هل بقي مكان للكتاب؟

هل بقي مكان للكتاب؟

هموم الناشر الذي أمضى عمره في خدمة الثقافة

 

إعداد: أ. علي عمر جابر

مدير دار الجابر للطباعة والنشر

 

حين قرأت ما كتبه الصديق الدكتور الصديق بودوارة، تحت عنوان «هل كنا مخطئين؟»، شعرت أن السؤال لا يخص الكاتب وحده، ولا يخص المثقف الذي أفنى عمره بين الأوراق والكتب، بل يمتد إلى كل من اختار أن يجعل من الثقافة مهنة ورسالة، وأن يراهن على الكتاب في مجتمع لا تزال العلاقة فيه بين الثقافة ومؤسسات الدولة والمجتمع علاقة ملتبسة، تتأرجح بين الاحتفاء بالكلام عن الثقافة، والإهمال حين يتعلق الأمر بالفعل والعمل.

لقد أمضى بعضنا سنوات طويلة في هذه المهنة، لا بوصفها تجارة فحسب، بل بوصفها اختيارًا للحياة. والناشر، على وجه الخصوص، لا يكتفي بأن يقرأ الكتاب أو يكتب عنه، بل يتولى مسؤولية تحويله من مخطوط قد يبقى حبيس الأدراج إلى كتاب مطبوع، يحمل اسم مؤلفه، ويجد طريقه إلى القارئ. وبين هاتين النقطتين رحلة طويلة من العمل والتكاليف والمخاطرة والانتظار، لا يراها كثيرون، وربما لا يعرفون عنها إلا القليل.

ومن هنا، أجدني مضطرًا إلى أن أطرح سؤالًا آخر، لا يقل إلحاحًا عن سؤال الصديق بودوارة:

هل أخطأنا حين اخترنا أن نكون ناشرين؟ أم أن الخطأ يكمن في واقعٍ جعل من خدمة الثقافة مغامرة يتحمل أصحابها وحدهم تكاليفها، بينما يكتفي الآخرون بالحديث عن أهميتها؟

 

الكتاب الذي لا تحميه الشعارات

 

منذ سنوات طويلة، ونحن نسمع أن الثقافة هي أساس بناء الإنسان، وأن الكتاب ضرورة لتقدم المجتمعات، وأن المعرفة هي الطريق إلى المستقبل. ولا يكاد يخلو خطاب رسمي أو مناسبة ثقافية من التأكيد على هذه المعاني. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا يحدث عندما ننتقل من الخطاب إلى الواقع؟ وماذا يجد الناشر حين يبحث عن ترجمة عملية لكل هذه القناعات المعلنة؟

 

هنا تبدأ الحكاية المختلفة.

 

فالدولة التي تتحدث عن أهمية الكتاب لا يكفيها أن تنظم معرضًا للكتاب، أو ترعى احتفالية ثقافية، أو تكرّم كاتبًا في مناسبة عامة. فهذه كلها أنشطة مهمة، لكنها لا تشكل وحدها سياسة ثقافية متكاملة. إن دعم الثقافة يبدأ من الاعتراف بأن الكتاب صناعة لها متطلباتها، وأن النشر يحتاج إلى بيئة مستقرة، وتشريعات واضحة، ومؤسسات تؤمن بأن استمرار دور النشر ليس شأنًا تجاريًا خاصًا بأصحابها، بل جزء من البنية الثقافية للمجتمع.

أما أن يُترك الناشر لمواجهة ارتفاع تكاليف الورق والطباعة والتجهيز، ومشكلات التوزيع والتسويق، وضعف القدرة الشرائية للقارئ، ومحدودية منافذ بيع الكتب، ثم يُطلب منه في الوقت نفسه أن يواصل أداء رسالته الثقافية، فذلك أشبه بمن يطلب من إنسان أن يقطع الطريق الطويل، ثم يحجب عنه الماء والزاد، ويعاتبه إذا تأخر في الوصول.

