
قراءة نقدية وفق ثلاثة أبعاد(الواقعي/التحليلي/النفسي/الوجودي)في المجموعة القصصية (على ضفاف دمعة) للكاتبة اليمنية نبيهة محضور|جليلة المازني
اناقدة| تونسية
دي “الساردون يغردون”(في 08/ 07/ 2026)
مقدمة: تضم المجموعة القصصية (على ضفاف دمعة) عشرين قصة قصيرة جدا.
سأقاربها وفق أبعاد ثلاثة: البعد الواقعي/ البعد التحليلي النفسي/ البعد الوجودي):
1- البعد الواقعي بالمجموعة القصصية:
تجلت الواقعية من خلال:
– الواقعية السياسية والاجتماعية:
تهتم الكاتبة بالهمّ الاجتماعي في أغلب قصص المجموعة وخاصة الانتكاسات السلبية التي خلفتها الحرب على العديد من المستويات باليمن. والكاتبة تقول في بداية المجموعة. القصصية: “الحياة قصة تستحق أن تُرْوى”
– الظواهر الاجتماعية الحساسة والخطيرة:
لقد سلطت الكاتبة الضوء في المجموعة القصصية على عدة ظواهر اجتماعية حساسة كالفقر وأخرى خطيرة كالاتجار بالبشر وتجارة الأعضاء وتهريب المخدرات وغيرها..
2- البعد التحليلي النفسي في المجموعة:
الواقعية النفسية: ركزت الكاتبة على “الانسان” المأزوم نفسيا واجتماعيا ونقلت صراع الفرد الداخلي في ظل ظروف قاسية ومحاولة تأقلمه مع هذا الواقع المرير.
تتجلى الأبعاد النفسية بالمجموعة الققجية من خلال:
– الكبت كآلية دفاعية نفسية:
عمدت الكاتبة الى جعل “الدمعة” كآلية دفاعية نفسية لا شعورية لتفريغ الإنفعالات المكبوتة وبذلك يصبح البكاء آلية دفاعية لمواجهة الأزمات العميقة عند عجز الشخصيات عن التعبير عنها لفظيا لتحافظ على توازنها الداخلي ضد الانهيار.
– صراع الهوية والذات:
تعيش الشخصيات صراعا بين ما تفرضه القيود الاجتماعية والتقاليد وبين طموحات الذات التي تريد أن تتحرر من هكذا قيود. إنه نوع من الاغتراب الداخلي الذي تعيشه الشخصيات
– الفقد والصدمات العاطفية:
تترك أزمة الفقد والذكريات المؤلمة بسبب الحرب جروحا في اللاوعي فتسعى الشخصيات الى الهروب منها عبر التأقلم مع الألم أو الكتابة والبوْح بالوجع كمُتنفّس لها.
– ثنائية الوعي واللاوعي:
استخدمت الكاتبة تقنية المونولوغ الداخلي أو حديث النفس حول الذكريات وتداخلها مع الواقع لتنقل الى المتلقي تيار الوعي مما يعكس حجم التأزم في نفسية الإنسان.
3- البعد الوجودي في المجموعة القصصية: يتجلى من خلال:
– أزمة الاغتراب والوحدة:
تعيش الشخصيات شعورا بالغربة حتى بوجود الآخرين مما يعكس القلق الوجودي حين يجد نفسه في بيئة لا تتفهم وجعه أو معاناته.
– ثنائية الألم والأمل (التحول وفق نيتشه):
ان الدمعة التي وردت بالعنوان ليست رمزا للانكسار فحسب بل هي تعبير وجودي عن الوعي بمرارة الحياة وألمها هذا الألم الذي قد يتحول الى أمل لمواجهة هذا الألم المرّ
– ثنائية الحرية والمسؤولية (إثبات الذات والحرية) وفق جون بول سارتر:
تسعى الشخصيات خاصة النسائية الى التحرر من التقاليد التي تخاطبها خطاب كراهية (التمييز بين الجنسين) لتثبت وجودها..
إنها رغبة وجودية في صنع المصير وتحمل مسؤولية الاختيار.
– صراع الانسان (الشخصيات) مع الزمن والقدر:
تسعى الشخصيات التمسك والتشبث باللحظة الحاضرة أو البحث عن معنى لحياتها لمواجهة ما يخبئه القدر.
وأختم لأقول بأنه يتضح مما سبق ان البعد الواقعي يُحدّد “أين” و”متى” نعيش بينما يُفسر التحليل النفسي “كيف” و”لماذا” نتصرّف بهذه الطريقة متأثرين بماضينا ودوافعنا ليأتي البُعْد الوجودي ليُجيب عن “لماذا” وما هو المعنى والهدف من كل هذا في إطار حريتنا ومسؤوليتنا.
سلم قلم الكاتبة نبيهة محضور, هذا القلم الذي بكى الواقع الأليم وبرّر وشرّع لبكائه بالغوص في النفس البشرية.
والكاتبة تتقاطع في ذلك مع الكاتب الروسي الشهير دوستويفسكي المحسوب على الواقعية لكنه يغوص في أعماق النفس البشرية في كتاباته (الاخوة كرامازوف..).
وبين البعد الواقعي والبعد التحليلي النفسي يطفو البعد الوجودي لتلامس هذه المجموعة القصصية “على ضفاف دمعة” جوهر الانسان وترتقي بذلك الى الإنسانية.
بتاريخ 08/ 07/ 2026
وه







