مواجع الضمير |سوسن يحيى قاسم| شاعرة عراقية

مواجعُ الضمير | سوسن يحيى قاسم
شاعرة | عراقية

 

يا مواجعُ الضميرِ
ياجراحاً، تشقُّ صخور الرُّوحِ كلّما أشعلتِ الايام قنديلَ الذكرى في سراديبِ الغياب.
وهو يغادرُ عتباتِ القلب،
يهبطُ من آبارِ الصمتِ السحيقة، حاملًا ألواحَا ناكرة من الأعوامِ المنطفئة، ويُنقِّبُ في رُفاتِ الأزمنةِ عن صرخةٍ وارتها مملكة الرماد.
مواجعُ الضميرِ…
مدافنُ من ظلالٍ ونور،
تُواري فيها الأرواحُ هياكلَ أعذارِها الواهنة، ثم تعودُ كلَّ مساءٍ حزين، تزور قبر الحنين
تنوحُ عند شواهدِ ما اغتالتهُ يدُ القسوة في مواسمِ الغفلة.
كم من ناجٍ من محاكمِ التراب،
لكنَّهُ ظلَّ مقيّدًا بسلاسلِه الخفيّة، يدحرجُ صخرةَ الندمِ إلى ذروةِ العمر،
فتتدحرجُ فوقَ صدرِه جبالٌ أُخرى من الخساراتِ المؤجَّلة.
هناك…
حيثُ تبرئ صوتي من ضوضاءِ الزيف،
ينهضُ الضميرُ كناجٍ من نارٍ ازلية، يُرتِّلُ سفرَ الحساب على ذنوب العتمة،
فتستفيقُ الوجوهُ المدفونةُ في مقابرِ النسيان، وتنهضُ الأيادي المكسورةُ، والأحلامُ المذبوحةُ، والدموع السوداء التي دثرها الليلُ دونَ شاهد.
ما أقسى الضمير حين يتحوّلُ إلى مجرّةٍ من مرايا،
كلُّ مرآةٍ فيها تردُّ إلى القلبِ هيئتَهُ الأولى، عارياً من زينةِ التبرير.
وما أفظعَ المواجعَ حين تُقيمُ عرشَها في أقاصي الوجدان،
فتغدو الافكار قوافلَ رماد، ويغدو السكون القاتم بحرًا من جمر ابيض،
ويغدو الإنسانُ حطامَ سفينةٍ تطوفُ حولَ هاويةِ ذاتِها دونَ مرفأ.
فأين تهرب الطيور البيضاء
حين تفتحُ السماء أختامَهُا السوداء، ويُطلقُ القمر في الدَّمِ أناشيدالنهايات
لمواجعَ الضميرِ وعذابات ثكلى كقيامةٌ صامتةٌ تنهضُ في خرائبِ الذمم، ويظلُّ الشعر يشدو بالندمِ في منابر من نار الرؤى ونور البصيرة.