
الأسس الفلسفية في القانون الجزائي الدولي
الأسـس الفـلسـفـيـة
في القانون الجزائي الدولي ..
د.علي أحمد جديد
لم يكن لبـحـث موضوع “الأسـس الفـلسفيـة في القـانون الجـزائي الدولي” أن يزدهر منذ تأسيسه في القرنين الثـامن عشر و التـاسع عشر . إذ أن الكتبَ المؤلَّفات فيه بالمئات ، والمجلات والنشرات حول مواضيعه بالعشرات ، ولَئِنْ كان الاهتمام الأول في هذا البحث قد دار علىٰ قوانين كل الأمم منذ حمورابي وحتىٰ اليوم ليكشف بأن قوانين الأمم تشكل اليوم أحد أهم مناحي الأسس الفلسفية للقانون . وفي ذلك كان فحص أستاذ الفلسفة في “جامعة ريتشموند” ، والمؤسس المنسق لبرنامج “الفلسفة والاقتصاد والسياسة” والأستاذ الزائر في “جامعة برينستون” وفي الأكاديمية البحرية من “جامعة سنغافورة القومية” الذي هو البروفسور الأمريكي (دايفيد ليفكوفيتش) ، بحث في القضايا الجوهرية التي تطرحها فلسفة القانون بصورة خاصة وفي الفلسفة السياسية عموماً ، وذلك من خلال تفكيرٍ نقدي وعِلمي في أمر القانون الجزائي الدولي . حين بدأ البروفسور (ليفكوڤيتش) بحثه بأن يكون البحث “جذرياً” ويعني ، أن يبحث الأمور من “جذورها” ، وجذر القانون هو في السؤال :
ـ تُرى ، هل القانون الجزائي الدولي هو قانون حقيقي؟!.. وما الذي يجعل من القانون الجزائي الدولي قانوناً ؟ أَم أن وجود هذا القانون مرهون بالتنفيذ القسري له ، أم يمكن تنفيذه عبر المؤسسات القانونية ، مثل المحاكم الدولية ، أم عبر استيفاء أحكام القانون؟.. أم بمدىٰ مطابقة القانون للمعايير الأخلاقية؟.
لأنه ثمة من يشكِّك في القانون الجزائي الدولي ، ومن يرتاب في أمره . وثمة من يحتار في شأنه ؟..
وكانت النتيجة المترتبة عن ذلك طرح التساؤل العريض :
ـ هل يمكن الدفاع عن القانون الجزائي الدولي من الناحية الأخلاقية؟
وقد يوفر هذا التساؤل مدخلاً مُجدِياً إلىٰ أهم القضايا المطروحة في “فلسفة القانون والسياسة” وذلك من خلال الدعوة إلىٰ ممارسة الحِكمة العالمية التي اصطلح عليها الجميع باسم (القانون الجزائي الدولي) بعد الإحاطة بالنقاشات الدائرة اليوم حول طبيعة “حقوق الإنسان” وأسسها ، والتسويغ الأخلاقي لقوانين الحروب استناداً إلىٰ مفهوم الجريمة ضد الإنسانية والأساس الأخلاقي للتحكيم الدولي ، ومدىٰ عدالة قانون التجارة الدولي ..
والبحث في دراسات مُنظِّري القانون الجزائي الدولي إثباتاً وتشكيكاً كما لدىٰ البريطاني (جون أوستين) فيلسوف نقد نظرية القانون الوضعي وتأثيرها علىٰ نظرية القانون المعاصرة ، وفهم ما تنطوي عليه النزعة الوضعية التي ترىٰ في نهاية الأمر أن أصل القوانين الاجتماعية لم تكن إلا ماهو مفروض من طرف الحاكم ، ومن ثَمَّ السعي إلىٰ الفصل بين القوانين الوضعية ومرونة المبادئ الأخلاقية . أوكما كان فيلسوف السياسة والقانون البريطاني (هربرت ليونيل هارت) صاحب المدرسة الوضعية التحليلية في القانون ، والأمريكي (رونالد دووركين) الذي أخذ الحقوق مأخذ الجدّ متأثراً بالفيلسوف (هربرت هارت) والناقد له في آنٍ واحد ، مُفِنِّداً الوضعية ومؤمناً بالتآثر بين الحق والأخلاق ، للقضايا في القوانين الدولية ونقده القوانين الوضعية ، إذْ كان (دووركين) يعارض المدرسة “الوضعية القانونية” لأنها تفصل القانون عن الأخلاق ، وكذلك عن النفعية المرجوة من القانون .
