
متى سكت منبر النور لانخسر قناة فقط بل يخسر المجتمع صوتا كان يوقظه |نور الهدى قرباز
د.نور الهدى قرباز جامعة بسكرة-متى سكت منبر النور… لا نخسر قناة فقط، بل يخسر المجتمع صوتًا كان يوقظه
ليست كل القنوات مجرد شاشة تبث الأخبار أو تملأ ساعات الفراغ، فهناك قنوات كانت تؤدي رسالة قبل أن تؤدي وظيفة، وتبني الإنسان قبل أن تبحث عن نسب المشاهدة.
وحين تتوقف قناة الأنيس بسبب الأعباء المالية، فإن الخبر لا ينبغي أن يُقرأ كإغلاق مؤسسة إعلامية فحسب، بل كتعثر مشروع كان يحمل همّ الدين والمجتمع، ويمنح مساحة للكلمة الطيبة، والحوار الهادئ، والقيم التي أصبح حضورها نادرًا في زمن الضجيج.
المؤلم أن المؤسسات التي تزرع الوعي غالبًا ما تعاني بصمت، بينما تجد المنصات التي تصنع التفاهة من يمولها ويحتفي بها. وكأننا أصبحنا نكافئ ما يلهي العقول، ونتخلى عما يبنيها.
إن الإعلام الهادف ليس تجارةً فقط، بل مسؤولية حضارية. وما تقدمه قناة تهتم بالدين والأخلاق والأسرة والمجتمع لا يمكن قياسه بلغة الأرباح والخسائر وحدها، لأن أثر الكلمة الصادقة يمتد إلى الأجيال، ولا يظهر في دفاتر المحاسبة.
إلى القائمين على قناة الأنيس… إن توقف البث لا يعني توقف الرسالة. فالأفكار الصادقة قد تتعثر، لكنها لا تموت. وما زرعتموه في قلوب الناس من محبة للخير، واحترام للقيم، والدعوة إلى الاعتدال، سيبقى شاهدًا على أن الرسالة كانت أكبر من الإمكانات.
ونداءٌ إلى كل من يستطيع المساندة: إن دعم الإعلام الهادف ليس ترفًا، بل استثمار في وعي المجتمع. فالأمم لا تُبنى بالاقتصاد وحده، وإنما تُبنى أيضًا بالكلمة الصادقة، والإعلام المسؤول، والمنابر التي تجمع ولا تفرق، وتربي ولا تفسد.
قد تنطفئ شاشة، لكننا نأمل ألا ينطفئ الأمل. ولعل هذا التوقف يكون استراحة محارب، يعقبها عودة أقوى، لأن المجتمعات التي تريد مستقبلًا أفضل تحتاج دائمًا إلى منابر تحمل رسالة، لا مجرد كاميرات تبث الصورة.
ستظل المنابر الصادقة تُفتقد حين تغيب، لأن الضوء لا يشعر الناس بقيمته إلا عندما يحل الظلام.







