
أطفال السوشيال ميديا بين حياة الطفولة والشهرة| عبدالله العجمي
كاتب عماني
الأطفال نعمةٌ من الله للزوجين، أنعم بهم عليهما ليستمر الجنس البشري في هذه الحياة. فالطفل منذ ولادته يكون في كنف والديه ورعايتهما، وهما من يُشكّلانه ويؤسسان شخصيته منذ صغره، ويوجهانه إلى الوجهة الصحيحة، والتنشئة الحسنة، والأخلاق الحميدة.
ما نراه اليوم من تواجد الكثير من الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يُسمّى بـ(مشاهير الإعلانات) أو (مشاهير السوشيال ميديا) يدقّ ناقوس الخطر. فمن براءة الطفولة إلى اتجاهٍ خاطئ أبعدهم عن واقعهم الطفولي الذي من المفترض أن يعيشوه مع ألعابهم، في مجتمع الطفولة، ومع أقرانهم ومن هم في مثل أعمارهم، لتكون لهم صداقات يؤسسونها ويكبرون معها، ويتعلمون من خلالها قيم المجتمع النبيلة.
إن ما نراه اليوم من توجه الكثير من الأطفال إلى تقديم الإعلانات وامتهان مواقع التواصل لربح الأموال والبحث عن الشهرة من خلالها، واقعٌ مؤسف انحرف بهم عن مسارهم الطبيعي، وأبعدهم عن واقعهم المخصص لهم.
وأطفال السوشيال ميديا يُطلق هذا الوصف على من يقدم محتوى عبر منصات مثل (إنستجرام وتيك توك وسناب شات).
وهنا نرى الأطفال، سواء المراهقين أو الأصغر سنًا، وما يقدمونه من محتويات هابطة لا فائدة منها سوى جذب أكبر عدد من المتابعين والمشاهدات، والتربح من وراء ذلك. وبعض هذه المحتويات قد تكون غير أخلاقية، وللأسف فإن من يدير حساباتهم هم الأسرة، غير مدركين مدى ما وصل إليه الأمر من انحدار في المستوى، إذ ينحصر تفكيرهم في كسب المال من خلال هذا المحتوى وزيادة المتابعات.
وتقع على الأسرة المسؤولية الكبرى فيما ينتهجه هؤلاء الأبناء من سلوك غير أخلاقي في هذه المواقع.
لابد من وقفة صادقة من الجميع تجاه ما يقدمه هؤلاء الأطفال من محتويات غير نافعة، وكذلك تجاه من يستخدم الأطفال في الإعلانات التي يقدمونها. فلا بد من وجود قانون رادع لكل من يستغل الأطفال في هذه المنصات.
وحتى الأب والأم يجب أن يُتخذ بحقهما إجراءً إذا ما اتضح أنهما يشجعان أبناءهما على تقديم مثل هذه المحتويات، للحدّ مما يحدث في هذا العالم من فوضى لا أخلاقية.
لقد أصدرت بعض الدول قوانين تمنع وتردع استخدام الأطفال في الظهور في الإعلانات عبر هذه المنصات، وشددت العقوبات على المخالفين. وعلى بقية الدول أن تسارع بالحذو حذوها لإصدار تشريعات رادعة تحمي الطفولة.
ختامًا …
إن الطفولة فترة جميلة يجب أن يعيشها الطفل بكل مراحلها، لا أن يُدفع للعيش في عالمٍ ليس عالمه.