ولأن النظام القانوني لا يتكوُن من قواعد جامدة ، فإنه من الواجب التركيز في جوهره علىٰ المبادئ الأخلاقية حكم القانون الدولي وفي
علاقته بآداب الحرب وبالقانون التجاري الدولي الذي يجب أن يشمل (التجارة الحرة والتجارة العادلة ، والتجارة في الخيرات المنهوبة من ثروات الشعوب) .
وفي البحث الفلسفي لطبيعة القانون ولمعاييره من خلال مشروعية التساؤل عن ماهية القانون الجزائي الدولي ، وعمّا يميِّزه باعتباره ممارسة اجتماعية معيارية لسائر الممارسات الاجتماعية الأخرىٰ ، أو ما الذي يجعل من تقييم المجتمعات فيما إذا كانت قائمة علىٰ نظام شرعي (قانوني) أم لا ؟.. وفيما إذا كانت هذه التساؤلات مُحِقَّة أم مُبطَلَة؟ وهل يعني ذلك أن يكون وجود القانون مرهوناً بقسرية التنفيذ التي تتم ممارستها باسمه ، أم بنوع المؤسسات القانونية ، كالمحاكم والجهات الأمنية وغيرها ، أم بالامتثال إلىٰ القواعد الإجرائية ، أم بالمعايير الأخلاقية ؟.. ولماذا؟ .. وكذلك ما الذي يمكن أن يكوِّنه القانون في مجتمعٍ معيّن ، أو في حالة بعينها؟.. وما هي شروط مصداقية انتهاكات القوانين حين لايتم الامتثال لبنود القانون إلا لأنه (قانون) وحين لا يمكن التفريق بين القانون وبين اللاقانون ، لأنه في حالة تَدَبّر القوانين تَدَبّراً فلسفياً لابد أن يقود ذلك إلىٰ التفكير بالقوانين الوطنية الخاصة في كل دولة علىٰ حِدَة ، ولأنه يتعيّن علىٰ التفسير الفلسفي للقوانين أن يقود المنطق العقلاني إلىٰ مراجعة الاعتقاد فيما إذا كانت الدول تمتلك أنظمةً قانونية سليمة ، لأن الإيمان بنظامٍ قانوني مُعيَّن ربما يحجب بعض الحدود التي بين سِمات القانون العامة ، وبين السِمات الخصوصية المتعلِّقة بالنظام القانوني ككل . كما تجعل من العسير طرح أسئلة من نوع آخر ، لا سيما لمن لا معرفةَ له بما يجري في العالم وبأنظمته القانونية ..
