
رواية «ريم سجينة الحروف» للكاتب الجزائري عبد الغني نائلي دواودة
اصدار
رواية «ريم سجينة الحروف» للكاتب الجزائري عبد الغني نائلي دواودة
مصطفى بوغازي/ الجزائر
عن دار رومنس القرن21 للنشر والتوزيع بالجزائر صدرت الرواية بوصفها أثراً سردياً رواائياً يصنع من فعل الكتابة ذاته موضوعاً للوجود ومسرحاً للصراع الإنساني والجمالي. فالمصنّف يقدم تجربة إبداعية تتجاوز التوثيق التقليدي لتبني معماراً حكائياً يتقاطع فيه التخييل مع السيرة الفكرية والوجدانية لبطيلته الروائية “ريم”.
تتأسس الرواية على بنية سردية قائمة على تعدد الأصوات وتداخل الحكايات؛ حيث تنطلق الأحداث من مشروع صحفي توثيقي تقوده الصحفية ندى عبد الوارث تحت عنوان «قطوف من تجارب البشر». وخلال فعاليات الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، تلتقي ندى بالروائية الشابة ريم، لينشأ بينهما حوار ممتد ينقل النص من أفق التوثيق الصحفي إلى عمق المساءلة الأدبية والفلسفية. وتتشكل حكاية ريم عبر جلسات حوارية تتوزع بين فضاءات ثقافية جزائرية رمزية كالمكتبة الوطنية بالحامة وقصر الثقافة مفدي زكريا وأوبرا الجزائر، لتستعيد من خلالها محطات شغفها الأوّل بالكلمة، والتنقل بين الكتاب الورقي والفضاء الرقمي، ثم مرارة البحث عن ناشر ومواجهة الرفض واشتراطات الجرأة النصية، وصولاً إلى خيبة طاولة التوقيع الخاوية والمواجهة المؤلمة مع ناقد تشكك في أصالة عملها الإبداعي، وانتهائاً بانشغالها بمشروعها الروائي الرابع الذي تتحول فيه الحروف من سجن يكبّلها إلى أفق يمنحها الحرية والشفاء.
وفي قراءة للعمل تنفتح عتبة العنوان «سجينة الحروف» على ثنائية شفافة تجمع بين مجاز السجن دلالةً على الاحتجاز والمعاناة، والحروف بوصفها طاقة انطلاق وانعتاق، ليعاد طرح السؤال عما إذا كانت الكتابة ملاذاً يحكم على صاحبه بالعزلة أم فضاءً مطلقاً للحرية. ويدفق السرد بلغة عالية التكثيف والشاعرية تتأرجح بين بساطة البيان وعمق الإيحاء، مع توظيف شبكة من الرموز الكاشفة، كرمزية العصافير التي تختفي لتموت دلالةً على الانكفاء الصامت عند تراكم الخيبات، ورمزية المرآة للمواجهة العارية مع الذات، وطاولة التوقيع الخالية كتجسيد بصري للهوة الفاصلة بين القيمة الإبداعية وحجم الاحتفاء الاجتماعي ، كما تتناغم الرواية بحس نقدي زمني مع تحولات الوسيط الأدبي وصفعة العالم الرقمي، فتثير إشكالية انتقال الأدب من صفاء الورق إلى هجير الشاشة، ومفارقة التمهل الإبداعي في مواجهة ثقافة الاستهلاك السريع. وتتجاوز الرواية في خواتيمها البعد الفردي لسيرة البطلة لتغدو مرافعة جمالية عن جيل من المبدعين يخوضون معارك هادئة ضد التهميش والنسيان، مؤكدة أن الكتابة داء ودواء ورئة ثانية للتنفس وفعل مقاومة يعيد ترتيب الفوضى داخل الروح.







