فوق السحاب بقلم سيدة بن جازية تونس

فوق السحاب

الشراعان اللّذان صنعتهما بأحلك الليالي
يحلّقان عاليا حيث تغرد الطيور
و تجتمع الكواسر و الصقور
و تصطخب الصخور
عاليا، عاليا
فوق السّحاب ،
تخوضان مسائل القيام
و قواعد الحساب

عندما طال مكوث العباد
على بوابة مجد الغراب
خاننا العراب
في واحة النخيل
في الصحاري و القفار
أوهمنا بعجزنا ، كسر القارب
وسرق المجداف
شرب ماء البحر
جفف التراب

خذلنا ألف عام و عام
ككل المرات هدر دمنا للدعاة

حفر قبورنا
و ألقى اللحود وشواهد الطلاب

فانتفضنا كالعنقاء من الرماد
نرجع، أصداء الماضي
نعلي قهقهات المجد
ساخرين من بؤرة
ظن ساكنها مالك الحرف و الكتاب
حاكم الزمان والمكان

امتدت أياد تتلقفنا خوف السقوط
حيث نثروا الشوك و الكلاب
لكننا نلهو مع السواد
فلا يخالط لنا البياض
إلا بما شئنا
وبما ننادي

من أحقاد فرعون
تبرأنا و من أحفاده
أتتنا الأمجاد
عانقنا دونك لذة الحرف
وفتحنا لنا ألف باب و باب

دفنا تلك العتمة في السرداب
فنبت لها جناحان حلقت بهما
عاليا
خلف السراب
سيدة بن جازية تونس

الهام عيسى
الهام عيسى
المقالات: 5371

اترك ردّاً