ومن هنا تتجلىٰ أهمية فتح نقاش كوني ـ لا إقليمي ـ حول القانون الجزائي الدولي ، أي طرح مسألة القانون الجزائي الدولي في سِياقِ قانونٍ كَوْني يضيف إلىٰ البحث في طبيعة القانون ومعاييره . وبالتالي ، فإن النظرة الفلسفية النقدية تستوجب التساؤل في القانون الدولي لحقوق الإنسان وفيما يتعلّق بالمفهوم القانوني لكلٍ من “حقوق الإنسان” ومن “الجريمة ضد الإنسانية” و”قوانين الحروب” و “قانون البحار” إذْ لايمكن تسويغ تلك القوانين من الناحية الأخلاقية . وإذا دار التساؤل عن قانون التجارة الدولية ، فلابد أن يكون :
* هل يتوجب علىٰ القانون الجزائي الدولي أن يشجع التجارة الحرّة أم التجارة المُنصِفَة؟.. وعما إذا كان غياب النظام القانوني الدولي المتعلِّق بالإنفصال المُعلَن في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من طرفٍ واحد يدل علىٰ خَللٍ أخلاقي في ممارسة الأحكام العالمية كما في وجهة نظر الفيلسوف (هربرت هارت) حول القانون الجزائي الدولي ، وضد قراءاتٍ أخرىٰ لفلاسفة القانون الجزائي الدولي والمنظِّرين المعاصرين للقانون الجزائي الدولي . لأن قراءة فلسفة (دووركين) في القانون الجزائي الدولي تُكسِبُه مناعةً ضد مختلف الردود والاعتراضات ، فضلاً عن أنه كان يوفِّر في قراءاته الذرائعَ للنقاشات الدائرة حول الفهم الخاص لمعنىٰ “الجريمة ضد البشرية” وللأسس الأخلاقية في القضاء الدولي ، شأن كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة في فهم القوانين وتفسيرها ، وأيضاً في تفسير العلاقة بين الأخلاق وبين قوانين الحروب ، أو التسويغ الأخلاقي للقانون الجزائي الدولي المتعلِّق بانفصال أحد الأطراف انفصالاً أحادي الجانب . وفي ذلك لابد من البحث في شِقين اثنين :
* شق يتعلّق بالنقاش حول مشروعية القانون الجزائي الدولي والشكوك المبرِّرة لهذه المشروعية .
* وشق يدور حول الفحص الفلسفي المعاصر لأنظمة قوانين دولية معينة (قانون حقوق الإنسان ، قانون الحرب ، قانون التجارة ، قانون البحار ، وقانون الانفصال) .
ففي مناقشة مسألة مشروعية القانون الجزائي الدولي فيما إذا كان هذا القانون الدولي قانوناً حقيقياً ، كان رأي (هربرت هارت) في مدخل كتابه الشهير “مفهوم القانون” ، بأن مَن يطرح هكذا تساؤل ، عليه أولاً أن لا يُنكِرَ وجود ممارسة اجتماعية تُدعىٰ “القانون الجزائي الدولي” ليعرف ما إذا كانت هذه الممارسة تمتلك خواصاً محدَّدة تضمن بأنها تستوفي شروط الـ”قانون” . ومن شأن أولـٰئـك الذين يتساءلون عما إذا كان القانون الجزائي الدولي قانوناً حقيقياً ، أو أنهم ينفون ذلك بمنتهىٰ البساطة ، ليُفعِّلوا ذلك في إطار حجَّةٍ عملية تتعلَّق بما يتوجب علىٰ دولة معيَّنة أن تُفَعِّله ، كمحاولات الولايات المتحدة الأمريكية اليوم علىٰ تعديل قانون البحار ليكون كما تراه من ناحيتها فقط ، بعد أن فقدت السيطرة علىٰ “مضيق هرمز” الحيوي إثر عدوانها علىٰ إيران . وإن إحدىٰ القضايا التي يطرحها موضوع التعديل الأمريكي هي مسألة التنفيذ القسري لهذا القانون . لأن الإدّعاء ينظر في صورتين اثنتين :
* الأولىٰ : هي نظرة فيلسوف القانون (جون أوستين) الذي قام بتوصيف القانون علىٰ أنه :
“ما يأمر به الحاكم”
أو بعبارة (هربرت هارت) نفسه :
“أوامر تدعمها تهديدات”
* الثانية : مايعالج نوع التنفيذ الذي وُجِد في الدولة الحديثة علىٰ اعتبار أنه الشرط الضروري لوجود القانون . وإن المَوْقِفين يوفِّران معاً أساساً مناسباً للنزعة المتشكِّكة في القانون الجزائي الدولي . غير أن رفض هذين الموقفين معاً ، يعيد النظر في تقديم (هربرت هارت) باعتباره من المتشككين في وضعية القانون الجزائي الدولي ، ومراجعة هذه الفكرة علىٰ أساس أنها تقوم علىٰ قراءة القانون الجزائي الدولي قراءةً فاسدة . ذلك أن (هارت) لا يُنكِر أن يكون القانون الجزائي الدولي قانوناً ، وإنما يُنكِر أن يكون نظاماً شرعياً ومفروضاً علىٰ الجميع . وفي ذلك كان نقد الباحث الأمريكي (دووركين) لفكرة (هارت) وللوضعية المنطقية التي هي المذهب القائل بأن وجود القوانين إنما من شأنه أن يعود في نهاية المطاف إلىٰ الوقائع الاجتماعية وليس بالضرورة إلىٰ الاستحقاقات الأخلاقية . إلا أن الأمريكي (دووركين) يطرح بديلاً يفيد بأن القانون الجزائي الدولي إنما هو نظام قانوني وشرعي حقيقي وأصيل .
