
رواية “روزبه” قربان المحرقة
إصدار:
رواية “روزبه” قربان المحرقة
..قيامة الكلمة عن دار غراب للنشر والتوزيع
ريم عبدلي
رواية جديدة للكاتب الجزائري مصطفى بوغازي صدرت عن دار غراب للنشر والتوزيع بالقاهرة ،روايةٌ تقصُّ أثر ابن المقفع وهو يراوحُ مكانه في برزخِ القدر، بين “بقاء الحكمة” و”جبروت السلطة”. بينما يُشيّد أبو جعفر المنصور جدرانَ بغداد على أنقاضِ الأرواح، وينفجرُ الحجازُ بثورةِ “النفس الزكية”، يقررُ الحكيمُ أن يواجه السيفَ بـ “قيدٍ من حبر”؛ مترافعاً لاجل “كنايةِ الاسم” التي ولدت فيه إصراراً على انتزاع الاعتراف بهويته ووجوده وسط محيطٍ ينكره.
من “بصرةِ الرماد”، يستلُّ ريشته ليخطَّ “وثيقة الأمان”؛ النصَّ الذي لم يكن مجرد صكٍّ قانوني، بل كان “انتحاراً أدبياً” واعياً، يحبسُ الخليفةَ في زاويةِ المنطق، ويجعلُ من الكلمةِ رقيباً على التاج. عرجت الروايةُ على زبدةِ حكمته: أنَّ “العقلَ هو القائد، واللسانَ هو الترجمان، والسياسةَ بلا صدقٍ فناء”؛ فالحكيمُ يرى بقلبه ما لا يراه الملكُ بجيوشه.
بين نبوءاتِ أمه “خورشيد” وحقدِ سفيان المهلبي، يجدُ ابن المقفع نفسهُ معلقاً بين السماء والأرض. وفي لحظةِ الذروة، يُساقُ إلى المحرقة لتتحولَ أعضاؤه المبتورة إلى حطبٍ لخلوده الخاص، وتعلنَ أنَّ الطغاةَ يرحلون.. ويبقى البيان.
في لحظة النهاية.
نظر إليه سفيان بزهو وقال:
– “يا ابن المقفع، أين حِكمتك الآن؟ هل ستنجيك من هذا التنور؟”.
ابتسم ابن المقفع ابتسامةً صوفية، ونظر إلى النار ثم إلى سفيان، وقال بصوتٍ هادئ كأنه يلقي درساً أخيراً:
– “يا سفيان.. أنت تحرقُ جسداً أكلته الكتب، لكنك توقدُ ناراً لخلودي. أنا أموتُ اليوم “صادماً ” لكي تعيش كلمتي “ناعمة “في عقول الأجيال. أما أنت.. فستبقى مجرد ‘حطّابٍ’ في تاريخي”.
”سكتَ صريرُ القلم في البصرة، وانطفأت نارُ سفيان، لكنَّ ‘قيامة الكلمة’ بدأت. رأى المنصور في منامه، ابن المقفع واقفاً بين السماء والأرض، يمدُّ له ‘وثيقة أمان’ مكتوبةً بالرماد، تقول: ‘لا بيعة لغدّارٍ في رقاب العقول’…”.







