كنتُ أطلبك بقلم :ماهر اللطيف /تونس جلس وحيدًا في ركنٍ منزوٍ من المقهى. حدّق في الطاولة التي تتوسط المكان، فرك يديه، وابتسم ابتسامةً واهنة… ثم انسحب ببطء إلى ذكرى قديمة. هناك… كانت تجلس. روند. تذكّر كيف قال لها يومها: –…
بين الوالدة والحاضنة بقلم ماهر اللطيف /تونس قالت متحسّرة: — أنا أحييتك، ربيتك، تحمّلت حلوك ومرّك… وأنت اليوم تسعى إلى قتلي، إلى التنكّر لي، إلى التخلّي عني! أجبتها بصوتٍ مثقل: — يؤلمني فراقك، يا أمي الحبيبة… لكنه الحلّ الأمثل، لي…
ق ق ج ثلاثي” القطعة النّادرة ” **1/ ذاكرة*** من بين الأمتعة التي كانت تلفّها صرّة هي لجدّي، قطعة نقدية صدئة لا تلمع… طلبتها منه، تأمّلتها طويلا، سألته:- هل تشتري شيئا؟- أجابني مبتسما: كانت تشتري خبزا و اليوم تشتري فقط…
الجزاء من جنس العمل بقلم: ماهر اللطيف /تونس يُحكى أن حمارًا أُسندت إليه يومًا مهمة قيادة الغابة، وإخراجها من عنق الزجاجة، بعد أن مرض الأسد وعزف باقي الأسود والفهود عن تحمّل المسؤولية. فرح الحمار فرحًا عظيمًا. صار لا يغادر عرشه،…
صبر صبري بقلم: ماهر اللطيف /تونس رنّ جرس هاتف صبري المحمول وهو عائد من السوق صباحًا بعد صلاة الفجر. تثاقل في معرفة هوية المتصل، إذ لم يعد بصره كما كان. حدّق في الشاشة بصعوبة، ثم رفع رأسه وألقى نظرة يمنة…
أنين كانت تئن بصوتها الطفولي البريء، أنينا موجعا ينبعث من تحت السيارة ،وأنفاس زفير وشهيق تتضاءل كحبل أوشك على التقطع، وصوت يخفت رويدا رويدا، غاب الصوت وساد الصمت،لكن أنينها هز كل العالم. شهيدة العلم داخل خيمة مهترئة،أقدام حافية تغوص في…
محرك الجرار بقلم ماهر اللطيف / تونس انتصف الليل حين ولجتُ غرفة نومي. كانت مظلمة، تنبعث منها رائحة زوجتي، مزيج من تعب النهار وعطر قديم يرفض الرحيل. كان شخيرها يكسر هدوء البيت، ويؤكد – يقينًا – حضور الحشرات. التحقتُ بها…
لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد بقلم ماهر اللطيف /تونس اجتمعوا ليلًا يحتفلون بعيد ميلاد ابنتهم البكر، نور. ضحكوا، رقصوا، غنّوا، تبادلوا الهدايا، وأكلوا وشربوا. في الخارج، كان الغيث النافع يهطل بغزارة، يسقي الطرقات والمباني وكل ما على الأرض. بدت…