الدكتورة نور الهدى قرباز كاتبة واكاديمية|جزائرية
الجزائر في المحن تعرف أبناءها، وفي الشدائد يسقط القناع ويبقى الوطن؛ تحية إجلال للجيش الوطني الشعبي، حامي الوطن وابن الشعب، وللحماية المدنية ورجال الدرك وكل من وقف في الميدان يحمي الأرواح والممتلكات ويواجه الخطر، وتحية لهذا الشعب العظيم الذي لم ينتظر أحدًا ليعلّمه معنى التضامن؛ هبّ بالطعام واللباس والأفرشة والأثاث، وقدّم الأشجار والأعلاف والأغنام والدجاج، وفتح البيوت والقلوب أمام المتضررين. والأجمل أن أطفال الجزائر كانوا في الموعد؛ طفل في السادسة دخل إلى بيته يحمل شيئًا، ووضعه في المساعدات، فاستوقفته أمه تسأله، فاكتشفت أن الصغير قدّم ما استطاع من أجل وطنه؛ طفل في السادسة يفكر في الجزائر قبل راحته، فكيف نخاف على مستقبل وطن يربي أبناءه على هذه الفطرة؟ وكيف نشك في شعب يعلّم أبناءه أن الوطن يُعطى ولا يُؤخذ منه؟ تحية كذلك لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي خاطب المتضررين بكلمة طمأنت القلوب: «مسمار ضاع رجعولكم»؛ كلمات بسيطة، لكنها حملت وعدًا بالوقوف إلى جانب من فقدوا ما يملكون، وأعادت شيئًا من الطمأنينة إلى بيوت أوجعتها المحنة. ومن يتحدث عن التعديلات الحكومية وكأن الجزائر تختزل في أسماء ومناصب، فليتذكر أن الوطن يحتاج في هذه المرحلة إلى رجال أوفياء، أصحاب مسؤولية وضمير، يضعون الجزائر فوق الحسابات الشخصية؛ دعوا المؤسسات تعمل، ودعوا الرجال يقومون بواجبهم، فهذه ليست ساعة التشكيك ولا صراع الكراسي، هذه ساعة العمل والوفاء. لقد أراد من يتربص بالجزائر أن يرى شعبًا خائفًا ومتفرقًا، فرأى شعبًا يهبّ من كل مكان، جيشًا في الميدان، حمايةً مدنية، دركًا، أطباء، أساتذة، إداريين، قضاة، محامين، عمالًا وفلاحين، وأطفالًا يمدّون أيديهم الصغيرة للوطن؛ هذه هي الجزائر التي لم يفهمها أعداؤها: شعبها جيشها، وجيشها ابن شعبها، ودولتها بيتها، ووطنها خط أحمر. فخامة الشعب ليست لقبًا؛ فخامة الشعب موقف، وقد كان الموقف جزائريًا حتى النخاع.