افتتاح 15 معرضا شخصيا وجماعيا ضمن ملتقى الشارقة للخط

افتتاح 15 معرضا شخصيا وجماعيا ضمن ملتقى الشارقة للخط

 

 

200 عمل فني وخطي لأكثر من 100 مبدع في متحف الشارقة للفنون و”جمعية الإمارات التشكيلية”

 

 

الشارقة أسمهان الفالح

 

افتتح سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، مدير ملتقى الشارقة للخط، 15 معرضاً شخصياً وجماعياً لأكثر من 100 مبدع في الخطوط العربية والزخرفة الإسلامية، والأعمال المعاصرة والتصوير الضوئي، وذلك في متحف الشارقة للفنون وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، بحضور ميساء السويدي مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، وعدد كبير من الفنانين والخطّاطين ومحبي فن الخط العربي.

 

وتوزع نحو 200 عمل فني وخطي وضوئي في مجموعة المعارض الشخصية والجماعية، التي ترسم في مجملها مشهداً بصرياً متنوعاً للخط العربي، وتعيد مقاربته من منظور معاصر يتجاوز حدوده التقليدية. وضمت المجموعة 9 معارض شخصية، تتيح لكل فنان تقديم تجربته الخاصة ورؤيته الجمالية للحرف، إلى جانب 6 معارض جماعية تلتقي فيها أساليب واتجاهات فنية متعددة.

 

وتجوّل العويس والقصير والحضور في المعارض، مطّلعين على مجموعة من الأعمال الخطية والزخرفية والمذهّبة التي أنجزها أكثر من 100 مبدع، كما استمعوا إلى شروحات الفنانين حول موادهم وتقنياتهم وأساليب معالجاتهم البصرية، وما تحمله أعمالهم من أفكار جمالية تعكس تنوّع التجارب المشاركة.

 

وتوقّف الحضور عند أبرز المحطات التي تقدمها المعارض، ولا سيّما الأعمال التي تستعيد جماليات الخط العربي في صياغات معاصرة، وتلك التي تمزج بين الحرف واللون والمواد الخام بأساليب مبتكرة.

 

 

“معارض متحف الفنون”

 

أقيمت في متحف الشارقة للفنون 9 معارض شخصية و5 معارض جماعية، حمل كلٌ منها رؤيته الفنية وتجربته الخاصة، مقدما تنوعا لافتا في الأسالسيب والتجارب والاتجاهات الفنية، وشكلت هذه المعارض مساحة ثرية للحوار بين الفنانين والجمهور.

 

وجاءت المعارض الشخصية على النحو التالي: “خط النستعليق بيدٍ عربية” للفنان أسامة الحمزاوي من سورية، و”بين الطبقات: توازن الكون” لفنانين أصلي تركمن وحسن تركمن من تركيا، و”برزخ” للفنانتين سارة أهلي من الإمارات وفريدة ستيت من مصر، و”الأثر الأول” للفنان عبد الرحيم حمزة من المغرب، و”نبضُ حرف” للفنانة فاطمة الحمادي من الإمارات، و”اللانهاية” للفنان محمد يونس جامي من أفغانستان، و”جوهر” للفنان مراد كورت من تركيا، و”شظايا من حيّزٍ غير مرئي” للفنان منير فاطمي من المغرب، و”حسن الخط (التحوير)” للفنان نورالله أوزدم من تركيا.

 

في حين حملت المعارض الجماعية عناوين: “الحلية الشريفة”، و”ميزان” و”الوراد”، و”صور من بلادي الجميلة”، و”لغة الحرف والعين”.

 

ويأتي معرض الخطاط السوري أسامة الحمزاوي المعنون بـ”خط النستعليق بيد عربية” احتفاءً بجماليات واحد من أكثر الخطوط تفرّداً وجمالاً وكشفاً لقدرة الخطاط العربي على التعامل مع النستعليق الذي ينطوي على الكثير من التفاصيل الدقيقة والخصوصية الجمالية، فيما يكشف المعرض، من خلال مجموعة من الأعمال، عن مرونة هذا الخط وانسيابيته، وما يتيحه من إمكانات واسعة في التكوين والحركة والإيقاع. وهكذا يقدم المعرض قراءة عربية معاصرة لخط نشأ في بيئة ثقافية مختلفة، ليؤكد أن جماليات الحرف قادرة على العبور بين الثقافات، وأن الإبداع في الخط العربي يظل مفتوحاً على الاكتشاف والتجدد.

