نثير الجومان

الدكتور طارق لعرابي كاتب وناقد أكاديمي| جزائري

انْفَرَطَتْ حَبَّاتُ السَّبْحَةِ

فِي أَرْضِ الحُلْمِ بُذُوراً،
لِتُنْبِتَ حَقْلاً..
مِنْ قَافِيَةٍ خَضْرَاءَ،
تَسْتَقْبِلُ فَجْرَ الجُومَانِ
الآتِي مِنْ عُمْقِ البَحْرْ.
وَيَنْزَحُ لَيْلُ العُزْلَةِ
عَنْ شُرُفَاتِ الرُّؤَى،
لِيَسْكُبَ المَوْجُ لَحْنَهُ الأَزَلِيَّ
عَلَى تُخُومِ الرَّمْلِ.
فَتَسْتَفِيقُ النُّورَسُ طَوَافَةً
حَوْلَ مَحَارِيقِ المَجْدِ،
مُعَلَّقَةً فِي سَمَاءِ الوَجْدِ.
هُنَاكَ..
حَيْثُ تَلْتَقِي خُيُوطُ الشَّمْسِ
بِأَنْفَاسِ المَحَارِ،
يَنْهَضُ الجُومَانُ عِمْلَقاً طَاهِراً،
يَفْتَحُ مَفَاصِلَ العَتْمَةِ
بِيَدَيْنِ مِنْ لُجَيْنٍ،
وَيَنْثُرُ اللُّؤْلُؤَ
عَلَى جَبِينِ الحَقْلِ النَّائِمِ
فِي عُشْبِ الأُمْنِيَاتِ.
أَتُرَاكَ تَرَى
كَيْفَ يَغْزِلُ الفَجْرُ رِدَاءَهُ الأَخْضَرَ
مِنْ زَفَرَاتِ المَاءِ،
وَيَخُطُّ عَلَى صَفْحَةِ الأُفُقِ
سِفْراً لِلْبَقَاءِ؟
وَهَكَذَا الأَعْمَاقُ،
حِينَ تَنْبَجِسُ عُيُونُهَا
فِي قَفْرِ التَّوْقِ،
وَتُنْبِتُ غَابَاتِ مَعْنًى،
لِتُقِيمَ فِي حَضْرَةِ الحُلْمِ،
وَتَسْتَسْقِي سَحَائِبَ الغَيْبِ؛
طَمَعاً أَنْ تَغْدُوَ الكَلِمَاتُ
خُلُوداً لَا يَبْلَى،
وَأَنْ تَظَلَّ الحُرُوفُ
شَوَاهِقَ عِزٍّ
تُقَاوِمُ أُفُولَهَا.