سمفونية البحر نص تحت دائرة الضوء للشاعر محمد دومو|محمد حسين خرابات

ناقد |مغربي

سمفونية البحر
نص تحت دائرة الضوء
للشاعرالمغربي (محمد دومو)
(1)
ذات صباح خرجت للاستحمام
اناجي امواج البحر من مده وجذره
كان حينها مضطربا كحالي
فانسحبت مع امواجه بانغامي
سمفونية بحر كانت تشرق في الافق
كنت اعزفها باوتار قلبي المعذب
(2)
امواج كانت تتلاطم مع الصخور
وانا بالمثل ارد على طلاطمها باوجاعي
كانت لغة الاصوات تجمعنا
حينها في هذا المحيط المتناغم
(3)
هل البحر كان يشكو بامواجه؟
ام هي الحياة؟
وانا اشكو بالرد عليه واعيش اللحظات
نعم العيش بالقرب من البحر
قد تتقلص همومك عندما تقترب
(4)
لاشيئ يضاهي قوة اليم
وانا كنت يومها بالعبد الضعيف
فرح بهذه السمفونية الان
انها احسن من سمفونيات العصر
انني مرتاح انني احياها الان
وانتعش بالقرب من هذا البحر
(5)
كانت الامواج بتلاطمها
تنفس عن حالي
تمنيت لو ابقى بالقرب منه
طيلة حياتي
احساس رهيب كان ينتابني
لقد خرجت وسافرت من هذا العالم
***
تقديم:
هذا النص مليئ بالتداعي والاحتشاد بمكنون النفس الملتاعة القلقة . البحر ذلك الاتساع اللامحدود في تجسده الذي يمتد عبر التواجد العميق داخل غياهب النفس البشرية بكل تعقيداتها وظلمتها البصيرية تمتد في صيرورة روحية جمالية في كون مليئ بالظلمة والنور. اندحى هذا النص منذ بواكيره وحدد هويته الفلسفية متغمصا الروح الجبرانية عندما سجد في محراب وهو يناجيه في تبتل فلسفي (هل انا يابحر منك ؟ اصحيح ماقلوه عني وعنك؟) هذه الروح الهائمة اراها تحل في جسد الشاعر وتتغمصه وتبدو في تواجده واحتشاده حتى التدفق .
يقوم هيكل النص التكويني من خمس مشاهد جمالية كل مشهد يتكون من عدة صور شعربة بجمالها الفني وعمقها الفلسفي مكسوة بموسيقى تعبيرية تنساب من تركيبة الجمل الشعرية ابتداءا من تونة الحرف الواحد الموسيقية وتتجمع هذه التونات بعدد الحروف اللفظية في الكلمة فتكون تيمة موسيقية ثم تتنتظم تيمات الكلمات المكونة للجملة الشعرية لتكون جملة موسيقية ثم تتجمع الجمل الموسيقية في المشهد الجمالي لتكون مقطوعة موسيقية ثم تتجمع المقطوعات الموسيقية للمشاهد الخمس مكونة شلال من الموسيقى اللفظية (الشعرية) الساحرة الملهمة للتفكير العميق والوجدان في اتساع البحر وعمقه وعتمة النفس البشرية بكل تعقيداتها .
عمدت الى تقسيم ها النص الى خمس مشاهد جمالية من اجل اجتلاء تفاصيل الصور الفنية في شكلها الدلالي وترابطها التعبيري في داخل المشهد في كونه الخاص المتجزئ من بناء النص الفني في تجريدية ممحقة.
المشهد الجمالي الاول:
ذات صباح خرجت للاستحمام
اناجي امواج البحر من مده وجذره
كان حينها مضطربا كحالي
فانسحبت مع امواجه بانغامي
سمفونية بحر كانت تشرق في الافق
كنت اعزفها باوتار قلبي المعذب
الصوفنية في هذا المشهد الجمالي دالة عقلية بمدلوها المتجسد في الاحساس بعدم نقاء النفس ولابد من تطهيرها من درنها. تتكون من ثلاث صور دلالية :
الصورة الاولى : صورة الاستحمام عند ساحل البحر
دالة ايقونية حسية ذات مدلول نفسي (يأس)
الصورة الثانية :اضطراب البحر
دالة طبيعية تضمينية ذات مدلول (فلسفي)
الصورة الثالة :صورة مشهد العزف
دالة حسية طبيعية ذات مدلول روحي (الانتشاء)
المعادلة:
أ\ يأس + فلسفة = عمق
ب\ عمق +نشوة = تسامي
المشهد الجمالي الثاني:
امواج كانت تتلاطم مع الصخور
وانا بالمثل ارد على طلاطمها باوجاعي
كانت لغة الاصوات تجمعنا
حينها في هذا المحيط المتناغم
الصوفنية في هذا المشهد الجمالي دالة حسية وجدانية ذات مدلول رومانسي مغرغة في الترف الموسيقي الروحي بضمنيته الرمزية المتفائلة . يتكون هذا المشهد من صورتين :
الصورة الاولى : صورة الامواج تتلاطم مع الصخور
دالة طبيعية ذات مدلول (توافقي)