 

ويجمع معرض “بين الطبقات: توازن الكون” بين تجربتين فنيتين متكاملتين للفنانين التركيّين: أصلي تركمن، وحسن تركمن، في حوار بصري يستند إلى الإرث العريق للفنون الإسلامية، ويعيد تقديم جمالياته ضمن رؤية معاصرة. وتقدّم الفنانة أصلي أعمال الزخرفة والتذهيب، مستلهمةً تقاليد الفنون الإسلامية وما تتميز به من دقة وتوازن وتناغم بين العناصر الزخرفية والفراغ، بينما يقدم الفنان حسن أعمال الخط العربي، مستنداً إلى القواعد والتقاليد الراسخة لهذا الفن، مع مقاربة تتيح للحرف حضوراً جمالياً وتعبيرياً في العمل الفني

ويستكشف عمل “برزخ” نشوء المعنى من خلال التفاعل بين الضوء والظل، والمادة والصورة، والحركة والسكون. ويجمع بين الخط العربي المحرّك رقمياً وسبعة ألواح زجاجية معلّقة شُكّلت بالحرارة، بحيث تتحول اللغة عبر الانعكاس والانكسار والتبدّل المستمر. ومع عبور الضوء كلَّ سطح زجاجي، تتشظى الكتابة وتنحني ثم تعود إلى التشكل، فتدعو المشاهد إلى اختبار اللغة بوصفها حضوراً مكانياً قبل أن تكون نصاً مقروءاً. واستلهاماً من مفهوم البرزخ باعتباره عتبة بين حالتين. يقدّم العمل الإدراك بوصفه لقاءً حياً، تتكشف فيه المعاني عبر التفاعل المتواصل بين الضوء والزجاج والفضاء.

 

وينطلق عمل الفنان عبدالرحيم حمزة من تأمل عميق في مفهوم “النقطة” باعتبارها الأصل الذي ينبني عليه الحرف العربي، وكعنصر بصري وفلسفي يمارس دوراً ضابطاً خفياً داخل بنية الخط. فالنقطة لا تُختزل في كونها بداية شكلية، بل تتحول إلى مقياس دقيق يضبط انسجام الحروف ويوجه حركتها داخل الفراغ.

 

ويتكون المعرض من مجموعة تركيبات نحتية عمودية، تتوج كل واحدة منها بكرة تمثل امتداداً رمزياً للنقطة، وكأنها طاقة متعالية تنحدر من الأعلى لتؤسس علاقة بين الجاذبية والتوازن، بين السماء والأرض. داخل هذه الأعمدة، تتكثف الحروف في حركات دائرية وانسيابية، بينما تحضر أشكال هندسية مركزية تؤدي وظيفة الميزان، كقانون غير مرئي ينظم هذا التدفق البصري.

 

ويضم معرض الفنانة الإماراتية فاطمة الحمادي مجموعة من اللوحات، تتباين في أفكارها التعبيرية، وتتوحّد في اعتماد الحرف نقطة انطلاق لبناء عالم بصري حر. وتعتمد المجموعة على تناغم اللون والخط والحركة، وعلى العلاقة المتبادلة بين الامتلاء والفراغ. فالألوان ليست خلفية تزيينية، بل عنصراً تعبيرياً يحمل حالات من الفرح والهدوء والحنين والقوة. كما تتحول النقطة والانحناءة والامتداد إلى مفردات موسيقية تقود عين المتلقي داخل العمل، وتدعوه إلى اكتشاف معناه الخاص.

 

ويقدّم عمل “اللانهاية” تأملاً بصرياً في مفاهيم الاستمرارية والتكرار وغياب النهاية، ضمن فضاء تتلاشى فيه الحدود الفاصلة بين البداية والنهاية، وتتداخل فيه الخطوط والهندسة والإيقاع والضوء لتشكّل حركةً بصرية مفتوحة على احتمالات لا تنقطع.

 

وتحوّل تجربة مراد كورت اللغة البصرية للخط الكوفي إلى حقل معاصر من اللون والهندسة والحركة. تستند أعماله إلى الذاكرة الثقافية التركية والشعر والنقوش المعمارية، لكنها تنقل الخط من سطح الكتابة إلى فضاءات الرسم والنحت والتجربة المكانية.

 

وتقدّم الأعمال المختارة حواراً بين الأشكال الدائرية والمربعة والنحتية. ففي أعمال مثل “ليلى”، و”سورة الانشراح”، و”هو”، و”آية الكرسي”، تتحوّل البنية اللونية والتكرار الهندسي إلى إيقاع وعمارة بصرية للنص. أما منحوتات “بارالاكس” فتمدد هذا النهج إلى البعد الثالث، حيث تتفاعل الكتابة والظل والإدراك في طبقات متعددة.