وبالانتقال إلىٰ فحص مسألة حكم القانون ، بما في ذلك مختلف المرويات عن العناصر التي يتضمنها وقيمة الحكْم ، يأتي إلىٰ مختلَف أسس مساءلة وجود حكْمٍ دولي للقانون ، ويعطف علىٰ ذلك التناول فحصَ مفهوم المشروعية وصِلته بواجبٍ أخلاقي كواجب طاعة القانون والتقيد ببنوده .
* * *
في بحث النزعة الشكوكية حول القانون الجزائي الدولي ومشروعيته الأخلاقية ، فإن البحث علىٰ فلسفية خاصة في أمر أنظمةٍ قانونية بعينها كمنظومة “قانون حقوق الإنسان ، قانون الحرب ، الجريمة ضد الإنسانية ، إعلان الانفصال من طرف واحد .. وقانون التجارة الدولية” .. وهكذا ، فإن البحث ينصَبُّ علىٰ النقاش الدائر بين مدرستين فلسفيتين قانونيتين وسياسيتين حول طبيعة حقوق الإنسان وأسس هذه الحقوق . إذ يذهب من يمكن تسميتهم باسم “المنظِّرين الأرثوذكسيين” ـ تحديداً ـ إلىٰ أنَّ حقوق الإنسان إنما هي حقوق أخلاقية ومعنوية تملكها سائر الكائنات البشرية لا لشيء ، إلا لفضل كونها من البشر . بينما يذهب أولئك الذين يتميزون بوسم “منظري الممارسة السياسية” بخلاف ذلك ، إلىٰ أن حقوق الإنسان إنما تشكل عناصرَ مُكوِّنة لمحاولاتٍ تسعىٰ إلىٰ إعادة النظر في سيادة الدُوَل وفي النظام السياسي الدولي الذي تُقَدَّم ضمنه . وبالفحص العلمي والعقلاني فحصاً دقيقاً لمحاولات هؤلاء البرهنة علىٰ محدودية ووجاهة مرويات حقوق الإنسان الأرثوذكسية القائمة علىٰ التسويغ الأخلاقي لتطبيق قانون حقوق الإنسان دولياً ينتهي إلىٰ اعتبار الدور الذي يجب أن تلعبه المبادئ الأخلاقية والموضوعية . وفي تقييم المرويات عن الصلة بين الأخلاق وبين قانون الحرب ، تبرز انعكاسات كل واحدة منها علىٰ أمرين اثنين :
* تكافؤ المتحاربين .
* تحريم محاربة غير المحاربين أو المدنيين .
