
ريحة الوطن |موزية الفزارية
الكاتبة – سلطنة عمان
ويبقى الوطن ( وطن السلام ) على القلوب، و ( سكن الأمان ) وإن طالت المسافات والدروب، هو نبض الحياة، وبداية البدايات، وآخر الحكايات وأجمل الأمنيات.
نسافر عنك يا وطني بحثًا عن الراحة بعد التعب، نسافر لنستمتع بالمناظر الآسرة التي تبهج العيون، والهواء الذي ينعش الروح، والربوع التي تعانق الجمال، والبساتين التي تحتضنها الأوراق والضلال.
نسافر لنتأمل ونتعرف، ونتفكر ونتمعن، نسافر لنصنع صفحات من الذكرى الجميلة، ونجمع لحظات من الأحلام العظيمة، لتبقى مع مرور الأيام خالدة كريمة.
إلا أنه بعد مرور الوقت يتسلل لقلوبنا الحنين، وينساب لأرواحنا الشوق الدفين، ونشتاق لتلك التفاصيل الصغيرة التي اعتقدنا أنها عادية، ( رائحة الوطن، ودفء البيت الصغير، وضجيج الأبناء، وصوت الأصدقاء، وكوب الشاي المعتاد، والدعوات الصادقة التي كانت تغمر البيوت والقلوب بالطمأنينة، والحب والسكينة.
ابتعدنا عنك يا وطني لنتيقن أنه لا مكان يضاهي ترابك الدافئ، ولا حضن يشبه حضنك الآمن، ولا هواء نقي كهواء ديارنا البسيطة، ولا راحة حقيقية تساوم تلك الراحة التي تضمنا تحت سقف واحد.
ابتعدنا عنك يا وطني لنجزم أن الوطن هو الصديق القديم والحديث، هو الحاضر والماضي، هو الخليل الذي يرافق الذاكرة، والنديم الذي يفوح منه عبق الوفاء، والرفيق الذي تبتسم له الروح.
فسلام على الوطن الجميل، وعلى الطرقات المزهرة، والبيوت البسيطة والهواء المنعش، وتجمع الأهل والأبناء، وضحكات الأصدقاء الأوفياء.
ولله الحمد على نعمة الوطن والبيت والأهل والأبناء فهم أجمل محطة، وأصدق فرحة وسعادة، وأعظم نعمة لابد أن نصونها ونشكر الله عليها..
فدمت لنا يا وطن ( أصدق الحب وأجمل العطايا، وأحلى الذكريات، وأغلى النعم ) .






