عجوز امام هاتف أبكم وسماء بعيدة

عجوز أمام هاتفٍ أبكم وسماء بعيدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهاتف على ركبتيه
حجرٌ أسود صغير
تنام داخله أسماء كثيرة بلا تنفّس، تواريخ كثيرة
يمدّ إصبعه نحو الشاشة
ثم يسحبه
كمن يخاف أن يوقظ مقبرة.
منذ الصباح
وهو يراقب الضوء البارد
يتقلّب فوق الزجاج
مثل سمكةٍ محبوسة في ماءٍ اصطناعي.
لا ينتظر خبرًا كبيرًا.
تكفيه رنّة خاطئة
اسم عابر
سعال حفيد
نصف سؤال عن الدواء
أيّ ارتباك بشري
يثبت أن العالم
لم يسحب كرسيّه من الدائرة.
في الغرفة
تتراكم الأشياء حوله
بنظام المهملات النبيلة:
نظارة مشروخة
مفتاح لا يذكر بابَه
مسبحة ناقصة
وصورة قديمة
لأولادٍ كانوا يملؤون البيت
ثم صاروا إشعاراتٍ لا تصل.
عند المساء
انطفأت الشاشة
فظنّ أن قلبه هو الذي انطفأ.
ضغط الزرّ ببطء
عاد الضوء
ولم يعد أحد.
ابتسم العجوز
ابتسامةً ضيّقة
كشقٍّ في جدار
وقال للهاتف بصمت:
أنت آخر بابٍ في البيت
فلا تكن حائطًا.

حيدر الأديب