
قراءة انطباعية مفتوحة في رواية مسك فايح للروائي طاهر عدنان عصفور|كاظم أحمد
كاتب وناقد|سوري
رواية مسك فايح
الأستاذ الأديب الروائي طاهر عدنان عصفور _ الأردن

القراءة :
من العنوان مسك فايح
نحن أمام رواية من طيب من مسك يفوح من حروفها وسطورها وصفحاتها /87/
رغم أن العنوان أخذ من المقطع الأخير في الرواية إلّا أننا لا نستطيع عبور مقاطع الرواية من دون مفاتيحها الثلاثة لبابها الوحيد
فالإهداءات الثلاثة التي قدمها الروائي فديةً أم نذرًا لروح الأديب والفنان الروائي العراقي حسن مطلك
و لروح الأديب الباحث المقاوم الفلسطيني الأصيل الشهيد باسل الأعرج وللدكتور المهندس الشاعر والروائي الأردني الكبير أيمن العتوم
كانت الحقيقة وراء الكاتب الروائي وهلوساته.
فكان ما قرأه في نتاج هؤلاء الأدباء الكبار خميرةَ عطر تتفاعل في أفكاره كانت مسكا فائحا يعبق أفكاره
فنسائم مقاطعه الخمسة قهوة عربية وشاي بالقرفة و الحليب والزيت و نسيم الذاكرة البحري و مسك فايح
هي من أطياب ما كتبه هؤلاء الكبار الذين لم يحفظ ماقدوموه و ينتهج بل طُمس حقهم …بينما ظلال ضياء حروفهم يخترق ليالي العالم
ويفعل فعله…ونحن نوغل في الظلام و في الهامشيات والقشور لنبتعد عن جوهر الأمور…
فلقد كان عقله لا يهدأ و قلبه متعلقا بالأوهام والأحلام
ولقد تنوّر وسافر بلدانا كثيرة و ولج عقولا عظيمة
جعله نافرا من هذا الواقع المعاش يعتصر أفكاره
وصولا لكيفية نيل عظمة من مروا من الكبار وهنا كان لابد
من الإنفصال عن الواقع والصدق و الصدمة…
و هنا أيضا برزت نمطية الروائي في الكتابة بشكل غير مألوف ومغاير عن الطرق التقليدية الأخرى.
فكان من هنا يسجل السلبيات و يصف الواقع بمُسمياته كطريقة نرسي فيها التربية القاسية حيث يجب أن نحاسب أنفسنا بشجاعة وان نناضل ضد الموت التدريجي والزوال المفروض علينا ونعكس العين للداخل ونرى أنفسنا الجوهر وأن نتعامل مع الإبداع گفعل حرية وكرامة لا كترف فني..
وعلينا أن لا يغيب عن عيوننا
ما نراه اليوم من قتل وجور وابادة للشعب الفلسطيني على مرأى العالم كلّه
دون أن يرّف له عين.. !!!
كما أننا نرى ما لا نغيّب عن قضايا أمتنا النائمة.
لكن ما تميّز به السارد الروائي
هو تلك السردية المتميّزة بحق والتي تجعلك أسيرا للحروف والمشهدية فتتابع بشغف وتوق…كما أنّ انتهاجه
الرواية القصيرة هنا كان صائبا جدا …لكن كنت تشعر بأنك تعيش الحدث_ أنت موجود بالحدث وبالواقع_ و هو برع في نقله كما وصف المخيم والبيوت التي كانت سترا فقط و غير مؤهلة للعب ولا للدراسة وهشة ومضعضعة ومكشوفة على الشارع و أنه تعرف على ذلك من خلال أمه الفلسطينية التي تزوجت ابن الخال الذي كان التاجر اللامع وحيث كانت الجدة غير راضية.. كما أن مسألة الحب والزواج والإختيار والغرام والحبكة في أن تمتلك من وقع في حبها و تزوجت غيره دار النشر و قرار النشر وأنّه وجد نفسه مذلولا في ذلك وخاصة في مناقشة قبول الرواية وماذا تتضمن و ماذا أردت قوله في الرواية…وكان جوابه غير متوقع عن الأندلس حيث كانت أمجاد العرب
وان رضوى عاشور قالت كل شيء وماذا ستضيف أنت…؟
لكنه وحصل على الموافقة مع بعض التعديلات لضمان حصوله على جائزة …وانه كاتب جيد.
ثم كتابة ما تمخض عن عقل الفتى لا قلبه… لأنه لن يستطيع أن ينصت إلا لهدير الثوار و زغاريد نساء ثكلى وأزيز الرصاص
ولكن كانت العقدة كيفية إيجاد حبكة له..
وهنا كان وقوعه أسيرا للحرف والكتابة حيث وجد ضالته وكان ما كان للإلهام محفذا له مما يراه في هاتفه وقراءاته لبعض أعمال ما يعشق إبداعاتهم
و أنه كان يخاف أن تخرج كلماته مبتورة ومشوهة وبلغة غريبة عنه من صاحبة دار النشر التي تزوجت بالرجل الثري (رفيف)
و أحداث استلام الجائزة واختراق رصاصات الغدر وذهابه للمستشفى وزيارة الناشرة له..
والختام انفصال عامر عن ذاته ورفيف ممسكة برأس سليم المقطوعة ومحمود يرضع على صدر أمه و هشام المؤيد بالله معتليا كومة الكتب ويضع يده خلف رأسه
مستعدا للآذان
والسؤال من كتب النص.








