وزارة الخارجية والتعاون الدولي تنظم الصالون السياسي التاسع حول «الجيش الليبي ومعركة الاستقلال» بمدينة سلوق

وزارة الخارجية والتعاون الدولي تنظم الصالون السياسي التاسع حول «الجيش الليبي ومعركة الاستقلال» بمدينة سلوق

 

ريم العبدلي ليبيا

 

نظمت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية، الصالون السياسي التاسع تحت عنوان «الجيش الليبي ومعركة الاستقلال»، باستضافة كريمة من المجلس البلدي بمدينة سلوق، وبحضور عدد من المسؤولين وأعضاء مجلس النواب وأعيان المدينة، إلى جانب نخبة من الخبراء والدبلوماسيين والأكاديميين.

 

واستهلت فعاليات الصالون بوضع إكليل من الزهور على ضريح شيخ الشهداء ورمز الجهاد والمقاومة الوطنية عمر المختار، بمشاركة معالي وزير الخارجية والتعاون الدولي، الدكتور عبدالهادي الحويج، وأعيان مدينة سلوق، ورئيس وأعضاء المجلس البلدي، وعضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي الكبرى، في مشهد جسّد الوفاء لتضحيات الآباء والأجداد واستحضارا لإحدى أبرز صفحات الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.

 

وفي كلمته الافتتاحية، استحضر معالي وزير الخارجية والتعاون الدولي قيم البطولة والكرامة والتضحية والفداء التي جسدها شيخ الشهداء عمر المختار ورفاقه في مواجهة الاستعمار، مؤكدا أن اختيار مدينة سلوق لاحتضان هذا الصالون يحمل دلالة وطنية وتاريخية عميقة، باعتبارها شاهدة على تضحيات الليبيين ونضالهم من أجل حرية الوطن وكرامته واستقلاله.

 

وأكد معاليه أن ما قدمه الآباء والأجداد والمؤسسون خلال مسيرة الجهاد ومعركة الاستقلال يشكل إرثا وطنيا جامعا لكل الليبيين، ومصدرا لاستلهام قيم الوحدة والتضحية والانتماء، مشدداً على أن صون هذا الإرث يقتضي تحويله إلى قوة دافعة لبناء الدولة والمحافظة على سيادتها واستقلال قرارها الوطني.

 

وفي هذا السياق، أشار معالي الوزير إلى الجهود التي تبذلها القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير أركان حرب خليفة أبوالقاسم حفتر، وكافة منتسبي المؤسسة العسكرية، في حماية الوطن وصون حدوده وترسيخ الأمن والاستقرار، مؤكدا أن بناء مؤسسة عسكرية وطنية قوية يمثل إحدى ركائز حماية الدولة وسيادتها ووحدة أراضيها.

 

وأوضح معاليه أن معركة الاستقلال لا تقتصر على بعدها العسكري، بل هي معركة وطنية متكاملة تشمل تثبيت السيادة السياسية، وتحقيق الأمن والاستقرار، وبناء المؤسسات، وتعزيز التنمية والإعمار، وترسيخ المصالحة الوطنية، واستعادة القرار الوطني المستقل، مؤكدا أن تحقيق هذه الأهداف مسؤولية مشتركة تستوجب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة وأبناء الوطن.

 

كما أشار معالي الوزير إلى ما تشهده مدينة بنغازي من تنامٍ في الحضور الدبلوماسي والقنصلي، وافتتاح عدد من القنصليات والبعثات الأجنبية، معتبرا أن هذا الحضور يعكس ما تحقق من أمن واستقرار، ويسهم في توسيع علاقات ليبيا الخارجية وتعزيز انفتاحها على محيطها العربي والأفريقي والدولي.

 

وعقب الجلسة الافتتاحية، شهد الصالون تقديم عدد من الأوراق العلمية والمداخلات من قبل نخبة من الخبراء والدبلوماسيين والأكاديميين، تناولت محطات من تاريخ الجيش الليبي ومسيرته الوطنية، ودوره في مختلف مراحل بناء الدولة، والتحديات التي واجهها، إلى جانب قراءة في التحولات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية واستحقاقات المرحلة المقبلة.

 

وشارك مدير إدارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة العربية الليبية، اللواء خالد المحجوب، في فعاليات الصالون، حيث تناول دور المؤسسة العسكرية في حماية الوطن ومواجهة التحديات الأمنية، مؤكدا أهمية التنسيق والتكامل بين مؤسسات الدولة، ومن بينها وزارة الخارجية والتعاون الدولي والقوات المسلحة، بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم مسار استعادة الدولة وترسيخ سيادتها.

 

وتطرقت المداخلات إلى الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس الجيش الليبي وما تحمله من دلالات وطنية وتاريخية، كما استعرضت مراحل مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية، وصولا إلى المرحلة الراهنة التي تتصدر فيها ملفات التنمية والإعمار والمصالحة الوطنية الشاملة وبناء مؤسسات الدولة أولويات العمل الوطني.

 

وأكد المشاركون أن استحضار تاريخ الجيش الليبي ومعركة الاستقلال لا يمثل مجرد استذكار لمحطات الماضي، وإنما يشكل مناسبة لاستخلاص الدروس وترسيخ الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة، والتأكيد على أن حماية استقلال ليبيا وسيادتها ووحدة أراضيها مسؤولية وطنية جامعة.

 

ويأتي تنظيم الصالون السياسي التاسع ضمن سلسلة الصالونات السياسية التي تنظمها وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في إطار رؤيتها لتعزيز الحوار والفكر السياسي، واستحضار الذاكرة الوطنية والتاريخية، وربط دروس الماضي بتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويرسخ ثقافة الدولة والمؤسسات، ويحافظ على سيادة ليبيا واستقلال قرارها الوطني.هذه النسخة تجعل «معركة الاستقلال» مفهوما ممتدا من جهاد عمر المختار إلى بناء الدولة وحماية السيادة والقرار الوطني، وهو ما يمنح عنوان الصالون مضمونا سياسيا وفكريا أوضح.