إليك حبيبتي| حيدر الأديب كاتب وناقد عراقي

اليكِ حبيبتي.. مع التحية

——————————-
هل تذكرنا الأغاني؟
كم مشينا فيها والضحكات تتجاذبكِ؟
أشد الاه بالاه جيئة وذهابا في اسمكِ

ومن آخر النفق الطويل أمد كفي،
عالقا في مغرب الأيام،
مكتظا بأسئلة تحبينها
واسئلة أحبها
أما زلتِ، كما كنتِ،
تشعلين قنديل الحكاية بخورا في روحي
أرملة هي الحكاية حين طار الكلام إلى عش بعيد
من يشد الآن كلامي بضفائرك
من يشد موعدي بموعدك

كتبت لك كثيرا
وصوتي كطفل يجوب العيون بحثا عن رمش يهدهد قلبه الصغير
خذي التحية
وخذي معها ما تبقى من رائحة روحي في فنجاني،
أقول للريح مهلا
لكنها تجر الشوارع خلفي كسلاسل من حنين مر.
كل الوجوه التي ألتقيها ليست أنتِ،
وكل البلاد التي أطأها، منفى..
حتى اسمي، هذا الجدار الذي يحمل ظلك القديم،
أصبح غريبا عني.
نحن نكبر يا حبيبتي في المنافي،
ونصغر في عين الوقت.
فما نفع المجاز إذا كانت الأرض بعدكِ،
حقيبة خالية من التذاكر؟

مطر سقط الآن على الذكريات
لم أجد اليد كي ألمسه
مطر بارد كالكلام المؤجل.
خذي هذه الانحناءة من شجر السنديان
وخذي بريدا تأخر جدا في رمادي
خذي طائر الدوري من شجر الوقت المتهدم..
خذي تحيتي، وافتحي النافذة.

من بعد عينيكِ.. أكتشف الآن أن الرصيف يد خشنة
وأن الشوارع ليست سوى قبلات قديمة
تؤدي إلى حائط الموت.
كل الوجوه التي عبرتني هذا الصباح
نسيت شكل أصحابها،
وصارت جوازات سفر ممزقة في موانئ مهجورة.
أنا الآن تذكرت كيف أكون غريبا:
الوحشة.. ليست غيابكِ،
الوحشة أن يترك الصيف فستانك الأخضر الأزرق..
معلقا فوق حبل الغسيل ولا أراه من شق في الكلام

أمشي.. وتتبعني خطوتي ككلب عجوز.
أنا ضيعت الجهات،
لأن الشمال التفاتة جيدكِ..
والشرق كحلة عينيك في السادسة،
والجنوب يداك الطويلتان كنهرين من عسل بري..
أما الغرب.. فالموت بعدكِ!
فكيف أسير على الأرض؟
والأرض دائرية كالسوار الذي انفرط الآن من معصمكِ؟

أرد عليك السلام..
ولكنني تائه في زحام الحقائب،
فإن مر طيفك من هاهنا..
فقولي له: إن صاحب هذا الحنين.. قضى نحبه في السفر إليكِ.

حيدر الأديب