
19 ٱب.. اليوم العالمي للتصوير/ حين تصبح الصورة ذاكرة لا يطالها النسيان|الدكتور غسان القيم
كانب وباحث ومؤرخ وعالم ٱثارأكاديمي سوري
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
في التاسع عشر من آب من كل عام يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للتصوير ذلك الفن الذي استطاع أن يجمّد لحظةً من الزمن ويمنحها حياةً تمتد لعقود وربما لقرون.
ويعود اختيار هذا التاريخ إلى عام 1839 عندما أُعلن رسمياً عن تقنية “الداجيروتيب” في فرنسا لتبدأ معها رحلة التصوير الحديثة التي غيّرت نظرة الإنسان إلى العالم.
لم تعد الصورة مجرد انعكاس للواقع بل أصبحت لغةً عالميةً تتجاوز حدود الكلمات واللغات. فمن خلال عدسة صغيرة يمكن توثيق لحظة فرح أو تسجيل حدث تاريخي أو حفظ ملامح مكانٍ قد يغيّره الزمن. ولولا التصوير لما وصلت إلينا صور المدن القديمة ولا وجوه الأجداد ولا كثير من الشواهد التي أصبحت اليوم جزءاً من الذاكرة الإنسانية.
أما في عالم الآثار والتراث فإن للصورة قيمةً استثنائية. فهي ليست مجرد لقطة جميلة بل وثيقة علمية تحفظ تفاصيل المواقع الأثرية واللقى المكتشفة وحالة المعالم عبر الزمن. وكم من صورة التُقطت في لحظةٍ معينة أصبحت بعد سنوات مرجعاً لا يُقدّر بثمن للباحثين والمؤرخين.
إن الصورة الحقيقية ليست تلك التي تلتقطها العدسة فحسب بل تلك التي تنجح في التقاط الروح الكامنة خلف المشهد. فصورة لطفل يبتسم أو صياد يعود من البحر أو شروق شمس فوق أطلال مدينةٍ عريقة قد تحمل من المعاني ما تعجز عنه صفحات طويلة من الكتابة.
في هذا اليوم العالمي للتصوير تحية لكل من يحمل كاميرته ليحفظ الجمال من النسيان ولكل من يوثّق الإنسان والمكان والذاكرة. فالصورة ليست مجرد ضوءٍ وظل بل شهادةٌ صادقة على مرور الزمن ورسالةٌ تتركها الأجيال لمن سيأتي بعدها.
كل عام والمصورون بخير وكل صورةٍ تحفظ ذاكرة الوطن والإنسان بألف خير.
عاشق أوغاريت..غسان القيّم..
الصورة المرفقة بعدستي بوابة القصر الملكي في اوغاريت الحصن المحصن عندما تشرق منها شمس الصباحات الجميلة








