تنطفئ الأغنية
فقط تغيّر صوتها
وصارت تبكي من بعيد.
كان دمه
أحمر من أن يصدقه التراب
وأشد خفة من أن يحتفظ به القبر.
لوركا لم يسقط
كان القمر ينزل معه
درجةً أخرى
في سلّم الليل.
أيها الموت
ماذا فعلتَ بالشاعر؟
صار لكَ منذ ذلك اليوم
وجهٌ يعرفه الشعر.
في مكانٍ ما من الأندلس
ما زالت رصاصةٌ طائشة
تبحث عن صدرٍ
يشبه صدر لوركا.
حيدر الأديب







