راحة الإبتعاد | موزة الفزارية

كاتبة | سلطنة عمان

‏اتـرك لقلبـك الطيّـب مساحـةً جميلة، وصفحةً بيضاء، وابتعد عن الزحـام المؤلم، والركام المؤذي، والمشاعر المُتعِبة..
‏ابتعد عن الطرق المسدودة، والجهات المفقودة.

‏ابتعد فبعض العلاقات وجودها مؤلم، وقربها موهن، وحديثه موجع.
‏ابتعد، وكُنْ حذرًا حتى لا تتألم..
‏ابتعد، وإن كنت في مكان يمنحك النور فالسراج الذي يَمنحنا النور يُحرقنا إذا بالغنا بالإقتراب منه..
‏والبحر رغم سخائه وكرمه، إلا أنه يغرقنا إذا تعمّقنا بالدخول فيه..

‏ابتعد..
‏فليس كل ابتعاد كُرهًا أو خسارة..
‏وإنما هو مساحة نقية لقلبك الطيب وروحك الجميلة، وهو مسافة أمانٍ تحفظ فيها نفسك، وتُعينُ بها عقلك لوضع خطوطٍ بيّنة للحب،للأصدقاء، للأقارب، ولكافّة العلاقات من حولك..
وتفتح بها صفحة نظيفة تسترجع فيها توازن قلبك، وسلام روحك..
فلا يـوجد شيء يستحق أن تسـاوم به راحتـك النفسية، وسلامـك الداخلي..
فاستغـن عن كل شيء يُسلب هـدوءك، ويسـرق راحتـك..

فراحـة الإبتعاد هي البُعد الآمن لتتنفس، ولتحافظ على ذلك النور الموجود بداخلك، والسلام المزروع بين حناياك..
ليبقى حاضرًا فلا يرحل وسط ضجيج الحياة، واستنزاف الآخرين..

فممرات الحيـاة دائمًـا تُخبرنـا أن نحـافظ على أرواحنا ، وأن نسعـى لما نريد ، فإن لم نسعـى ونجتهد فلـن نصل إلى ما نريـد ، ولن نحصل على ما نريـد..

أمّا محطاتهـا فتُعلّمنـا أن نتعلّـم، ونسـأل ونتقـدم، ونسيـر في كل مرةٍ خطوة إلـى الأمـام، وإلا ستمضـي الأيـام وسنبقى دائمًا في نفس المحطـة وفي ونفـس المكـان..

وبالنسبة لتجاربهـا فإنهـا تُثبـت لنا أنّ مَـن فكّـر في نفسـه وراحـة بالـه عاش بقلبٍ مطمئنٍّ.. وعقلٍ متزن..

ففي كـل يـوم جديد تنفّس هـواءً نقيًّـا، وانظـر إلى شـروق الشمس الذهبية لتشرق معها أحلامـك ، وامضِ واثقًـا بكل ما تملكـه ، عازمًـا على التقـدم والاهتمـام بذاتـك، طامحًـا نحـو تحقيق آمالـك، راضيًـا بما عنـدك..

كُن كالمـاء الصافي ترى صورتك في نقائه وصفائـه..
وابحث عن النـور في قلبك قبل البحث عنه فيمـن حولك..
وتأكـد أنّ كـل ما تحتاجـه وتريـده وتبحـث عنـه هو أيضًا يبحـث عنـك..
وأنّ قلبـك الطيّـب ليس كـأسًا من الشاي، تُكرم به كُـلّ مَن اقترب منك أو كان في ضيافتك..
وإنمـا هو عزيـزٌ ينبض بالتقديـر ، ويخفِق بالامتنـان لكـل من يقـدّره، ويغمـره بالحـب والاهتمام..

[email protected]