هل انصفناها أم اكتفينا بالاحتفال بها؟

 

سلطان الفارسي – سلطنة عُمان

احتفل الجميع بيوم المرأة العُمانية، وامتلأت الصفحات بعبارات الفخر، وتزيّنت الحالات بصورها وإنجازاتها، وتسابق كثيرون إلى وصفها بالقوة والعطاء والصبر. لكن خلف هذا الاحتفاء يبقى سؤال يستحق أن نواجه به أنفسنا: هل قدّرناها حق قدرها؟ وهل أحسنّا معاشرتها؟ أم أن بعض ما نكتبه في العلن يناقض ما نفعله معها خلف أبواب البيوت؟

ما قيمة أن تمدح المرأة أمام الناس، ثم تبخل على زوجتك بكلمة طيبة؟ وما معنى أن تكتب عن عظمة الأم، وأمك تنتظر اتصالًا منك يطمئن قلبها؟ وكيف تتغنّى بمكانة المرأة، ثم تقلّل من رأي أختك، أو تجعل ابنتك تخاف أن تصارحك بما تشعر به؟

ليست المشكلة في الاحتفال؛ فالتقدير جميل، والاعتراف بإنجازات المرأة واجب. لكن المشكلة تبدأ حين تصبح الكلمات ستارًا نخفي وراءه تقصيرنا، وحين نمنح المرأة في منشور ما نحرمها منه في حياتها: الاحترام، والإنصات، والأمان.

هناك امرأة تقرأ كلمات زوجها عن الوفاء، وتتمنى لو وجدت شيئًا منها في معاملته. ترى إشادته بصبر النساء، بينما لا ينتبه إلى تعبها، ولا يسألها كيف مضى يومها. وقد يصفها أمام الآخرين بأنها شريكة عمره، ثم يتركها وحدها تحمل تفاصيل ذلك العمر؛ مسؤوليات البيت، وقلق الأبناء، وأعباء لا يراها أحد.

وهناك أمّ تُنشر صورتها مع أجمل العبارات، لكنها تقضي بقية أيامها تنتظر زيارة. وأخت يُفتخر بها في المناسبات، ثم لا تجد من يقف بجانبها وقت الشدة. وابنة يُقال لها إنها أغلى ما في الحياة، لكنها لا تجد مساحة آمنة للكلام، فتخبّئ حزنها خشية اللوم.

كم يؤلم المرأة أن يسمع الناس عنها أجمل الكلام، بينما تسمع هي أقساه. وكم يثقل قلبها أن يُشاد بتضحياتها، ثم تُعامل تلك التضحيات كأنها واجب لا يستحق الشكر. حتى صبرها قد يتحول عند البعض إلى عذر للاستمرار في إيذائها؛ لأنها تسامح، ولأنها تسكت، ولأنها تحاول أن تحافظ على بيتها مهما تعبت.

لكن سكوتها لا يعني أنها بخير، وتسامحها لا يعني أن الكلمات لم تجرحها. قد تواصل يومها، وتعتني بالجميع، وتبتسم لأبنائها، ثم تنفرد بنفسها لتبكي وجعًا لم تجد له مستمعًا.

تقدير المرأة يظهر حين نختلف معها ونحفظ كرامتها، وحين تتعب فنشاركها مسؤولياتها، وحين تتحدث فنسمعها دون سخرية أو تقليل. ويظهر أيضًا في الاعتذار عن الإساءة، وفي احترام اختياراتها، وفي الاعتراف بحقها في الراحة والطموح والحياة الكريمة.

المرأة العُمانية تستحق أن يُحتفى بإنجازها وعلمها وعملها، كما تستحق الاحترام في يومها العادي، حين لا تكون على منصة تكريم، ولا أمام عدسة تصوير. وكرامتها لا تتوقف على مقدار ما تقدمه لنا؛ فهي تستحق حسن المعاملة في قوتها وضعفها، وفي قدرتها على العطاء وحاجتها إلى المساندة.

فلنجعل هذا اليوم فرصة لمراجعة أنفسنا: هل تحتاج أمّنا إلى قربنا؟ هل تنتظر زوجتنا اعتذارًا تأخر؟ هل تحتاج أختنا إلى موقف صادق؟ وهل تعرف ابنتنا أن بإمكانها العودة إلينا حين تخطئ أو تخاف؟

قبل أن ننشر كلمات جديدة عن تقدير المرأة، لنجعل في حياتها ما يصدّقها. اتصل بأمك، وأنصت لزوجتك، وساند أختك، وامنح ابنتك الطمأنينة. فالكلمات التي يصفّق لها الناس لا تجبر خاطر امرأة كسرتها معاملتنا.

أجمل احتفال بالمرأة أن تقرأ ما كتبناه عنها، فتبتسم لأنها تعيشه معنا.

[email protected]