
فقه واقعي
الكاتب عبد السلام أضريف
هكذا علمتني سلاسل اروقة الماضي بان الأبواب الموصدة في وجهي عمدا، يستحيل أن اطرقها ،او اطلب مِمَن صَدٌَها ،فتحها ،ولو كلفني ذلك مفاتيح نجومي .
هكذا علمني طود أمازيغيّ ،بان النورس الكَريم عزيز النفس ،لا يسعى ابداً وراء شقائق نعمان ألوان غيري ، او يلتمس عَسلا من اَجباح مَن حاول تَسميم اجنحة خَدودي .
صفعتني حوافر تجارب واقعي ، بان أكون سندا لنفسي،جابرا لكسري ،وضَمد لجرحي، وان لا اعتمد في معالجة ما أصابني سوى من نفسي فهي العصا التي اَتوكأ عليها ، واَهُشّ بها على مشاكسات ذئاب لم تأكل قط قميص يوسف النبي .
هكذا عَبِقت رائحة لزوميات اصولي بأفكاري فَآنَست لظى ناري ، حيت علمتني باني لست سوى نَكرة على مستوى ارقام مُعادلة دُنْياي، فلا افرض وجودي على زمني ، او اَشتط على حق من حقوق غيري .
هكذا علمتني الروح التي تسكن أعماقي ، بان عِزة مركزي مقرونة بلسان حال الذي زَيَّن السماء الدنيا بمصابيح نجومي .
أوصاني الذي أدركه قلبي بلا عناء ، باني حينما ارى وضوح عجزي عن مقاومة اَذى يهددني ، أو دفع ظلم واقع علي ،أو اَرد مكرا أصابني،ان أ شكو إلى الله بَثِّي وضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس،
علمني حديث الروح ،بأنه لا يجوز لي ان اخوض في عِرض سنابل قمح غيري ، او اُقحِم بنفسي في حديث ليس من شأني .
علمتني لغة صفحات زمني بأن البساطة كنز لا يفنى وأن القناعة ادب اَرقى .
دَرٌَسَني فِقه لحن أمجادي ، باني حرف قابل للكَسر ، والضم ، وخاضع لاصوات حِبال واقعي .
أوصتني دموع العشق بان الشمس الحقيقية حينما تشرق ،تكون مقرونة بامواج من الدِّفءِ الناعم ، وإذا غربت ، فالأجدر بي ان ألوذ حَبْوا ، مُتوسلا من طروادة لِحاف قميص أمي ،كي يدثرني .
مِحرابُ اَركان تربية اصولي ،عرفني كيفية الحِوار مع نجومي ،والمحافظة على صوت كبريائي .
اُمِّي من عُشاق الحِناء الخضراء، فأسقطت اللون الأخضر الملكي على شخصيتي ، فمَحَت بذلك قُزَحِية ألوان الشيطان الاَخرس من غروري .
اَدركتُ مُتَاَخِّرا قواعد اصولي، وحقيقة مكانتي ، وبوصلة معالم طريقي .
أصولي قصائد شعر ،لم يهندسها حرف ، ولم يخطها قلم ،ولم تخضع قط لتفعيلة بحر ، هم مَوج ، من فوقهم مَوج ، من فوقهم سحاب .
نصائح من كانا أساسا في وجودي ، ستبقى معلقة في ركن من زوايا لا شعوري ، محفورة في ثنايا ذاكرتي ، باقية على مرافىء رمال مُعَلقاتي .
الله غالب 27غشت 2026
عبدالسلام اضريف







