هندسة الوعي ام وفرة المظاهر: أين يبدأ طريق الإصلاح؟|حكيم زغير الساعدي

كاتب عراقي

عصر الكثرة الدينية وفراغ المعنى: قراءة نقدية في واقع الإصلاح
كثرة المساجد ودور العبادة، وكثرة المحاضرات الدينية والوعظ والإرشاد الديني وخطب الجمعة؛ هل أصلحت الإنسان العربي والمسلم المعاصر؟ وهل يبدأ الإصلاح من هنا، أم من مكان آخر، ولعل الثقافة والوعي هما الأساس لعملية بناء الإنسان؟!
من النفاق الجمعي إلى الإصلاح الذاتي: لماذا أخفقت دور العبادة في تغيير الواقع؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة نقول: لا، لم يُصلح كثرة المساجد ودور العبادة والمحاضرات والوعظ والإرشاد الديني الحال، ولم تُقدم أي نموذج حقيقي، ولم نُحقق أي نتيجة ملموسة على أرض الواقع؛ لأنها لم تكن جادة، أو أنها حادت فعلاً عن إرشاد الإنسان وتوجيهه، بل أصبحت عاملاً سلبياً لانحراف الإنسان، وابتعاده عن المثالية، وانحداره نحو الأخلاق المتدنية. وقد أدى ذلك إلى تأصيل وترسيخ مبدأ الأنانية، وقتل روح التعاون والمساعدة والإيثار بين الناس، مما أسّس لما يُسمى بـ«النفاق».
جدلية الشكل والمضمون: نحو تأسيس حقيقي لبناء المجتمع
إن الإصلاح يبدأ بإصلاح النفس وتقويمها، وتأهيلها معنوياً ونفسياً وعقلياً، وبعد ذلك يمكن إصلاح المجتمع إذا ربّينا فيه الإرادة للتغيير والإصلاح. وحينها فقط ستؤثر فيه الخطب والمحاضرات الدينية والوعظ نحو خلق حياة مؤمنة حقيقية وليست منافقة؛ لذا لا بد أن يكون الوعي والرغبة في التغيير حاضرين بقوة حتى نُغير واقعنا.