 

ويستكشف معرض “شظايا من حيّز غير مرئي” المنطقة غير المستقرة التي تتحلل فيها اللغة إلى شكل وحركة وصوت وذاكرة. ومن خلال النحت والتصوير والأعمال الضوئية، يبحث منير فاطمي في البنى غير المرئية التي تشكل الاتصال والإدراك، محولاً الحروف والكلمات إلى تجارب مكانية معلقة بين الحضور المادي والتلاشي.

 

وتقوم الأعمال الفنية في معرض الخطّاط التركي نور الله أوزدم على رؤية متجذرة في الأساليب الكلاسيكية لفن الخط العربي الإسلامي، وتستند إلى إرث بصري وثقافي غني تشكّل عبر قرون من الممارسة والتجريب والتراكم الجمالي. وتضم المجموعة أعمالاً تستلهم تقاليد الكتابة التاريخية وأنماط التكوين الراسخة في موروث الخط العربي، مستحضرةً جماليات الحرف وتوازناته وإيقاعاته بوصفها عناصر أساسية في بناء العمل الفني.

 

 

“معارض جماعية”

 

جاءت المعارض الجماعية: “الحلية الشريفة”، و”ميزان” و”الوراد”، و”صور من بلادي الجميلة”، و”لغة الحرف والعين”، حاملة معها تنوعا في الموضوعات والتجارب الفنية، وجامعةً أعمالا متعددة الأساليب والتقنيات، بما أتاح للزائر مساحة أوسع لاكتشاف ثراء المشهد الإبداعي وتعدد اتجاهاته.

 

وقدّم معرض “الحلية الشريفة” الخطّي الحِلية برؤية فنية متجددة، تستند إلى ثراء الخط العربي وتنوّع مدارسه، وتكشف عن قدرة الحرف على إعادة صياغة النص في أطر جمالية متباينة، مع الحفاظ على جوهره ومكانته الروحية. والتقت في أعمال المعرض تجارب خطية متعددة، لتشكّل حواراً بصرياً بين أصالة التراث وخصوصية التجربة المعاصرة. وهنا لا يعود اختلاف الأقلام مجرد تنوّع في الأسلوب، بل يصبح مساحة لاكتشاف جماليات الحرف وإيقاعه.

ومن هذا المنطلق، تجسّدت في المعرض تجارب 10 خطاطين، قدّم كل منهم الحِلية الشريفة من خلال خصوصية الخط الذي اختاره، لتتعدد الأساليب وتتنوّع المقاربات، فيما يظل النص محتفظاً بجوهره ومكانته. ويقدّم الخطاط التركي خاقان أرسلان الحِلية بخطّي الثلث والنسخ، بينما يستعيد الخطاط العراقي محفوظ ذنون جماليات المحقق والريحان. وفي تجربة الخطاط السوري محمد قنا، تتخذ الحِلية ملامح النستعليق والنستعليق الجلي، في حين يحضر الكوفي المصحفي في تجربة الخطاط الإماراتي عمران البلوشي، أما الخطاط السوري مهند الساعي، فيقدّم الحِلية بخطّي الديواني والديواني الجلي، فيما يمثل الخطاط التونسي عامر بن جدو حضور الكوفي القيرواني في هذا التنوع الخطّي.

 

ويعرض الخطاط المغربي عبد الرحيم كولين الحلية الشريفة بخطي الثلث المغربي والمجوهر المبسوط، فيما يستعرض الخطاط الكويتي جاسم معراج نماذج من خطي الرقاع والتواقيع، ويشارك الخطاط السوري أيمن حسن بمرقّع الحلية الشريفة. ويكتمل هذا المشهد بتجربة الفنان والخطاط الصيني الحاج نور الدين، الذي يقدّم مقاربة خاصة تمزج بين جماليات الخط العربي وروح الفن الصيني، مؤسساً أسلوباً بصرياً يحمل ملامح الحروفية الإسلامية المعاصرة، ويؤكد قدرة الخط العربي على عبور الحدود الجغرافية والثقافية، والانفتاح على تجارب فنية جديدة دون أن يفقد أصالته وخصوصيته.

 

ويشكّل معرض “ميزان” أكثر من فكرة إبداعية؛ إنه مبدأ بصري وجمالي يعيد ترتيب العلاقة بين الحرف والكلمة والفراغ. وفي هذا السياق، تلتقي مجموعة تجارب عربية، لتقدم قراءات مختلفة لمفهوم الميزان، وتكشف كيف يمكن للحرف، بصرامته الهندسية ومرونته الجمالية، أن يتحول إلى تكوين تشكيلي نابض بالمعنى.

