
النوطة الموسيقية (انشودة نيكال)من اوغاريت صرخة الزمن في طين أوغاريت
الدكتور غسان القيم القيم كاتب وباحث ومؤرخ أكاديمي سوري
في ظلال الماضي السحيق حيث يختنق الصمت.
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
انشودة العبادة الأوغاريتية أول نغمة تعانق التاريخ..
وفي أعماق مدينة أوغاريت بين حجارة النسيان
وتحت وطأة الزمن كُتبت أنشودة نغمةٌ صرخت في وجه العدم فرفضت الرحيل.
نيكال إلهة القمر السوري ضوءها الخافت
يرسم بين النجوم قصيدة وجعٍ وحنين أنشودة مكتوبة بحروفٍ من دموع على طينٍ يشهد على عبور الزمن والجراح.
مرت القرون كظلٍ يتلاشى
وصمتت الألحان فباتت ذكرى مُحترقة
لكن في أعماق الطين نبضٌ خفي
نغمةٌ تنتظر من يحييها من سبات الأبدية.
حطّم العلماء قفل الصمت فككوا الشفرة
فانفجرت النغمة تزلزل الأرض والسماء
صرخة الإنسان القديم تعانق حاضرنا
تحكي عن عشقٍ ضائع عن حكاية لم تُروَ.
أنشودة نيكال ليست مجرد صوت
بل نارٌ تُشعل في القلب جمرةً من أمل
تُخبرنا أن الموسيقى ليست موتاً
بل خلودٌ ينبض في طين الأرض ودم الإنسان.
على شواطئ البحر الأبيض المتوسط حيث تنساب أمواج البحر تلامس رمال ساحلنا السوري الجميل ..حيث تنام مدينة أوغاريت وهي تحمل في طياتها أسرار حضارة عريقة لم يعرفها الزمن. هناك بين أنقاضها الصامتة تكمن قصة موسيقية تُعيد الروح إلى الماضي البعيد.
في قلب مدينة أوغاريت قبل نحو 3400 عام غبرت كان الفنانون الموسيقيون يرفعون أصواتهم في ترانيم تُمجد الآلهة وأبرزها إلهة القمر “نيكال”. لم تكن أصواتهم مجرد همسات في الهواء بل كانت نغمات تتسلل إلى القلب والروح تعزف ألحانها على أوتار الحياة نفسها. لكن كيف حفظوا هذه الألحان؟ وكيف وصلتنا هذه الموسيقى من عمق الزمن؟
كان الجواب في ألواح طينية نقش عليها أهل أوغاريت الحروف المسمارية التي تحمل أسرار ترانيمهم. وبين تلك النقوش برزت “أنشودة نيكال” أول نوطة موسيقية في تاريخ الإنسانية سجلت بأحرف لم يعرفها إلا الزمن وكانت كأنها رسالة حب نُسجت بين السماء والأرض.
مرت آلاف السنين وانشغلت الأرض بأحلام جديدة لكن الألواح الطينية بقيت هناك صامدة تنتظر من يفك شفرتها ليعيد إحياء صوت قديم انطفأ. ولم يأتِ ذلك الوقت إلا بجهود علماء آثار عازفين على أوتار الفضول موسيقيين سوريين حملوا مشعل التاريخ ليعيدوا عزف النغمة الضائعة.
وفي لحظة سحرية انطلقت الأنشودة، تعانق الفضاء تروي حكاية أوغاريت القديمة وتعيد للموسيقى ألقها الأول. كانت نغمة نيكال ليست مجرد صوت بل جسرًا بين الماضي والحاضر بين الإنسان وألهته بين الأرض والسماء.
وهكذا من بين رمال سورية تولدت أول لحن مسجل في التاريخ يهمس لنا بأن الموسيقى ليست فقط فنًا بل ذاكرة الإنسانية التي لا تموت..
عاشق أوغاريت..غسّان القيّم.
.𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎







