الجوائز لاتقاس بثلاثية بل تقرأ بصدق اللحظة|د نور الهدى قرباز|كاتبة جزائرية

د.نورالهدى قرباز جامعة محمد خيضر بسكرة.
-الجزائر لا تُقاس بثلاثية… بل تُقرأ بصدق اللحظة-
خسرت الجزائر بثلاثية أمام الأرجنتين.
نتيجة واضحة، قاسية، لكنها لا تكفي وحدها لفهم ما حدث داخل الملعب.
المشكلة لم تكن في الأرقام فقط، بل في الإحساس الذي سبقها ورافقها:
فريق لم يدخل بنفس الجرأة التي تليق بالمواعيد الكبرى، وكأنه واجه المباراة بثقل الاسم أكثر من خفة اللعب.
في مثل هذه اللقاءات، لا يكفي أن تكون حاضرًا جسديًا في الملعب… بل يجب أن تكون حاضرًا ذهنيًا أيضًا.
المنتخبات الكبيرة لا تُهزم فقط بالمهارة، بل تُهزم عندما تمنح الخصم لحظة راحة إضافية، أو مساحة احترام مفرطة تجعله يلعب بأريحية كاملة.
الأرجنتين، بطبيعة البطل، عرفت كيف تستثمر اللحظات.
لكن المشكلة من جانبنا كانت في غياب الجرأة في بعض الفترات، وفي فقدان الإيقاع الذي يجعل الفريق يفرض شخصيته بدل أن ينتظر المباراة.
وهنا تحديدًا يبدأ الفارق في هذا المستوى العالي:
ليست القضية خوفًا من اسم لاعب، بل رهبة من حجم اللحظة نفسها، من ثقل المباراة، من فكرة مواجهة بطل العالم في أجواء لا تسمح بالتردد.
لكن كرة القدم لا تعترف بالتبريرات طويلة العمر.
هي لعبة تُقاس بما يحدث داخل المستطيل الأخضر فقط: تمريرة تُنجز أو تُضيع، مساحات تُغلق أو تُفتح، وجرأة تُبنى أو تُكسر.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال الجزائر في هذه الصورة وحدها.
الجزائر ليست مباراة لعبت بلا نجاعة.
ولا شوطًا ضاع فيه الإيقاع.
ولا نتيجة انتهت بثلاثية.
الجزائر مشروع كروي يتقدم ويتعثر، يتعلم ويخطئ، ويعود ليحاول من جديد.
وهذا طبيعي في كرة القدم، حتى عند المنتخبات التي تصنع التاريخ.
المهم بعد كل هذا هو السؤال الحقيقي:
كيف نخرج من هذه المباراة؟
هل نخرج برد فعل عاطفي فقط؟
أم نخرج بفهم أعمق لما ينقصنا حين نواجه الكبار؟
في المثل الشعبي:
“اللي يعرف غلطو، نصّ الطريق صلحو.”
واليوم، الدرس واضح:
في هذا المستوى، لا مكان للتردد، ولا لرهبة الاسم، ولا لانتظار أن المباراة تُلعب وحدها.
بل تُؤخذ بالقوة، بالشخصية، وبالإيمان الكامل بأنك لست أقل من أحد داخل المستطيل الأخضر.
الخسارة حدثت.
لكن الأهم أن تُفهم، لا أن تُنسى فقط.
فالجزائر لا تُقاس بمباراة.
بل تُقاس بما تتعلمه من كل مباراة.