
مجلس صحارالثقافي في جرش يفتح باب الحوارحول دور المبارات المجتمعية في تمثيل الثقافة العمانية جارجيا |عائشة الفارسي
كاتبة| عمانية
مشاركة مجلس صحار الثقافي في مهرجان جرش للثقافة والفنون بالأردن تفتح باب الحوار حول دور المبادرات المجتمعية في تمثيل الثقافة العمانية خارجيًا
من صحار إلى جرش: قراءة في مشاركة مجلس صحار الثقافي بمهرجان جرش للثقافة والفنون
حين تعبر المبادرة الثقافية حدود الوطن لم تعد تمثل نفسها فقط بل تصبح سفيرًا وهذا ما فعله مجلس صحار الثقافي بمشاركته في مهرجان جرش للثقافة والفنون بالأردن أحد أعرق المهرجانات العربية.
ـ جرش كـانت المسرح وصحار كـانت الحكاية
جرش تمنحنا المدرج الروماني والجمهور العربي المتنوع وصحار تمنحنا البحر والميناء والتاريخ البحري العماني
المجلس لم يذهب ليعرض فلكلورًا او تراثًا فقط بل ذهب ليقول: هذه عُمان التي كانت بوابة الشرق، الانتقال من ساحل الباطنة إلى سهول جرش هو انتقال من ذاكرة بحرية إلى ذاكرة حضارية مشتركة وهنا تكمن قوة المشاركة.
السؤال النقدي :
هناك سؤال نقدي : ماذا قدّم مجلس صحار الثقافي تحديدًا لكي يحافظ ويظهر مشاركته في زحمة الفعاليات؟ جرش لا تنقصها الأمسيات الشعرية ولا المعارض ما ينقصها هو “تقديم شيئًا مميزًا لا يتكرر”، ومجلس صحار الثقافي قدم في مشاركته التراث والموروث العماني قدم المدن العمانية كـميناء كان يربط الصين بالخليج، وقلعة شهدت ثباتها رغم السنوات وسوقًا لا يزال يحتفظ برائحة البخور والاسماك فهنا يحدث الاختلاف النقد لا يطلب من المجلس أن يكون شاملًا بل أن يكون عميقًا في محتواه لان العمق هو ما يبقى في ذاكرة المتلقي بعد الانتهاء.
نقاط القوة في الحضور وهي تمثيل :
ـ الثقافة المجتمعية
فالمجلس ليس مؤسسة حكومية ولكن هو مبادرة ثقافية تطوعية هو صوت المجتمع، وجوده في جرش يعني أن الثقافة العمانية لا تمثلها المؤسسات الحكومية فقط بل تشترك معها المبادرات مثل المجالس والصالونات الثقافية بالولايات والجميع مكمل لبعض.
– جرش مكان للتلاقي فإذا قدم المجلس أمسية شعرية أو معرض صور لصحار قديمًا فهو يفتح باب للتساؤل عند الجمهور العربي: كيف نحفظ تراثنا ونحافظ عليه ونوثقه للاجيال؟
ـ صناعة الجسر العربي فالمشاركة في جرش تصنع جسرًا عربيًا بحيث تضع صحار على خريطة المثقف العربي وهذا امتداد طبيعي لدور عُمان التاريخي كحلقة وصل بين الخليج والشام.
قراءة في الدلالة فمهرجان جرش عمره عقود ومجلس صحار عمره سنوات لكن اللقاء بينهما يقول:
القديم يحتاج الجديد، والجديد يحتاج القديم، فجرش تعطي للمجلس شرعية المسرح الكبير والمجلس يعطي لجرش نفسًا ومشاركًة خليجيًة جديدًة لم تعتدها من قبل.
وهناك أسئلة للتطوير والتوثيق والاستدامة والإرث الرقمي مثلًا هل تم توثيق المشاركة كاملة؟ فيديوهات، منشورات، كتاب صغير؟ حتى تصبح “تجربة صحار في جرش” مرجعًا للمبادرات الأخرى وتكون ذكرى دائمة وليست عابرة، ولان لابد من الاستدامة للمشاركة……. لذا هل تحولت المشاركة إلى تبادل؟ أي هل بيتم استضافة مبدعين أردنيين في صحار لاحقًا؟
هل تحول “يوم صحار في جرش” إلى اتفاقية تبادل ثقافي؟
المهرجانات تنجح بالتبادل لا حين تكون ذهاب فقط.
هل قدّم المجلس ما يميز صحار تحديدًا والثقافة العمانية بشكل عام؟ بدون هذه الأسئلة تبقى المشاركة ذكرى جميلة فقط
الخاتمة :
مشاركة مجلس صحار الثقافي في جرش ليست سطرًا في برنامج وإنما هي إعلان أن الثقافة العمانية نزلت من القلعة إلى المعرض ومن الميناء إلى منصة التتويج
وتحول المجلس من ضيف في المهرجان إلى شريك في صناعة الخطاب الثقافي العربي.
وأن لصحار ما تقوله للعرب….. وأن للعرب ما يستمعون إليه من صحار.
في زمن نحتاج فيه إلى جسور أكثر من الجدران، كانت هذه المشاركة جسرًا يمتد عمرًا