إن المشكلة ليست في غياب الحديث عن الثقافة، بل في الفجوة الواسعة بين الاعتراف بأهميتها والاستعداد لتحمل مسؤولية استمرارها.

 

الناشر.. ذلك الذي يقف خلف الكتاب

 

حين يصل الكتاب إلى القارئ، يرى غلافًا وعنوانًا واسم مؤلف. وقد يرى اسم دار النشر في موضع صغير على الغلاف، لكنه لا يرى بالضرورة ما سبق ذلك من عمل.

لا يرى المخطوط الذي يحتاج إلى مراجعة وتصحيح، ولا الساعات التي تُقضى في تنسيقه وإعداده، ولا محاولات تصميم غلاف يليق بمضمونه، ولا حسابات الطباعة التي قد تضطر الناشر إلى تأجيل مشروع أو التخلي عن آخر، ولا القلق الذي يرافق خروج الكتاب من المطبعة إلى المخازن، ثم انتظار وصوله إلى قارئ قد لا يأتي.

والناشر الذي يعمل في بيئة محدودة الإمكانات لا يواجه مشكلة إصدار الكتاب فقط، بل يواجه سؤالًا أكثر صعوبة: كيف يستمر؟

فهو مطالب بأن يدفع تكاليف العمل قبل أن يبيع نسخة واحدة، وأن يتحمل مخاطر السوق، وأن يوازن بين الكتب التي يمكن أن تغطي نفقاتها والكتب التي يرى أن من واجبه الثقافي نشرها، حتى إن لم تكن مضمونة العائد. وهو مطالب كذلك بأن يحافظ على علاقته بالمؤلف، ويحترم حقوقه، ويصون جودة العمل، ويبحث عن قارئ أصبح الوصول إليه أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وفي كثير من الأحيان، يتحول الناشر إلى محرر ومصحح ومصمم ومسوق ومحاسب وموزع، وربما يقوم بكل ذلك مع فريق محدود، لأن الموارد لا تسمح بغير ذلك.

ولعل أكثر ما يؤلم في هذه التجربة أن الناشر قد يبذل جهدًا حقيقيًا في إنجاز كتاب مهم، ثم يجد نفسه عاجزًا عن الوصول به إلى الجمهور الذي يستحقه، ليس لضعف الكتاب بالضرورة، بل لأن منظومة النشر والتوزيع والتسويق لا توفر له الطريق الملائم.

 

ربع قرن مع الكلمة.. ماذا تغير؟

 

حين ننظر إلى تجربة امتدت ربع قرن أو أكثر في العمل الثقافي والنشر، فإننا لا ننظر إلى سنوات من العمل المهني فحسب، بل إلى عمرٍ تشكلت فيه علاقاتنا بالكتاب والكاتب والقارئ، وتراكمت خلاله الخبرات والتجارب والأحلام.

في البدايات، تكون الحماسة قادرة على تجاوز كثير من الصعوبات. ويعتقد المرء أن الوقت كفيل بتغيير الأحوال، وأن المؤسسات ستدرك يومًا أن الكتاب ليس سلعة عادية، وأن من يستثمر في المعرفة يستثمر في الإنسان قبل أي شيء آخر.

لكن السنوات تمضي، ويجد الناشر نفسه أمام أسئلة لم تعد تتعلق بمستقبل مشروعه وحده، بل بمستقبل المهنة كلها.

هل أصبح النشر أكثر قدرة على الاستمرار؟ هل اتسعت دائرة القراء؟ هل تطورت وسائل توزيع الكتب بما يتناسب مع إمكانات العصر؟ هل وجدت دور النشر المحلية ما يكفي من فرص التعاون مع الجامعات والمدارس والمكتبات العامة والمراكز البحثية؟ وهل تحولت المناسبات الثقافية إلى جسور مستمرة بين الكتاب والقارئ، أم ظلت في كثير من الأحيان أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء موعدها؟

ليست هذه أسئلة للتشاؤم، ولا محاولة لاستدعاء الماضي باعتباره زمنًا أفضل بالضرورة، وإنما هي أسئلة من حق كل من أمضى سنوات عمره في هذه المهنة أن يطرحها، وأن ينتظر إجابات عملية عنها.

