
الأندماج الأخيرة ققج
إبراهيم عثمان كاتب| جزائري
في مختبرٍ منسيّ تحت جبلٍ من الرماد، كان الدكتور “ياسين” يحدّق في مفاعل يهمس بلغة لا يفهمها إلا الكوارك والفوتونات الحائرة.
قال للمفاعل: “أنت لا تعرف الفناء، أنت فقط تُحوّل.”
فأجابه المفاعل، أو ربما كان صدى عقله المنهك : -“وأنت أيضا يا إنسان، لا تفنى… تتحول إلى انتظار لا ينتهي.”
في تلك اللحظة، انفجر الزمن لا المكان. تطايرت الجدران، وتطايرت المعاني أيضا.
كل “أنا” في الغرفة انقسمت إلى نسخ لا نهائية من نفسها، كل نسخة تسأل: “من بدأ التفاعل؟ الوعي أم الذرة؟”
رأى ياسين نفسه طفلا يلعب بكرةٍ من ضوء، ثم رآه شيخا يحترق ببطء كنجمٍ يموت، ثم رآه لا شيء.. مجرد احتمال معلق بين الوجود والعدم، كإلكترون لم يقس بعد.
همس المفاعل مرة أخيرة قبل أن يذوب الكون في نفسه:
“الحقيقة يا صديقي ليست في الانشطار ولا في الاندماج… الحقيقة أنّك كنت السؤال نفسه، منذ اللحظة التي ظننت فيها أنك تبحث عن جواب.”
لم يبق شيء. لا انفجار، لا صمت، لا حتى غياب.
فقط… احتمال جديد، ينتظر أن يلاحَظ ليولد من جديد.







