
بنية الذات المعرفية للكاتب بقلم المفكر العراقي حيدر الأديب
بنية الذات المعرفية للناقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنية الذات المعرفية للناقد تقوم بوصفها حقلًا منتجًا للرؤية قبل أي تماس مع نص بعينه، تتشكل داخل تاريخ من الأسئلة والتجارب والاختيارات الفكرية التي تمنحها قدرتها على التقاط أنماط المعنى في العالم. ولا تستمد هذه الذات شرعيتها من موضوع خارجي لأنها أساسا تنبني كمنظومة إدراك تفرض زاويتها على الظواهر وتعيد ترتيبها وفق منطقها الخاص. وهنا يغدو النص مادة تمر عبر هذا الحقل، يكتسب دلالته ضمنه، ويتحوّل إلى موقع اشتغال لا إلى مرجعية مؤسسة.
النقد ممارسة تُنشئ شروط المعرفة وتتحكم في مساراتها، وتفتح أفقًا ترى فيه الأدب باعتباره تجليًا لحركة الفكر، حيث يعمل الناقد بوصفه منتجًا للمنظور الذي تُقرأ من خلاله الظواهر الإبداعية، عكس ما هو شائع بأنه تابع لها .
ولا ينتظر النقد اكتمال النص كي يبدأ، إذ يتحرك في طبقة أعمق من مجرد ملامسة المنجز الأدبي، طبقة تصوغ شروط الرؤية ذاتها وتعيد ترتيب علاقة الفكر باللغة والتجربة.
الناقد كيان معرفي ينتج أدواته من احتكاكه بالعالم قبل احتكاكه بالنص، ويقارب الأدب بوصفه تجليًا لحركة ذهنية وثقافية تتجاوز حدود الكتابة نحو أنماط تشكّل الوعي. هنا وبكل حسم يصبح النص أثرًا ضمن شبكة أوسع من التحولات، وتغدو مهمة الناقد تتبع هذه الشبكة، قراءة ما يتخفى في البنى، وتفكيك الإيقاعات التي تحكم تشكّل المعنى، بحيث يتحول النقد إلى فعل يكشف كيفية تفكير الأدب في ذاته وفي العالم، ويؤسس لوعي قادر على إدراك الأدب كقوة تنتج أنماط إدراك جديدة، وليس كموضوع يطلب التفسير.
حيدر الأديب