فالناشر لا يطلب من المجتمع أن يمنحه امتيازًا لأنه اختار الثقافة، ولا يطالب الدولة بأن تتحمل وحدها أعباء مشروعاته، لكنه يتطلع إلى بيئة عادلة تمنح الكتاب فرصته، وتساعد المؤسسات الثقافية الجادة على الاستمرار والتطور.

 

حين تصبح الثقافة آخر الأولويات

 

المفارقة التي يصعب تجاوزها هي أننا نعيش في زمن تتضاعف فيه الحاجة إلى المعرفة، بينما تتراجع في بعض جوانب حياتنا المكانة العملية التي يحتلها الكتاب.

تتغير وسائل الاتصال بسرعة، وتتعدد مصادر المعلومات، وتصبح المعرفة متاحة بأشكال لم تكن مألوفة من قبل. وهذه التحولات تفرض على الناشر أن يطور أدواته، وأن يبحث عن أساليب جديدة في الإنتاج والتسويق والوصول إلى الجمهور. لكن التحول الرقمي، على أهميته، لا يلغي الحاجة إلى الكتاب، ولا يعفي المؤسسات العامة من مسؤوليتها تجاهه.

بل إن اتساع مصادر المعلومات يجعل الحاجة إلى النشر المسؤول والتحرير الجيد والكتاب الموثوق أكثر إلحاحًا. فليس كل ما يُنشر معرفة، وليس كل ما ينتشر يستحق البقاء.

ومع ذلك، يجد الناشر نفسه أحيانًا مضطرًا إلى خوض معركتين في وقت واحد: معركة تطوير مهنته لمواكبة العصر، ومعركة إثبات أن لهذه المهنة أصلًا قيمة تستحق أن تُصان.

أما الدولة، بمؤسساتها التعليمية والثقافية والإعلامية، فلا ينبغي أن تنظر إلى الكتاب باعتباره تفصيلًا يمكن الاستغناء عنه في الموازنات والخطط، أو نشاطًا يُستدعى عند إقامة الاحتفالات ثم يُترك لمصيره بعدها.

إن شراء الكتب للمكتبات العامة، وتحديث مكتبات المدارس والجامعات، وإتاحة الفرص العادلة لدور النشر المحلية للمشاركة في المشروعات الثقافية، وتشجيع القراءة، وتطوير معارض الكتاب، وتيسير التوزيع، كلها خطوات يمكن أن تحول الحديث عن أهمية الثقافة إلى أثر ملموس.

ولا يعني ذلك أن يتحول الدعم إلى منح بلا معايير، أو أن يُمنح الناشر امتيازًا لا يستحقه، بل أن تقوم العلاقة على معايير واضحة، وشفافية في الاختيار، وتقييم حقيقي لجودة الإنتاج، وعدالة في إتاحة الفرص.

 

هل أخطأنا، أم أن الطريق أصبح أكثر صعوبة؟

 

هنا أعود إلى سؤال الصديق بودوارة، وأحاول أن أنظر إليه من موقعي كناشر.

ربما لم نكن مخطئين حين اخترنا الكتاب، وربما لم يكن الخطأ في أن نؤمن بالثقافة ونمنحها سنوات من أعمارنا. لكن من حقنا أن نتساءل عما إذا كنا قد بالغنا في تقدير ما يمكن أن يقدمه الشغف وحده، وعما إذا كنا قد راهنا طويلًا على أن قيمة ما نقوم به ستكون كافية لضمان استمراره.