وبالإشارة إلىٰ دفاع أحد منظِّري علىٰ ما أطلق عليه تسمية “الحرب العادلة” (ميخائيل فالتزر) عن هذين الأمرين علىٰ أساس أنهما يعكسان مضمون آداب الحروب الحقيقية . بينما يذهب مراجعو مذهب (الحرب العادلة) من أمثال (ماكمهون وهاك ورودان ” إلىٰ أن الالتزام بتكافؤ المتحاربين وبحرمة الاعتداء علىٰ غير المحاربين والمدنيين ، فإنَّ قانون الحرب لا يعبِّر عن مضمون آداب الحروب الحقيقية . وبينما يعتبر (رودان) وجوب أن يتم إصلاح قانون الحرب ، بحيث يعكس آدابَ حرب المراجَعة ، فإن (ماكمهون و هاك) يدافعان عن قانون حربٍ يقوم علىٰ فكرة أنه يتوجب علىٰ المتحاربين أن يتصرفوا تصرفاً أخلاقياً في اتِّباع القانون القائم ، أكثر من اتِّباع الشعوب لقانون الحرب المراجَع . أما (شو و ديل) فإنهما يرفضان الإدّعاء الذي يتشاطره كل المنظِّرين المشار إليهم آنفاً والقائل بأنه يتعيّن علىٰ قانون الحرب أن يسعىٰ إلىٰ الحَدِّ من انتهاك حقوق الأفراد ، ويذهبان إلىٰ الدفاع عن فكرة أنه يتوجب علىٰ هذا القانون أن يخدم فكرة الهدف الإنساني المتمثل في تقليص الأضرار التي تُلحِقُها الحرب في تَبِعاتها . وعموماً ، يمكن تسويغ التزام قانون الحرب بتكافؤ المتحاربين وبحرمة الاعتداء علىٰ غير المحاربين والمدنيين تسويغاً أخلاقياً .
وفي مسألة “الجريمة ضد البشرية” وتسويغ القضاء الدولي محاكمة من يقترف مثل هذه الجريمة ، يجب توضيح ما الذي يعنيه ارتكاب جريمة ضد البشرية؟ وماهي طبيعة هذه الجريمة؟ وماذا يميزها عن سواها من الجرائم ؟.. وفي التحليلات المتعلِّقة بمفهوم “الجريمة ضد البشرية” . وثمة مقاربتين تسوّغان متابعة مقترفي “الجريمة ضد البشرية”:
* الأولى تقييمها علىٰ أساس المَخاطِر التي تشكلها هذه الجريمة علىٰ البشرية .
* الثانية التي تدعو إلىٰ جماعات أخلاقية وتنظيمات إنسانية وسياسية كونية تجعل من مقترفي هذه الجريمة مسؤولين عن أفعالهم أمام المحاكم الدولية التي تتصرف لصالح البشرية جمعاء .
وعن مناقشة مسألة الانفصال من طرفٍ واحد ، لابد من التساؤل :
* ما الذي يعنيه الانفصال؟ وماهي منزلته في القانون الجزائي الدولي؟.. تأتي الإجابات عن هذين السؤالين . فتعالج الإجابة الأولىٰ مسألة ما إذا كان الانفصال يستند إلىٰ حقٍّ أخلاقي . وفي الثانية ، وجوب تحديد الأقاليم التي يحق لأصحابها إعلان الانفصال الأحادي وبحث القواعد الأخلاقية التي يمكن أن تسوّغ الانفصال من طرف واحد ، والحيثيات الواقعية التي تدعو الفاعلين إلى القيام بذلك .
وأخيراً ، فإنَّ التسويغ الأخلاقي لبعض القواعد القانونية التي تحكم التجارة الدولية يبحث المعايير الأخلاقية التي يتوجب إعتمادها في تقييم النقد لهذه القواعد ، وما هي اقتراحات إصلاحها؟..
وثمة مستويات أخلاقية متعددة وباعثة علىٰ التجارة الحرّة ، كالتخفيف من الفقر ، وثمة العديد من الحجج للدفاع عن محاذير وشروط التجارة واستثناءاتها بما في ذلك إباحة التحيّز إلىٰ أصحاب الحق ، وحق أولئك الذين يساهمون في جعل التجارة الدولية ممكنة في تَقاسمٍ مُنصِفٍ للأرباح التي تدرّها ، فضلاً عن مناقشة ما إذا كان يجوز أخلاقياً استيراد البترول وغيره من الموارد الطبيعية واستهلاكه من بلدان يحكمها طُغاةٌ بما يؤدي إلىٰ انتهاك القانون الجزائي الدولي ، ويساهم بالتالي في تفاقم ظاهرة التجارة غير الشرعية في انتهاك خيرات شعوب البلاد المنهوبة .
مداخلتي في المؤتمر الدولي للقانون الدولي والعلوم السياسية .
باريس ـ 2026 ـ







