ثمار تقطف وكتب لا تقرأ

ثمار تقطف وكتب لا تقرأ

انا حائِر
وحُمقِي نادر
وسطري أمازيغي ثائِر

أنا الهزبر المغربي الحر الزاجر
لا أخشى الوغى واليه سائر
ومع ذلك لن اهاجر

انا فعلا حائِر
مِن مَآل وضع شعب من الأكابر
لم يك قط من قبل فاجر

ولا لجميل التاريخ كان ناكر
اشهد يا زمن بان السودان لم يك في علاقاته غادر
و لا لمبادئه يقامر

شعب لهويته لا ، ولن يتاجر
فما ذنبه حتى يصبح لاجِئِا مهاجر
يحمل بين ذراعيه جرحا غائِر

تقذف به رياح الغدر المباشر
معنوياته مهزوزة من توتر سافِر
لا اساس لها في الألواح ، أو الدفاتر

أنا رُمح الإمبراطورية العاشر
الأبيض من النيل لم يك لوطنه حجر عاثر
وشقيقه الأزرق على منواله سائر

أنا لست مهاجر
ايها السودان ،اَما اٌن لهذا البركان المتواتر
ان يخبو ،والابتعاد عن جمر جفاء الاَواصر

يا مَن ماضيه عز ومفاخر
اما آن للحكمة ان تَحُد من هذه المقابر
ما ذنب الكريم المضياف في هكذا مَشاطر

هو نجمة الصباح والأصيل يا عشتار
المروءة، لا الاِنحِدار
الاِعتِدال بفضل الواحد القهار

انا حُمقي نادِر
فما يعيشه السودان حاليا ، أنا فيه خاسر
فلمصلحة مَن هذا الرقص الجائر

أين الصواب يا عشائر
أين الماضي واين الحاضر
فما ذنب الأطفال والنساء الحرائر

فالعِرض اضحى ماضٍ غابر
وللأسف الشديد، ارض لم يعد ماؤها فاتر
لا يشوي الوجوه ،ولا البطون ولكن قتل وكبائِر

آهٍ من شعب كان في محيطه طائِر
وفي ثنايا بحيراته ساحر
فلا مصلحة ولا ثورة ، ولكن خناجر

شعب اخلاقه وثقافته كانت منابر
وعن كرامته فهو شَرِس يواجه المخاطر
ولنعمة الفضائل ، سلوكه شاكر

وعن الخير دائِما مبادر
يا ليت شعري فما ذنب هذا العاطر
القنعاس المقدام كامطار فبراير

في ثنايا أعماقه ليس مسافر
حبه لوطنه عاشق مُثابر
وفي الليالي المُدلهِمة مغامر

وعند الشدائد شعب مساند مناصر
عاشق للشعر ، فقيه محاضر
ولِلعُلا مسؤول ، وليس بقاصر

يا رفيقا السلاح والكفاح ما هذه الحفائر
فدِماء السودان ليست مياه صَرف فاجر
ولا توبا شَنَاتِر

مواسم السودان خريف ماطر
ولياليها رقراق جابر
معشوقة حتى في يناير

اُمنياتها بشائِر
لون لباس رجالاتها ابيض نادر
وقافية شعرائِها ميناء عامر

وجُدُرُ حصونها كانت منيعة وبشائر
رجالاتها اشاوس يحافظون على السرائر
وحجارتها مسنونة وذخائر

الحرائر يقاتلن بها ، ويَبْنين بها الستائر
وثائق تاريخها دَونت حتى الصغير من الخواطر
اقلامها بارعة في كتابة المشاعر

بحور قصائدها طويل ووَافر
لكن آلامها اضحت عميقة كدهاليز المساطر
وعذرها على لسانها عِلم باقِر

سنبلتها خضراء وعاشر
فمها لرب العالمين ذاكر
امواج بحرها زاخر

ولكن حذار من غضبها الزاجر
وانتقامها القاهر
وضربات لكماتها المتناثر

صَوًّامة لا يخدشها رافِث ، ولا مُتوَتِّر
وصلاتها خشوع التّواب المعتكف المُعتذِر
ويا لعار شعب أمامنا دموعه تنهمر

يا نغمات السودان المنهار
يا دقات قلب الأبيض والأزرق وسط النار
يا بدور الحقول، فقريبا ستجِف مياه الآبار

اسألوا الطيب صالح ، الرجل المختار
الكاتب الصدوق ، الخلوق المغوار
الغيور على العِرض والدار

“إنني أريد أن آخذ حقي من الحياة عنوة
أريد أن أعطي بسخاء
أريد أن يفيض الحب من قلبي

فينبع ويثمر
ثمة آفاق كثيرة لابد أن تزار
ثمة ثمار يجب أن تقطف

كتب كثيرة تقرأ
وصفحات بيضاء في سجل العمر
سأكتب فيها جملاً واضحة بخط جريء

نحن فلاحون فقراء
و لكنني حين أعانق جدي أحس بالغنى
لو ان كل إنسان عرف متى يمتنع

عن اتخاذ الخطوة الاولى
لتغيرت أشياء كثيرة
فالكل سيسافر في نهاية الأمر ”

انا حائِر
وحمقي نادر
وسطري ثائِر ، ابدا لن اهاجر

يا اِخوة السلاح والكفاح،كفى السودان الدًَّمار
انتم الضباط والنشيد والافتخار
فمن منكما سيتخذ الخطوة الاولى للانتصار

الله غالب
20 اكتوبر 2026
عبدالسلام اضريف