لقد تعلمنا أن الشغف يستطيع أن يبدأ مشروعًا، لكنه لا يستطيع وحده أن يمول استمراره. وأن الإيمان بالرسالة لا يعفي من الحسابات، وأن النوايا الطيبة لا تسدد فواتير الطباعة، ولا تنقل الكتب إلى المدن البعيدة، ولا تضمن أجور العاملين، ولا تعوض الخسائر التي قد تتراكم عامًا بعد عام.

وإذا كان الكاتب يشعر أحيانًا بأن ما بذله من عمره لم يجد التقدير الذي يستحقه، فإن الناشر قد يجد نفسه أمام شعور أكثر تعقيدًا: فهو لا يحاسب على ما كتبه أو نشره فقط، بل على مشروع كامل وضع فيه موارده وطاقته وعلاقاته، وعلى التزامات تجاه مؤلفين وموظفين ومطابع وموردين، وعلى كتب تنتظر أن تجد طريقها إلى الناس.

ومع ذلك، لا أعتقد أن الإجابة الصحيحة هي أن نتوقف عن الحلم، أو أن نعلن الهزيمة، أو أن نختزل تجربة العمر في حساب الخسارة والربح.

لكننا نحتاج إلى قدر من الصراحة مع أنفسنا ومع المجتمع. نحتاج إلى أن نعيد تعريف علاقتنا بهذه المهنة، وأن نطالب بتغيير الظروف التي تجعل الاستمرار فيها بالغ الصعوبة، وأن نكف عن اعتبار التضحية الدائمة شرطًا لإثبات الإخلاص للثقافة.

فالناشر الذي يطلب منه أن يواصل التضحية بكل شيء، دون أن تتوافر له مقومات الاستمرار، لا يُطلب منه أداء رسالة فحسب، بل يُطلب منه أن يتحمل وحده نتائج غياب منظومة ثقافية متكاملة.

 

ما الذي نريده للكتاب؟

 

لا أريد أن تنتهي هذه الورقة عند الشكوى، لأن الشكوى، مهما كانت صادقة، لا تكفي وحدها لتغيير الواقع. وإذا كنا نتحدث عن هموم الناشر، فمن الضروري أن ننتقل من وصف المعاناة إلى طرح ما يمكن فعله.

أول ما نحتاج إليه هو سياسة وطنية واضحة للكتاب والنشر، لا تقتصر على المناسبات والمعارض، بل تتناول صناعة الكتاب منذ المخطوط وحتى وصوله إلى القارئ.

ونحتاج إلى دعم اقتناء الكتب من دور النشر المحلية وفق معايير معلنة، لتغذية مكتبات المدارس والجامعات والبلديات والمكتبات العامة، بما يضمن في الوقت نفسه حق القارئ في الوصول إلى المعرفة، ويفتح أمام الناشر سوقًا أكثر استقرارًا.

ونحتاج إلى تطوير منظومة التوزيع والتسويق، وإلى دعم المشاركة في معارض الكتاب داخل ليبيا وخارجها، وإلى تشجيع التحول الرقمي الذي يساعد دور النشر على توسيع جمهورها، مع حماية حقوق المؤلفين والناشرين.

كما نحتاج إلى شراكة حقيقية بين دور النشر والمؤسسات التعليمية والجامعات والهيئات الثقافية، تقوم على مشروعات محددة، لا على المجاملات أو الدعوات العامة. فالمؤسسة التعليمية التي تتحدث عن البحث العلمي لا يمكنها أن تتجاهل الكتاب الذي ينتج المعرفة، والجامعة التي تحتفي بالباحث لا ينبغي أن تغفل عن المنظومة التي تساعد على نشر إنتاجه وإيصاله إلى القراء.

ونحتاج، قبل ذلك كله، إلى الاعتراف بأن الناشر شريك في العمل الثقافي، وليس مجرد بائع لسلعة يمكن أن تتركها السوق وحدها لمصيرها.

