ما دمت تحاول ستصل

الكاتبـة مـوزة الفـزاري – سلطنة عمان

‏الحيـاة رحلـة طويلـة، فيها طرقٌ كثيرة.. ومحطاتٌ عديدة..
‏نسير فيها حاملين في قلوبنا الصغيرة أحلامًا قد تكون أحيانًا بسيطة، وأحيانًا تكون كبيرة أكبرُ من الحياة نفسها..

‏فنمضي في هذه الحياة بخطوات مليئةٌ بالأمل، وتارة يثقلها التعثر، وتارةً أخرى يملأها الحماس والجد والاجتهاد..
‏نمضي في طرقات الحياة ، لنكتشف أن بعض الطرق صعبة، مطباتها شاقة، وعثراتها كثيرة.
‏فيصيبنا التعب، ونشعر بالإحباط، ويحترينا عدم القدرة على الوصول إلى أهدافنا وتحقيق أحلامنا..
‏ فأول ما نفكر به هو الرجوع إلى الخلف والاستسلام ، والتنازل عن كل الطموحات التي كنا متمسكين بها وحريصين على السعي لتحقيقها والوصول إليها..

‏ لمجرد تأخر النتائج أصبحنا نعتقد أن طريق أحلامنا خطأ، وأنّ ما نسعى إلى الوصول إليه أصبح بعيـدًا جـدًا..
‏لكنَّ النتائج المتأخرة لا تعني أنَّ محاولاتنا كانت فاشلة، فبعض الثمار نتلذذ في أكلها ونستمتع بطعمها ، ولكنهـا احتاجت إلى وقت طويل حتى أصبحت ناضجة وجاهزة للأكل.

‏ هناك الكثير من الناس الذين يقفون على حافة الطريق، وقد شعروا باليأس والتعب وهم لا يدركون أنهم قطعوا المسافات الكثيرة، واجتازوا العديد من المطبات، وهذه المسافات والخطوات والمطبات كانت تقربهم من تحقيق أهدافهم وبلوغ أحلامهم..

فلا تجعل لحظات التعب تنسيك أيامك في السعي، ولا تسمح للمطبات العابـرة إقناعك بأن طريقك صعب، ولا تتوقف وإن تعبت، ولا تيأس وإن فشلت، فقد تكون خطواتك المقبلة هي الاقتراب الحقيقي من أهدافك وأحلامك ..
وتذكر أن النجاحات لا تأتي بدون تعب وسعي ومحاولة، بـلْ تتشكَّـل من تكرار المحاولات، ومن صبرك الذي لا يشعر به غيرك، ومن تعبك الذي لا يراه من حولك.

‏ وما تراه الآن من نتائج قد تأخرت، أو محاولات قد فشلت، أو خطوات قد تعثرت، ما هي إلا إعدادًا لنتائج أجمل مما تصورت، وثمار أجمل مما توقعت، ونجاحات أفضل مما تخيلت، فخـذ نفـسًا عميـقًا ، واسترخي قليلاً، وانطلق بكل عزيمة وهمّـة ، ولا تنظر إلى الوراء إلا لشيء ٍ واحـد، لكيْ ترى كم قطعتَ من المسافات، وكم تجاوزتَ من المطبات، وتخطيتَ الكثير من العقبات، وكنت قويًّـا في أغلب المحطات..

‏ التفت إلى الوراء لكن تذكر طموحك في البدايات، وعزيمتكَ في الانطلاق، وقوة اصرارك، وثبات سعيـك، وصلابـة سيْـرك..
‏وإذا أردت أن تستريح فلا بأس، ولكن لا تجعل استراحتك هي بدايـة الاستسـلام، ولا تجعل قرارُك الخوف، ولا تعبُـك وفشل محاولاتُـك هـو نهاية طريقك..

لا تقف على حافة الطريق وقد أوشكت على الوصول إلى النهاية..
‏تابع سيرك، وانت تحمل كل الثقة بقدراتك..
‏وتيقـن أنها لحظات قصيرة تفصلك عن أحلامك الكبيرة، وساعاتُـك الطويلة التي تنظـرُ إليهـا بيـن الحيـن والآخـر ما هي إلا دقائق بسيطة وسترى أحلامك النور أمام عينيك..

‏وفي النهاية عندما تصل إلى نهاية الطريق وقد حققت نجاحاتك، ووصلت إلى أهدافك، لن تُـدرك إلا شيئًـا واحدًا وهو الإنتصــار الجميـل وعـدم الاستسـلام حيـنَ وصلـت لمرحلـةٍ أحسسـتَ فيهـا أنَّ الاستسـلام كانَ قريبًـا منـك، وسهـلاً عليـك..