خلف الجدران ..شاشة السينما تفكك الأعباء غير المرئية للنساء بالدار البيضاء | طارق الأسمر

كاتب وإعلامي |مغربي

​في احتفالية سينمائية تفيض بالرسائل الإنسانية والاجتماعية، شهدت مدينة الدار البيضاء يوم الأربعاء المنصرم، 15 يوليوز، العرض الأول للفيلم القصير “خلف الجدران” (Beyond the Walls)، للمخرج السينمائي الصديق الهواري غباري. ويندرج هذا العمل الفني الإبداعي في إطار البرنامج الطموح “Dare to care”، وبتنفيذ من جمعية التحدي للمساواة والمواطنة (ATEC)، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب (ONU Femmes Maroc) ووكالة التنمية السويدية.

حيث ​يسلط الفيلم الضوء على زوايا معتمة في الحياة اليومية للمرأة، مقتحماً الفضاء الأسري ليكشف عن حجم “العمل المنزلي غير المؤدى عنه”. وعبر عدسة المخرج، يجسد العمل تلك الأعباء والمسؤوليات غير المرئية التي تتحملها النساء خلف جدران البيوت، والتي غالباً ما تُؤخذ كمسلّمات دون التفات لثقلها النفسي والجسدي.

​كما ​لا يتوقف “خلف الجدران” عند حدود رصد المعاناة، بل يتطلع إلى ما هو أبعد؛ حيث يسعى صُنّاعه إلى فتح نقاش مجتمعي رصين وجريء حول مفاهيم المساواة والإنصاف داخل مؤسسة الزواج. ويهدف الفيلم بشكل أساسي إلى ​إعادة تعريف الأدوار و الدعوة إلى تقاسم أدوار الرعاية والمسؤوليات المنزلية بناءً على منطق الشراكة الحقيقية لا “المساعدة” العابرة. و​كسر النمطية مع تفكيك الصور النمطية والتمثلات التقليدية للأدوار الجندرية التي توزع المهام بناءً على الجنس بدلاً من التكامل.

​لإن السينما ليست مجرد أداة للترفيه، بل هي مرآة للمجتمع تملك القدرة على تحريك المياه الراكدة وتغيير العقليات السائدة.

و​بهذا العرض، يفتح فيلم “خلف الجدران” نافذة جديدة للأمل ولنقاش حقوقي وإنساني يبتدئ من داخل البيت ليمتد إلى المجتمع ككل، مؤكداً أن الإنصاف يبدأ أولاً من خلف تلك الجدران المغلقة.