هذه ليست مطالب خاصة بدار نشر بعينها، ولا دعوة إلى تحميل الدولة مسؤولية كل إخفاق في صناعة الكتاب. فالناشرون أنفسهم مطالبون بالتطوير، وتحسين الإدارة، ومراجعة أساليب العمل، والارتقاء بالمحتوى، وبناء علاقات أكثر فاعلية مع القراء. لكن المسؤولية لا يمكن أن تكون متوازنة إذا طُلب من طرف واحد أن يقوم بكل شيء، بينما يغيب بقية الشركاء عن المشهد.

 

في الخاتمة.. لا نريد رثاء الكتاب

 

ربما كان السؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس: هل أخطأنا حين اخترنا الكتاب؟ بل: هل نريد حقًا أن يبقى للكتاب مكان في حياتنا، أم أننا اكتفينا بترديد أنه مهم؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لا تُقاس بعدد الكلمات التي تُقال في المناسبات الثقافية، ولا بعدد الشعارات التي تُرفع عن المعرفة والوعي، وإنما بما يُخصص للكتاب من اهتمام وموارد، وبما يُتاح للناشر من فرص عادلة للعمل، وبما يُبذل من جهد لتنشئة قارئ يجد الكتاب في مدرسته وجامعته ومكتبته ومدينته.

وبالنسبة إليّ، بعد سنوات طويلة في هذه المهنة، لا أستطيع أن أنكر ما حملته التجربة من تعب وخيبات وأسئلة مؤجلة. لكنني لا أستطيع كذلك أن أتعامل مع الكتب التي خرجت إلى النور، أو مع المؤلفين الذين وجدوا طريقهم إلى النشر، أو مع القراء الذين وصل إليهم كتاب كان يمكن أن يبقى حبيس الأدراج، باعتبارها تفاصيل لا قيمة لها.

تلك هي حصيلة العمر التي لا تظهر في جداول المرتبات، ولا تختصرها دفاتر الحسابات، ولا يمكن قياسها كلها بما حققه المشروع من أرباح.

غير أن الاعتزاز بهذه الحصيلة لا يعني أن نقبل باستمرار الظروف نفسها، أو أن نعتبر المعاناة قدرًا لا يتغير. فمن حق الناشر أن يعيش من مهنته، وأن يطور مؤسسته، وأن يجد مناخًا يساعده على الاستمرار، دون أن يضطر في كل مرة إلى الاختيار بين متطلبات العمل وضرورات الحياة.

لقد أمضينا سنوات نحاول أن نمنح الكتاب حياة أطول، وأن نمنح الكلمات فرصة للوصول إلى الناس. واليوم، ونحن ننظر إلى ما تحقق وما تعثر، لا نريد أن نرثي أنفسنا، ولا أن نرثي الكتاب، بل نريد أن نسأل سؤالًا يستحق أن تسمعه الدولة ومؤسساتها والمجتمع كله:

إذا كان الكتاب ضرورة لبناء الإنسان، فلماذا يُترك الناشر الذي يصنعه ويضعه بين أيدي الناس ليواجه مصيره وحده؟

وإذا كانت الثقافة فعلًا من أولوياتنا، فلماذا لا تتحول هذه الأولوية إلى سياسات وقرارات وموازنات ومشروعات مستمرة؟

أما السؤال الشخصي، «هل كنا مخطئين؟»، فربما لا أملك له إجابة نهائية. لكنني أعرف أن الخطأ الأكبر سيكون أن نواصل الحديث عن قيمة الكتاب، ثم نتصرف وكأن غيابه أو تراجع حضوره لا يعني شيئًا.

فالكتاب لا يعيش بالشعارات، والثقافة لا تنهض بالنوايا وحدها، والناشر لا يستطيع أن يحمل وحده عبء مستقبلٍ يفترض أن يكون مسؤولية الجميع.