
ليس الوطن من عطلك بل الوهم الذي اقنعك ان الشهادة تطعم الخبز! نور الهدى قرباز
أكاديمية |الجزائر
ليس الوطن من عطّلك… بل الوهم الذي أقنعك أن الشهادة تُطعم الخبز!
أقسى أنواع البطالة ليست تلك التي يفرضها غياب المناصب، بل تلك التي يصنعها الإنسان بيده، حين يحبس نفسه داخل إطار شهادة، ويرفض كل بابٍ للرزق لأنه لا يحمل الاسم الذي يحلم به.
صرنا نسمع عبارةً تتكرر حتى فقدت معناها: “لن أعمل إلا في تخصصي.” وكأن الشهادة أصبحت جواز عبور إلى الحياة، لا وسيلة لبنائها. وكأن العمل الشريف أصبح عيبًا، بينما الانتظار سنواتٍ طويلة بلا إنتاج أصبح مصدرًا للفخر!
أي منطقٍ هذا؟!
الكرامة لا تُصنع بالجلوس في المقاهي، ولا بعدِّ سنوات البطالة، ولا بترديد عبارة: “أنا أستحق أفضل.” الكرامة تُصنع حين تقبض أول أجرٍ من تعب يديك، مهما كان بسيطًا، لأن المال الذي يأتي من عرق الجبين أنقى من العمر الذي يضيع في انتظار توقيعٍ قد لا يأتي.
أنا دكتورة… ومع ذلك لم أختبئ خلف لقبي العلمي. تعلمتُ الطبخ، ودرستُ التجميل، وعملتُ بهما، وواصلتُ في الوقت نفسه مسيرتي الأكاديمية حتى تحقق حلم التوظيف. لم أشعر يومًا أن المهنة تُنقص من قيمتي، لأن قيمة الإنسان لا تحددها المهنة، بل يحددها اجتهاده وأخلاقه وإتقانه.
لقد آمنت دائمًا أن العلم النافع لا يعرف التكبر، وأن اليد التي تعمل أشرف من العقل الذي يبرر الكسل باسم الشهادة.
الرزق لا يقف أمام باب الوظيفة العمومية فقط، بل ينتشر في الأسواق، والورشات، والمشاريع، والحرف، والمبادرات، وكل مكانٍ فيه سعي وإخلاص. فالرزاق هو الله، وليس المنصب.
لا تجعل شهادتك قيدًا يكبّل مستقبلك، بل اجعلها زادًا يدفعك إلى الأمام. تعلّم، واشتغل، وابدع، وابدأ بما هو متاح حتى تصل إلى ما تطمح إليه.
ليس العيب أن تبدأ من خطوةٍ متواضعة، وإنما العيب أن تمضي سنوات عمرك واقفًا في محطة الانتظار، بينما الحياة لا تتوقف لأحد.
تذكروا دائمًا أن التاريخ لا يكتب أسماء الذين انتظروا الفرص، بل يكتب أسماء الذين صنعوها. وأن الله لا يبارك في الأمنيات، وإنما يبارك في السعي.
اعمل… فكل مهنة شريفة ترفعك، وكل يوم بطالةٍ تختاره بإرادتك يؤخرك عن حلمك خطوة. وبين من يتحرك ومن ينتظر… يكتب الله مستقبلًا مختلفًا لكل واحدٍ منهما.







