
حقل اللوز وبقية عطر|الدكتور طارق لعرابي
كاتب وناقد أكاديمي| جزائري
حَقْلُ اللُّوزِ.. وَبَقِيَّةُ عِطْرٍ
عَطْرَةٌ.. عَلِقَتْ فِي يَدَيْكِ،
فَكَيْفَ أَلُمُّ شَتَاتَ الجَسَدْ؟
وَأَنْتِ حَرِيقُ المَنَافِي
الَّذِي أَطْبَقَتْ نَارُهُ لِلْأَبَدْ!
يُنَاجِي الجَنَاحُ حَرِيرَ السَّكَاتِ
إِذَا أَعْلَنَ الصَّمْتُ أَنْ لَا أَحَدْ.
وَأَنْتِ المَرَايَا الَّتِي أُحْرِقَتْ
كَآخِرِ نَجْمٍ جَفَاهُ البَرَدْ.
أَعُدُّ طَشِيشَ السِّنِينَ فَرَادَى،
وَأَسْرَجْتُ ظِلِّي عَلَى بَابِكِ
المُوصَدِ..
اسْمٌ فَقَدْ.
تَنَاهَى الرَّحِيلُ إِلَى عَظْمِنَا
فَانْطَفَأْنَا سُدَى،
بَيْنَ مِلْحِ الدُّمُوعِ
وَنَارِ الوَرِيدِ
وَعُمْقِ البَدَدْ!
مَرَّ الحَمَامُ غَرِيباً عَلَى حَقْلِ لُوزٍ،
فَنَتْرُكُ أَعْمَارَنَا فِي الشَّوَارِعِ
رِيشاً طَلِيقاً
حَتَّى الأَبَدْ!
فَمَا عَادَ يَجْدِي طِلَاءُ الكَلَامِ،
وَلا العُشْبُ يُنْبِتُ فِي صَخْرَةٍ،
سِوَى أَنْ نَعِيشَ مَعاً..
وَاحِداً فِي خَيَالِ الضِّيَاءِ،
وَشَافِعَيْنِ بَيْنَ اليَدَيْنِ،
وَحُبٍّ رَعَدْ!
وَنَخْتِمُ حِبْرَ النِّزَارِيِّ طَيْفاً،
وَنُحْيِي كَمَا أَحْيَا الدَّرْوِيشُ الحَجَرْ..
رِجَالاً عُزَالاً
نُطِلُّ عَلَى نَبْضِ هَذَا الوَرَقْ،
وَنَمْضِي شُعُولاً
بِعِزِّ البَلَدْ!







