
حزن العنادل”
إصدار:
“حزن العنادل”
للشاعرة سليمة مليزي
مصطفى بوغازي/ الجزائر
تبرز الشاعرة والناشرة الجزائرية سليمة مليزي كإحدى الأصوات الإبداعية التي تجسد الانشغال الشغوف بالكلمة، حيث يلتقي في تجربتها حس الشاعرة بوعي الناشرة، ليغدو الإبداع لديها رسالة وجودية وملاذاً . يقدم ديوانها الصادر حديثاً عن منشورات القرن الحادي والعشرين بعنوان “حزن العنادل” تجربة شعرية ذات طابع وجداني وكوني، تتناول من خلالها تحولات الزمن، وقضايا الوطن، وأشجان الذات في مواجهة صخب العصر وحدود الفقد. وفي مضمار هذه التجربة، تبدأ رحلة الغوص في عوالم النص انطلاقا من تيمة العنوان التي تشكل المفتاح الدلالي المباشر لبنيته، فـ “العنادل” بما تحمله من رمزية الشدو والأناقة والحرية، حين تقترن بـ “الحزن”، تنتج مفارقة شعرية تعكس حالة من الألم الشجي الذي لا يلغي العزف، بل يحوله إلى أسلوب للمقاومة والتطهر الروحاني. تتسع موضوعات الديوان لتشمل أسئلة الوجود والتأمل الفلسفي في حركة الفصول والزمن، حيث يتجلى الخريف ليس كمجرد تقلب مناخي، بل كرمز للتحول والانتظار الشغوف والخوف من اغتيال الأحلام، إلى جانب الحضور القوي للروح الوطنية والتغني بالهوية واللسان العربي في الجزائر و حضور ثورتها ، فضلاً عن التجليات العاطفية التي تتراوح بين وجدانيات الشوق النبيل ومشاعر التمرد والكبرياء الأنثوي الواعي بذاته. لقد أتقنت الأديبة سليمة مليزي في مجموعتها الشعرية الاعتماد على تكثيف المعنى بشكل ملحوظ، إذ تتجاوز الحشو اللفظي لتصل إلى جوهر الفكرة بأقل عدد ممكن من الألفاظ، فتتحول الجمل إلى مناجاة وومضات إشعاعية تختزل تجارب عريضة في مساحات تعبيرية موجزة ومؤثرة. وتتآزر هذه الكثافة الدلالية مع صور شعرية مبتكرة تعتمد على تشخيص الطبيعة وأسطرة عناصرها، فالفجر يتجسد كمخاطب أنطولوجي يمسح الخطيئة ويحمل الدعاء، والمطر يغدو انفعالاً عاطفياً يعيد صياغة الذاكرة حين يمتزج برائحة التراب، وتتحول الأرجوحة وشجرة الكرز إلى مسرح أين يتجاذب فيه الماضي والحاضر، وتتجسد الحرية كالحصان العربي الأصيل الذي يركض عابرا على كل الحواجز. إن النصوص الشعرية في”حزن العنادل” لسليمة مليزي تمثل وثيقة إبداعية تنبض بلغة جميلة، تجعل من قراءة صنيعها الشعري رحلة ممتعة تشهد على رسالة الحرف ورهافة الحس الإنساني في وجه جفاف الزمن.