 

ويشارك في المعرض خمسة فنانين وخطاطين، هم: أحمد البشير من سورية حيث يقدّم أعمالاً بالخط الديواني الجلي والعادي، فيما يقدّم السوري منير الشعراني أعمالاً بالخط الكوفي. ومن مصر، يشارك د. بلال مختار بأعمال في خط الثلث وأنواعه، بينما يقدّم الإماراتي جمال السويدي تطبيقات تشكيلية في مجال التراكيب، ويشارك العراقي علاء إسماعيل بأعمال حروفية تستكشف إمكانات الحرف العربي بصرياً.

 

ويجمع معرض “الرواد” سبعة من أبرز الخطاطين في العالم الإسلامي، في تجربة فنية تحتفي بجوهر الخط العربي الأصيل، وتكشف في الوقت ذاته عن تعدد الرؤى والأساليب التي يمكن أن تتشكل داخل المرجعية الواحدة. ويشارك في المعرض كل من: عثمان حامد من مصر، وأحمد الأربيلي من العراق، وعبيدة البنكي من سورية، وعبدالرحيم كولين من المغرب، وتاج السر حسن من السودان، وعثمان أوزجاي من تركيا، ومحمد عيسى خلفان من الإمارات، في لقاء يجمع تجارب تنتمي إلى بيئات ثقافية وجغرافية متباينة، لكنها تلتقي في تقديرها العميق لفن الخط العربي وقواعده وجمالياته.

 

ويأتي معرض “صور من بلادي الجميلة” بالتعاون مع اتحاد المصورين العرب، وانطلاقًا من أهمية الصورة في توثيق الذاكرة البصرية، وإبراز جمال المكان وخصوصيته الثقافية، ليمنح المصورين فرصة للتعبير عن حبهم لأوطانهم من خلال عدساتهم، وإبراز ما تزخر به بلدانهم من جمال طبيعي، ومعالم تاريخية، ومظاهر تراثية وثقافية تعكس تنوّع الهوية العربية وثراءها.

 

ويشارك في المعرض 36 فناناً، قدّم كل منهم عملاً فنياً، ليصل إجمالي الأعمال المشاركة إلى 36 عملاً فوتوغرافياً، عكست تنوّع الرؤى والأساليب في تصوير جمال المدن العربية ومعالمها وتراثها. واختير من بين المشاركات ثلاثة فائزين، وهم: في المركز الأول محمود محمد الجابري من سلطنة عمان، وفي المركز الثاني عماد الدين محمود علاء الدين من سورية، وفي المركز الثالث إبراهيم أحمد بني رشيد، تقديراً لتميز أعمالهم وقدرتهم على تقديم رؤية بصرية لافتة تُبرز جمال المكان وروحه وهويته الثقافية.

 

وتقدّم جمعية الإمارات للتصوير الضوئي ضمن الدورة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للخط 2026 معرضاً بعنوان “لغة الحرف والعين”، بوصفه تجربة فنية وثقافية تستكشف العلاقة بين الحرف العربي والرؤية البصرية، وتبحث في انتقال الحرف من وسيلة للكتابة والتواصل إلى عنصر جمالي نابض بالأبعاد الفكرية والروحية والفنية.

 

ويضم المعرض 60 عملاً فنياً لـ30 فناناً، تتنوع تجاربهم وأساليبهم في توظيف الحرف العربي ضمن سياقات بصرية معاصرة، بما يبرز قدرته على الجمع بين الأصالة والابتكار، وبين التراث والحداثة. وتكشف الأعمال عن التنوع في التعامل مع الحرف بوصفه لغة تُقرأ وتُرى في آنٍ واحد، فيما تتكامل دلالاته مع الصورة والتكوين واللون والفضاء.

 

 

“الخط العربي”

 

وأقامت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بالتعاون مع إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة معرض “الخط العربي” لخمسة خطاطين هم: عبد الرزاق المحمود، موفق بصل، مصعب الدوري، حسام عبد الوهاب، وتاج السر حسن، ويقدمون من خلال 17 عملاً فنياً أفكاراً متنوعة تنطلق من أصالة الخط العربي، وتستكشف مفهوم التوازن بوصفه قيمة جمالية وفكرية تتجلى في بنية الحرف، وإيقاع التكوين، وانسجام الكلمة مع الفضاء البصري.

 

ويضم المعرض تجارب تتنوع بين أساليب الخط العربي الكلاسيكية والمعاصرة، بما يعكس ثراء الممارسات الفنية للمشاركين، ويؤكد قدرة الخط العربي على التجدد والحضور في المشهد التشكيلي المعاصر. ومن خلال هذه الأعمال، يفتح “مداد الميزان” حواراً بصرياً بين أصالة الحرف وإمكاناته المعاصرة، محتفياً بجماليات التكوين ودقة التوازن، ومجسداً رؤية فنية تنسجم مع شعار الملتقى في الاحتفاء بالحرف العربي وإبراز طاقاته الجمالية والفكرية.