
حكاية وطنين في قلب واحد| موزة الفزاري
كاتبة | سلطنة عمان
هكذا الأيام تمر بنا، وتمر معها الذكريات، وتمضي لتحمل لنا التجارب والخبرات، فمحطات الحياة كثيرة فمنها ما يبقى ومنها ما يرحل سريعًا مع الأيام، ومنها ما هو إلا أثرٌ لا يُنسى.
نمضي رويدًا لنُصبح أكثر حكمة، ونُواجه الصعاب لنُصبح أكثر قوة، ونصبر على الشدائد لنمضي أكثر قدرة، ونتعلّم من المحن لنزداد عزيمة وثقة.
ومن المحطات الجميلة التي تبعث في قلبي سرورًا، وفي نفسي اعتزازًا وفخرًا مشاركتي ضمن الوفد العماني لمجلس صحار الثقافي لزيارة الأردن الشقيق، للمشاركة في مهرجان جرش للثقافة والفنون، كانت محطة من أجمل المحطات،فيها كل الفخر والاعتزاز، ورحلة علم وثقافة تركت في النفس أثرًا طيبًا وفي القلب بصمة خالدة..
وصلنا إلى الوطن الشقيق لتُفتح لنا القلوب قبل الأبواب، وتعانقنا الابتسامة الصادقة، وتُرحب بنا الأرواح الجميلة، وجوه تفيض منها ملامح الألفة والمحبة، وكلمات تنبض بالدفء والمودة، وتعامل يكسوه صدق الأخوة، وأخلاق تزينها التواضع، تراحيب تسبقها الفرحة، وأيدي كريمة تسابق في العطاء، ونفوس عظيمة يملأها الكرم والسخاء، وقلوب متسعة كاتساع السماء.
إحساس جميل لم يشعرني بالغربة، بل بين أهلٍ احتضنوني بالحب والوفاء، وأغدقوا عليّ من الضيافة أحسنها، ومن طيب الحديث لحظات لا تنسى، ولكل لحظة في تلك القلوب لنا أجمل ذكرى.
تعرفنا على البلد الجميل ( الأردن )، وثقافته العريقة وحضارته الأصيلة، وإرثه التاريخي، وقيمه العالية، وتبيّن لنا أن المحبة والألفة لغة تجمع جميع القلوب، وأن أجمل رابطة للشعوب هي الابتسامة والاحترام، وأجمل علاقة ما كان يجمعها القيم والسلام.
رحلة فاقت جمالها كل التوقعات، غنية بالمعرفة ومليئة بالإلهام ، وثرية بمعرفة تفاصيل هذا البلد المميز، وجمال ثقافته وعبق تاريخه وحضارته.
رحلة مميزة وأجمل ما ميّزها، وتفرّد في روعتها، روح الفريق الواحد التي جمعت قلوب الوفد العماني، روح التعاون والمحبة، والتآزر والمودة، الروح التي جعلت كل يدٍ عونًا لليد الأخرى، وكل جهدٍ اتحد مع الجهد الآخر كان لبنة في بناء إنجاز ونجاح يستحق الفخر والاعتزاز، وكل فكرة كمّلت فكرة أخرى كانت جزءا في تحقيق الهدف ونجاحه، وكل همّة عالية سابقت الهمم من حولها كانت سندًا في صناعة نجاح يُفتخر به.
فحين يتآزر ويتكاتف الجميع تتحقق الأهداف، وتتحول الرؤى إلى إنجازات، والأهداف إلى نجاحات، ونصنع من المستحيل كل ما هو ممكن، ويصبح النجاح حليف الجميع دائمًا وأبدًا .
رحلة اكدت وبرهنت على أنّ الاتحاد والتعاون الصادق هما أساس كل نجاح، وسر كل إنجاز، وروح كل إبداع.
وفي كل يوم في هذه الرحلة كنت أتعلم شيئًا جديدًا ودرسًا مفيدًا ، لأعود إلى وطني الحبيب وأنا أحمل الدروس والقيم ، وفي القلب امتنان صادق يعلوه القوة والهمم، لكل من منحني هذه الفرصة وجعلني أخطو هذه الخطوة وأعيش هذه التجربة.
عدت إليك يا وطني وأنا اصطحب في ذاكرتي وجوهًا تكسوها البساطة، ومواقف تحيط بها الشجاعة.
عدت إليك يا وطني وأنا أكثر عزيمة وإيمانًا بأن النجاح لا يصنعه إلا التعاون، وأن رحلة العلم لا تتوقف، وأن الإنسان تعظُم أحلامه وتتسع آفاقه، ويزداد علمه كلما انفتح على العالم وعلى الثقافات الأخرى لتزيد معرفتة ونضجه، وتجعل منه إنسانا أكثر احترامًا وتقديرًا للآخرين.
انتهت المحطة لتبقى ذكرى جميلة اعتز بها، ومصدر قوة وإلهام يقودني لأواصل التعلم والتطور، ومرجع ثقةٍ يجعلني أؤمن بأن كل محطة في حياتنا تحمل بين ثناياها دروسًا مفيدة، وبين طياتها فرصًا للنجاح والإبداع والتميز.