الصورة الثانية:صورة التوافق الصوتي
دالة حسية تجريدية ذات مدلول رمزي (اندماج)
المعادلة:
توافق +اندماج = توحد روحي
المشهد الجمالي الثالث:
هل البحر كان يشكو بامواجه؟
ام هي الحياة؟
وانا اشكو بالرد عليه واعيش اللحظات
نعم العيش بالقرب من البحر
قد تتقلص همومك عندما تقترب
الصوفنية في هذا المشهد الجمالي دالة عقلية فلسفية ذات مدلول تساؤلي مطلق في تعمقه الباحث عن حقيقة شعور البحر برمزيته الكونية الحاسة بثقل مايحمل في جوفه من الحقيقة والخيال وعبء الدهور. يتكون هذا المشهد من صورتين :
الصورة الاولى : صورة شكوى البحر
دالة عقلية فلسفية ذات مدلول رمزي (تساؤلي)
الصورة الثانية: صورة العيش بالقرب من البحر
دالة حسية تماثلية ذات مدلول رومانسي (حيرة)
المعادلة الدلالية:
تساؤل + حيرة = بحث عن الحقيقة
المشهد الجمالي الرابع:
لاشيئ يضاهي قوة اليم
وانا كنت يومها بالعبد الضعيف
فرح بهذه السمفونية الان
انها احسن من سمفونيات العصر
انني مرتاح انني احياها الان
وانتعش بالقرب من هذا البحر
الصوفنية في هذا المشهد الجمالي دالة ايقونية حسية ذات مدلول نفسي تفاؤلي في عمقه الوجداني بارتباطة الوثيق بموسيقى الطبيعة بمدلولها الرمزي المتفائل .يتكون هذا المشهد من اربع صور فنية بمدلولات مؤلتلفة ومتباينة.
الصورة الاولى :صورة قوة البحر مقابل ضعف الانسان
دالة طبيعية تماثلية ذات مدلول تقديري (مقارني)
الصورة الثانية :صورة العبد الضعيف مقابل قوة البحر
دالة دالة عقلية حسية ذات مدلول ضعفي (انهزام)
الصورة الثالثة: صورة موسيقى تلاطم موج البحر
دالة ايقونية حسية ذات مدلول طبيعي ارتضدام الموج بصخور الساحل باعثة تونات موسيقية ذات عمق سمفوني عميق التاثير(سعادة)
الصورة الرابعة:البقاء بقرب البحر
دالة حسية رومانسية ذات مدول (توحدي)
المعادلة الدلالية:
أ\مقارنة +انهزام = ضعف
ب\ سعادة + توحد = تجرد
الخلاصة :ضعف + تجرد = تصوف
المشهد الجمالي الخامس:
كانت الامواج بتلاطمها
تنفس عن حالي
تمنيت لو ابقى بالقرب منه
طيلة حياتي
احساس رهيب كان ينتابني
لقد خرجت وسافرت من هذا العالم
الصوفنية في هذا المشهد الجمالي دالة حسية تاثيرية ذات مدلول رومانسي يجسد الاحساس بالمكان والسفر فب عمق كيان البحر حديقة في خيال الواقع الذي دفع بالحاضرالى احضان البحرفي شيئ من التماهي الروحي في محراب الشط المديد على مراسي الموج.
يتكون هذا المشهد الجمالي من ثلاث صور فنية في دلالتها الجمالية.
الصورة الاولى :صورة تلاطم الامواج في عناق وتماذج
دالة طبيعية تماثلية ذات مدلول جمالي وجداني (حميم)
الصورة الثانية :البقاء والتداعي هروبا الى البحر
دالة حسية تضمينية ذات مدلول توافقي (انتماء)
الصورة الثالثة :صورة الهروب من الواقع الاليم
دالة حسية تضمينية ذات مدلول قهري (انهزام)
المعادلة الدلالية :
أ\ حميم +انتماء = توحد
ب\ توحد +انهزام = تماثل
الخلاصة : توحد + تماثل = اطمئنان
خاتمة:
هذا النص يتماهى في امتداده الفلسفي وهدوئه المتريث الذي يدل على عمق التفكيرالمتريث وجدلية الحوار الروحي بين ذاته وكيان البحر. في توحد وجداني واستئناس حميم .يتكون هيكل المشهد الجمالي من خمس صور فنية وكل صورة تتكون من صورتين الى ثلاث او اربع صور فنية عددها اربعة عشر صورة مكونة الاثل الجمالي لهذا النص الجشيم وحده يشع بهاءا وسنا يتداعى في هلامية العقل والوجدان الادمي في عمقه واتساعه كما البحر. ويتماهى في صدى موسيقى ارتضادم الموج بصخور الشط.
عندما نضع تفاصيل تقنية النص في معايير المعادلة الجمالية نجد الخيال يكبح جماحه العقل ويصبح في حدودالمعقول. الوعي عالي جدا بمكنونات الكون الجمالي . بدأ الشعور هادئا انتهى بانفعال رزين . جيد الادراك لجدلية الطبيعة لذلك كانت النتيجة جمال استثنائي ناضع.