التثقيف والتنظير لا يكفي إذا غابت العقول الرادعة

التثقيف والتنظير لا يكفي إذا غابت العقوبة الرادعة؟!

بقلم: حكيم زغير الساعدي

إنّ نقد الحالات المجتمعية بحد ذاته شيء إيجابي وحسن، وسلوك حضاري؛ فالنقد للحالات السلبية الاجتماعية هو عامل وعي ومسؤولية يشعر بها الكل ليتفاعل معها، ومحاولة لإصلاحها وتقويمها نحو الأفضل.
ولكن هذا النقد، وبيان الحالات المزرية، ووصف أثرها السيئ لا قيمة له إذا لم يكن هناك رادع يوقف الأفعال والحالات المرضية في المجتمع؛ فإن النقد وحده وبيان الحالات السلبية فقط قد يزيد من تفاقم المشكلة وتعقيدها، لتصبح مع مرور الوقت أمراً مألوفاً واعتيادياً رغم عدم رضا الجميع عنها، لتتحول في النهاية إلى أمر واقع يُفرض على الجميع.
وعلى سبيل المثال؛ فإننا نرى الكثير من التوعية حول خطورة المخالفات المرورية وسير السيارات عكس الاتجاه، أو التحذير من ظاهرة الرمي العشوائي وإطلاق العيارات النارية في المناسبات، وكذلك التوعية بمخاطر الابتزاز الإلكتروني؛ ورغم هذا النقد الشعبي المستمر لها، إلا أن هذه الظواهر تستمر بالانتشار وتتحول إلى واقع مألوف لأن مرتكبيها لا يجدون محاسبة فورية.
لذا، إذا كان هناك رادعٌ قويٌّ يستطيع كبح هذه الحالات، من خلال سنّ القوانين الصارمة وتفعيل التشريعات المناسبة وتطبيقها على أرض الواقع، فسيكون هناك تلاشٍ لهذه الحالات السيئة أو تقليلها إلى حد الندرة، مع الحرص التام على أن يتلازم هذا الردع مع الحفاظ على حريات الآخرين وعدم المساس بها.