حب سري بقلم الشاعر عمر فلاحه

حُب سرّي

عمر عبد الكريم فلاحه

جَعَلَتكَ في أهل الهوى مجنونا
أنت الذي عشتَ الحياةَ رَصِينا

جَعَلَتكَ شاعرها فحيث تلفَّتت
تَحتَلُّ منكَ أصابعاً و وتينا

فَتُحِسُّ أنكَ إن كتبتَ لغيرها
كُسِرَ الكلامُ و لم يعد موزونا

جعلتكَ تعشقها فحيث تَقلَّبَت
ترضى صعوبتها و ترضى اللينا

هَذي الصغيرةُ في السنينِ كأنها
من شدةِ الحب الكبير قرونا

فكأنما سافرتَ في أفلاكها
ألفاً و جُبتَ ممالكاً و حُصونا

فرأيتَ قيساً كيف عذَّبه الجوى
و رأيتَ ليلى ذوَّبتهُ حنينا

و رأيتَ عنترةَ المُجَندِلَ خصمَهُ
و رأيتَ عبلةَ خَلَّفتهُ طعينا

و عبرتَ عصراً ثم عصراً باحثاً
كي تَسْتَرِدَّ الشاعرَ المدفونا

كم طُفتَ في كل الوجوهِ و وحدها
جعلتكَ من فرطِ السرورِ حزينا

تلك التي بالقلب نامت وردةً
فوقَ القصيد تمايلت سكّينا

فغدوتَ عطرَ العاشقينَ بنَصلِهَا
و بقيتَ في أعرافهم مسكينا

سيظلُّ في كل القصائد طيفها
و سيسألونكَ ثم تغمضُ عَينَا

و تقولُ من وحي الخيالِ و طالما
سيَّرتَ من وحي الخيالِ ظُعُونا

هم يعرفون بأن أنثى أسَّسَت
في حرفِ شاعرها المتيَّمِ كَونَا

:

:

هذا و حبكَ في الفؤاد دَفَنتَهُ
ماذا إذاً لو لم يكن مدفونا !

عُمَر

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5371

اترك ردّاً